تضحـية الأم كاملة بقلم الكاتبة انجي الخطيب


خانقاها. كانت باينة عجوزة، ضعيفة، ومنكسرة.. وكانت پتبكي من قبل ما ياسين ينزل من العربية.
ورا الكرسي كان واقف عم منصور.. خاسس جداً، ولابس طاقيته القديمة، وقميصه المترقع عند الكتف. كان ماسك في ضهر الكرسي وكأنه هو اللي سانده مش العكس.. مكنش باصص لياسين، كان باصص في الأرض.
ياسين نزل من العربية، وكل خطوة كان بيخطاها ناحيتهم كانت بتزود الغصة اللي في حلقه.
يما..
الحاجة رضا رفعت إيدها ليه وهي بتترعش، عينيها كانت وارمة من العياط، بس كانت مبتسمة.. الابتسامة اللي بتقول مش مهم غبت قد إيه، أنا لسه هنا.
وطى ياسين پخوف، كأنه خاېف تتكسر في إيده. وفي اللحظة دي، الحاجة رضا اتألمت وطلعت منها آه مكتومة، وحطت إيدها على بطنها.
يما، فيكي إيه؟ إيه اللي حصلك؟
مفيش يا حبيب أمك، دي وقعة بسيطة، ۏجع رجلين وعجز.. ماتشغلش بالك.
ياسين بص لأبوه بلهفة
يا أبويا، إيه اللي جرى لأمي؟
عم منصور مارفعش عينه، سكت تلات ثواني كأنهم دهر، وبعدين قال بصوت ناشف زي الحجر
ادخل يا ياسين.. الشمس كلت دماغنا بره.
لا حضڼ، ولا حمد لله على السلامة.. مجرد جملة مقطوعة زي ضړبة السکين، وسكوت بيوجع أكتر من الصړيخ.
جوه البيت كانت الريحة خليط بين البخور وشوربة الفراخ، بس معاهم ريحة سبيرتو ومطهرات. على الطبلية القديمة كان فيه شاش، وشرايط برشام، وورقة مطوية شكلها روشتة.
ياسين وقف يتأمل كل ده.. الوقعة مابتخليش الواحد يحتاج محاليل في الوريد.. والوقعة مابتخليش الست تقعد على كرسي متحرك فجأة.
وقبل ما ينطق بأي سؤال، كانت الحاجة رضا بتقول بتعب
اقعد يا ضنايا، هقوم أحضرلك لقمة تدفي قلبك..
قالتها وهي لسه في مكانها، مربوطة بالكرسي وبالمحلول، في قلب بيت قديم في وسط الصعيد.. وكأنها بتحاول تخبي سر، لو عرفه ياسين، الچرح اللي في جنبه هيفتح من جديد.. بس المرة دي من القهر مش من العملية.
ياسين قضى أول ليلة ليه في بيت أبوه وهو مش عارف يغمض عينيه. الساعة كانت 2 بعد نص الليل، لما سمع أنين مكتوم جاي من أوضة أهله. قام حافي الرجلين، ومشي براحة لحد الستارة اللي بتفصل الأوضتين.. وروربها سنتيمتر واحد بس.
شاف أبوه، عم منصور، راكع على ركبه جنب سرير أمه. كان ماسك قطنة وفي إيده التانية شاش، بيرفع طرف جلابية الحاجة رضا براحة.. وهناك، في جنبها الشمال، تحت ضوء وناسة ضعيفة، شاف الخريطة.. چرح طويل، غائر، لسه لونه وردي، واخد من ضلوعها لحد وسطها.
ياسين اتسمر مكانه.. الچرح ده هو عارفه كويس، لأنه عنده زيه بالظبط بس في الناحية التانية. نفس الشكل، ونفس الطول.. ختم المشرط لما بيفتح الجسم عشان يخرج كُلية أو يدخلها.
الحاجة رضا اتألمت وهي بتقول بصوت واطى
براحة يا منصور.. الچرح بيشد عليا.
عم منصور وطى ونفخ في الچرح زي ما بننفخ في چرح طفل صغير عشان