جوازي انتهى


بنظرة فيها حسابات.
المستشار رجع قعد جنبي وقال لي بهدوء:
"مټخافيش… خدي حقك."
الجلسة بدأت…
دخلنا القاعة…
وجوزي كان واضح عليه إنه اتغير.
ما بقاش نفس الشخص اللي كان واقف في الطرقة.
محاميه بدأ يتكلم بثقة في الأول…
بس مع كل كلمة… القاضي كان بيسأل أسئلة أدق.
عن الفلوس…
عن الشقة…
عن الفترة اللي كنت بصرف فيها وأنا اللي بشيل البيت.
أول مرة… صوتي اتسمع.
وأول مرة… حد يصدقني.
والأغرب؟
جوزي نفسه… ما قدرش ينكر حاجات كتير.
الجلسة خلصت…
والقاضي قرر تأجيل بسيط… مع طلب مستندات.
بس الرسالة كانت واضحة:
أنا مش هخرج "بهدومي بس".
طلعنا بره القاعة…
جوزي وقف قدامي…
وسكت شوية… وبعدين قال:
"ممكن… نتكلم؟"
بصيت له…
نفس الشخص… بس مش نفس القيمة.
قلت بهدوء:
"مفيش كلام بينا غير في المحكمة."
وسبته ومشيت.
لحقت بالمستشار فؤاد…
وقلت له:
"أنا مش عارفة أشكرك إزاي."
ابتسم وقال:
"أنا معملتش حاجة. إنتي اللي أنقذتي راجل كبير من الوقوع… وربنا ردها لك."
سكت لحظة… وبعدين قال:
"بس افتكري حاجة…
اللي يساعد غيره من غير مقابل… عمره ما بيخسر."
خرجت من المحكمة…
الشمس كانت أقوى…
والهواء أخف.
ركبت أتوبيس تاني…
بس المرة دي… ما حسّتش إني ضعيفة.
بعد شهور…
القضية خلصت.
خدت حقي كامل… شقة… نفقة… وتعويض كمان.
وعرفت حاجة بعدها بفترة…
جوزي اتنقل من شغله…
بعد شكاوى كتير عن أسلوبه وتعاليه مع الناس.
أما أنا؟
رجعت أكمل تعليمي.
اشتغلت… ووقفت على رجلي.
وفي يوم…
وأنا راكبة نفس خط الأتوبيس…
لقيت ست كبيرة بتقع…
وقبل ما حد يتحرك…
مديت إيدي.
ومسكتها.
وابتسمت…
لأني فهمت أخيرًا:
إن أحيانًا…
حياتك كلها ممكن تتغير…
بسبب لحظة إنسانية صغيرة