مراتي ماټت وبعد 5 سنين اكتشفت إنها عايشة وكانت بتاخد فلوسي

مراتي ماټت من سنين، أو على الأقل ده اللي كنت فاكره، وكل شهر من غير ولا مرة أتأخر كنت ببعت 300 دولار لأمها، الإشعار كان دايمًا يوصل الساعة 9 الصبح في أول يوم في الشهر، لدرجة إني بقيت ما أبصش في الموبايل أصلاً، أنا عارف الرسالة بتقول إيه قبل ما تيجي، تحويل ناجح، المستفيدة دونيا كلارا، حماتي، أم مارينا، الست اللي كانت مراتي وحياتي كلها وبعدين بقت ۏجعي الأكبر.
عدّى خمس سنين وتلات شهور ويومين من ساعة ما مارينا اختفت من حياتي، أنا عمري ما قدرت أقول إنها ماټت، رغم إني واقف بعيني قدام قپرها، رخام بارد واسم محفور وتاريخ نهاية، بس جوايا كنت حاسس إنها بس اختفت، سابت مكانها فاضي جنبي في السرير، وسابت البيت اللي بنيناه سوا مليان سكوت يخنق.
قالوا حاډثة عربية وهي رايحة تزور أهلها في بلدة ساحلية، تقرير بوليس مختصر، تابوت مقفول عشان الحاډث كان بشع، عزا وعدّى وأنا مش حاسس بحاجة غير إني تايه، الناس بتعزّي وأحضنهم من غير ما أحس بإيدي، الصورة الوحيدة اللي علقت في دماغي كانت أمها، دونيا كلارا، ست صغيرة مکسورة، بټعيط وبتتشبث في دراعي كأني آخر حاجة مسكاها في الدنيا.
وسط اللحظة دي، وأنا واقف جنب القپر والتراب لسه طري، افتكرت كلام مارينا لما قالتلي قبل كده بنص هزار ونص جد لو جرالي حاجة خليك جنب ماما، كانت دايمًا قلقانة عليها، أرملة، معاش قليل، صحة على قدها، وساعتها وعدت نفسي قبل ما أوعدها، قلت لدونيا كلارا إن عمرها ما تحتاج حاجة، وإن كل شهر هابعت فلوس للأكل والعلاج، وإن ده اللي مارينا كانت هتبقى عايزاه.
ومن اليوم ده، 300 دولار بيطلعوا من حسابي كل شهر، المبلغ مش كبير، بس بالنسبة لي كان طقس مقدس، حاجة بعملها عشان أفضل حاسس إني لسه جوز كويس، لسه وفيّ، لسه بحبها، صحابي قالولي كفاية، قالولي عيش حياتك، دي مش مسؤوليتك للأبد، وأنا كنت دايمًا أرد نفس الرد الموضوع مش أمها، الموضوع مارينا.
لحد ما في يوم تلات عادي جدًا، جالي جواب من البنك بيقول إن في مشكلة في حساب دونيا كلارا، الفرع قفل ومحتاجين بيانات جديدة، حاولت أكلمها، الأرضي مفصول، الموبايل بيرن ومفيش رد، إحساس تقيل دخل صدري، مش خوف، شك، أول مرة الشك ده يدخل حياتي من ساعة مۏت مارينا، قلت يمكن جرالها حاجة، استوعبت إني ما كلمتهاش مكالمة حقيقية من شهور، مجرد رسائل شكر وخلاص.
أخدت إجازة وقلت أروح بنفسي، أظبط الموضوع وأطمن عليها ويمكن أزور الأماكن اللي مارينا كبرت فيها وأقفل الصفحة. سافرت، الطريق كان طويل، وأنا سايق الذكريات شغالة، ضحكتها، ريحة شعرها، صوتها وهي بتناديني، عيطت لوحدي في العربية.
وصلت القرية مع الغروب، دخلت شارع الزهور