قصه قصيره بعنوان الانتصار الأخير بقلم أيسل هشام


إنذار مزعج يفضل شغال جوا دماغك سنين
وفجأة يسكت.
سكون كامل.
تاني يوم الصبح
كنت في شقة في الزمالك.
الشقة دي اشتريتها من سنين كاستثمار
عمري ما تخيلت إنها هتبقى بداية جديدة.
دخلتها لوحدي.
مفيش صوت.
مفيش حد.
مفيش تاريخ تقيل في الحيطان.
حطيت شنطتي على الأرض
وبصيت حواليّا.
هنا هبدأ.
ابتديت أرتب حياتي من جديد.
مش بسرعة
مش بعصبية
لكن بوعي.
الطلاق مشي في طريقه بهدوء قاټل.
الديون اللي باسمه فضلت باسمه.
وأنا لأول مرة ما حاولتش أنقذه.
أملاكي اتحمت.
وكل باب كان ممكن يدخل منه اتقفل.
مش بقسۏة
لكن بعدل.
وفي يوم حد الصبح
نزلت شركتي.
لوحدي.
الاستقبال كان ساكت
الشمس داخلة من الواجهة الزجاجية
والشارع برّه شبه فاضي.
مشيت جوّه ببطء.
كل مكتب
كل كرسي
كل ملف
كان شاهد على سنين من التعب.
سنين كنت فاكرة فيها
إن كل ما أدي أكتر
كل ما أضحي أكتر
كل ما أستحمل أكتر
هييجي اليوم
ويتقال اسمي.
ويتختار اسمي.
وقفت في النص
وبدأت أطفي النور.
واحد ورا التاني.
مش عشان المكان يضلم
لكن عشان أفهم.
أنا ماكنتش محتاجة أُختار.
أنا كنت محتاجة أختار نفسي.
طلعت برّه
الهوا البارد لمس وشي.
قفل عيني لحظة
وساعتها فهمت.
بيع الفيلا ماكانش انتصار.
تجميد الحسابات ماكانش انتصار.
حتى خروجي من حياتهم
ماكانش الانتصار الحقيقي.
الانتصار الحقيقي
كان أبسط بكتير.
إني بطّلت أمول ناس
عمرهم ما قدّروني.
هما كانوا فاكرين
إنهم بيتجوزوا ثروة ملهاش آخر.
بس اللي عمرهم ما فهموه
إن أكبر أصل عندي
ماكانش الفلوس.
ولا العقارات.
ولا الأسهم.
كان قدرتي
إني أمشي
من غير ما أبص ورايا.
وإني أبدأ من جديد
وأنا واقفة على رجلي.
ولو رجع بيا الزمن
كنت هعمل نفس الحاجة.
بس أسرع.