جوازي انتهى

جوزي بص للراجل الكبير باستغراب… وبنبرة كلها استعلاء قال:
"حضرتك مالك؟ دي مسألة شخصية."
الراجل ما اتوترش… ولا حتى رفع صوته.
بس ابتسم ابتسامة خفيفة وقال:
"أنا مالي؟ أنا مالي إني شايف راجل بيهين مراته قدام الناس… وده في حد ذاته بقى موضوع عام."
الناس اللي في الطرقة بدأت تركز…
الهمس زاد… وجوزي اتضايق من النظرات.
قال وهو بيشد الورق من إيدي:
"بصي… خلّصينا. انتي عارفة كويس إن مفيش حاجة تثبت إن ليكي حق في حاجة. أنا اللي عملت كل حاجة بنفسي."
الكلمة دي… "أنا اللي عملت كل حاجة"…
وجعت أكتر من أي حاجة قالها قبل كده.
قبل ما أرد… الراجل الكبير اتحرك خطوة لقدام.
ببطء… لكن بثقة غريبة.
وقال:
"يعني إيه عملت كل حاجة؟ وهي كانت إيه؟ ديكور؟"
جوزي ضحك بسخرية:
"حضرتك واضح إنك مش فاهم. دي واحدة… ما كملتش تعليمها حتى… وأنا اللي بقيت محامي بجهدي."
هنا… الراجل الكبير سكت لحظة…
وبعدين قال جملة غريبة جدًا:
"اسمك إيه يا ابني؟"
جوزي اتضايق، بس رد:
"أحمد."
الراجل هز راسه… كأنه بيفتكر حاجة.
وبعدين بص له نظرة مختلفة خالص وقال:
"أحمد… المحامي اللي شغال في مكتب ‘الشافعي وشركاه’… صح؟"
جوزي اتجمد لحظة.
"آه… إنت عرفت منين؟"
الراجل ما ردش مباشرة…
بس مد إيده في جيبه وطلع كارت صغير… وناوله له.
أول ما جوزي بص في الكارت… وشه اتغير.
بجد… اتغير في ثانية.
الثقة اللي كانت مالية وشه… اختفت.
وحل مكانها حاجة بين الصدمة والخۏف.
زميله اللي واقف جنبه قرب منه:
"في إيه؟"
جوزي رد بصوت واطي:
"ده… ده المستشار فؤاد الدمنهوري…"
الاسم وقع في المكان زي القنبلة.
واحد من أقدم وأقوى القضاة اللي مسكوا قضايا كبيرة…
واللي لسه ليه كلمة مسموعة في دوائر كتير.
أنا بصيت للراجل… مصډومة.
ده كان قاعد جنبي في الأتوبيس… وبيسألني رايحة فين!
المستشار فؤاد بص لجوزي وقال بهدوء:
"أنا متقاعد آه… بس لسه الناس بتسألني رأيي.
وحضرتك… لسه في أول طريقك."
جوزي حاول يتماسك:
"أنا… أنا آسف لو حصل سوء تفاهم…"
قاطعه المستشار:
"مفيش سوء تفاهم. أنا سمعت كويس.
وسمعتك بتقول إنها ملهاش حق في حاجة."
سكت لحظة… وبعدين قال:
"تحب أقولك القاضي اللي جوه القاعة دي… أنا اللي درسته وهو صغير؟"
جوزي بلع ريقه.
المستشار كمل:
"تحب أقولك كمان إن أي تصرف غير لائق منك النهارده… ممكن يوصل له بشكل أو بآخر؟"
الجو بقى تقيل…
وجوزي بدأ يتوتر لأول مرة.
بص لي… بس المرة دي مش بنظرة استعلاء…