ابني رجع بعد ٥سنين غربة


ابني صړخ صړخة هزت البيت إنتي بتعملي إيه؟!
السكوت اللي ساد الصالة بعد صړخة أحمد كان مرعب، لدرجة إن صوت عقارب الساعة القديمة اللي على الحيطة بقى مسموع وبيضاعف التوتر. هبة اتنفضت من على الكنبة والنسكافيه اتدلق على طرف السجادة الشنواه الغالية، وشها بقى لونه أصفر زي الكركم، وتليفونها وقع من إيدها.
أنا كنت لسه راكعة.. حاولت أقوم بسرعة، بس ركبي خانتني، ۏجع الروماتيزم مع صدمة المفاجأة خلوني أتهز. أحمد رمى شنطته في نص الصالة وجري عليا، مسك إيدي اللي كانت مبلولة مية وكلور ومشققة من البرد، ورفعني وهو عينه بتلمع بالدموع والقهر.
أحمد بص لي بذهول وهو بيحسس على هدومي المبهدلة إيه ده يا أمي؟ إيه اللي وصلك لكده؟ أنا كنت بكلمك كل يوم وبتقوليلي إنك ملكة في بيتك! ليه بتعملي في نفسك كده؟
قبل ما أنطق، هبة استجمعت شجاعتها وحاولت تلطف الجو بضحكة صفراء حمد لله على السلامة يا حبيبي! إيه المفاجأة دي؟ والله يا أحمد أنت فاهم غلط، طنط هي اللي بتحب تتسلى، بتقول إنها بتزهق من القعدة وبتحب تهتم بالخشب بتاعها..
أحمد لف لها، ونظرته كانت كفيلة تخليها تسكت تماماً. صوته كان هادي بس مرعب تتسلى؟ تتسلى بمسح الأرض تحت رجليكي وإنتي قاعدة بتشربي قهوة؟ تتسلى وهي لابسة مريلة خدامة في البيت اللي هي اللي بنته بفلوسها وشقاها مع أبويا؟
أحمد سحبني من إيدي ودخل بيا المطبخ، فتح تلاجة البيت اللي كانت مليانة بكل ما لذ وطاب.. بس لقى علبة بلاستيك صغيرة في الركن فيها بواقي أكل من قبلها بيومين، مكتوب عليها بخط هبة أكل طنط.
هنا أحمد فقد أعصابه تماماً. خرج للصالة وزعق لدرجة إن الجيران بدأوا يفتحوا الشبابيك أنا كنت ببعت لك كل شهر مبالغ خيالية عشان البيت يفضل مفتوح وعشان أمي تعيش هانمة، كنتي بتقوليلي إنك جبتيلها طباخة وشغالة، فين الشغالة يا هبة؟ أمي هي اللي كانت الشغالة؟
الفصل الثالث كشف المستور
هبة بدأت ټعيط بتمثيل يا أحمد اسمعني، الأمور مش زي ما أنت شايف.. مامتك هي اللي كانت بتدخل في كل كبيرة وصغيرة، وكانت بتصمم تعمل كل حاجة بنفسها عشان تحسسني بالذنب..
أنا هنا مديتهاش فرصة تكمل. سحبت إيدي من إيد ابني ودخلت أوضتي.. أوضة الكراكيب اللي جنب المنور. أحمد دخل ورايا، واټصدم لما لقى سريري عبارة عن مرتبة قديمة، ومفيش حتى دفاية في عز البرد، وهدومي مركونة في كرتونة لأن هبة أخدت الدولاب الكبير بتاع أوضتي الأصلية.
أحمد قعد على طرف المرتبة وحط راسه بين إيديه وبدأ ينهار سامحيني يا أمي.. أنا اللي عملت فيكي كده.. أنا اللي وثقت في الشخص الغلط وسلمتها رقبتي ورقبتك.
بصيت له بحنان الأم وقلت له يا حبيبي، أنا كنت بداري عشان متتعبش في غربتك، كنت بقول بكرة