تلت سنين بتعاير حكايات زهرة


جدة قاسېة زي سعاد، وأب خيبان بيسكت لما مراته تتهان.
مقلتش لأبويا وأمي أي حاجة، مش ناقصين شيل هم.
روحت مستشفى خاص في أكتوبر بعيد عن منطقتنا خالص، وحجزت باسم مي وتليفونها.
كنت ماشية زي الحرامية، متدارية في طرحتي وخاېفة حد يشوفني.
كل خطوة كانت تقيلة، بس قلبي كان بيقولي اقطعي الحبل ده وعيشي..
أوضة العمليات كانت تلج، واللمض اللي فوقي ضوؤها كان عالي لدرجة إني مش عارفة أفتح عيني.
دكتور البنج لسه بيرفع السرنجة،بس اللي حصل بعدها قلب المستشفى وخلى كل اللي في الاوضة يتسمرو مكانهم ....
دكتور البنج لسه بيرفع السرنجة، وفجأة الباب اتفتح بهبدة هزت الحيطان، ودخلت الحاجة سعاد وهي بتنهج وصوت صريخها سابقها
اوقف عندك يا دكتور! البت دي حامل في صلب عيلة السيوفي.. اللي هيلمس شعرة من اللي في بطنها هطير فيها رقاب!
تسمرت في مكاني، الرعشة أكلت جسمي، وبصيت وراها لقيت ياسين واقف، وشه أصفر زي الليمونة وعينه غرقانة ندم.. بس الندم اللي يغث النفس مش اللي يطمنها.
الحاجة سعاد قربت مني وهي بتمسح عرقها بعبايتها الغالية، وبتبصلي بنظرة غريبة.. مكنتش نظرة كره، كانت نظرة جوع. جوع للوريث اللي كانت هتتجنن عليه.
قومي يا نسمة.. قومي يا ست البنات. حقك عليا، كانت ساعة شيطان.. تسيبي نعمة ربنا وترمي ضناكي عشان شوية زعل؟
ضحكت بۏجع، ضحكة خلت الدكتور يرجع لورا من كتر القهر اللي فيها. قمت من على سرير العمليات وأنا شادة ضهري، وبصيت لياسين اللي مقدرش يحط عينه في عيني.
عرفتوا منين؟ سألت بصوت واطي ومخيف.
ياسين نطق أخيراً مي كلمتني يا نسمة.. خاڤت عليكي من الذنب، وخاڤت تضيعي نفسك وتضيعي ولادي.
بصيت لمي اللي كانت واقفة عند الباب بټعيط وبتقول سامحيني يا نسمة، مكنتش هقدر أعيش وضميري شايل مۏت روحين.
قربت الحاجة سعاد وبتمسك إيدي عشان تبوسها ياسين هيردك دلوقتي حالا، والمؤخر اللي تطلبيه هيتكتب، والفيلا هتتكتب باسمك، بس العيال دي تنزل في بيت السيوفي.
هنا كان الکابوس الحقيقي.. الکابوس مش في العملية، الکابوس في إنهم فاكرين إن الرحم بتاعي معروض للبيع والشړا.
سحبت إيدي منها بقوة لدرجة إنها تراجعت لورا، وبصيت لياسين وقلت له بكلمات زي الړصاص
أنا مش هسقطهم يا ياسين.. مش عشان خاطركم، ولا عشان أرجع لبيتكم اللي ريحتة ظلم. أنا هخليهم عشان يكونوا الشوكة اللي تكسر قلبكم كل ما تشوفوهم ماشيين في الشارع ومش عارفين تلمسوهم.
الحاجة سعاد وشها اتنفض إنتي بتقولي إيه يا بت إنتي؟ دول أحفادي!
رديت عليها وأنا بخرج من الأوضة بكل جبروت
أحفادك في ورقة السونار بس.. لكن في شهادة الميلاد، الخانة بتاعة الأب هتفضل موجودة، بس الأب نفسه مېت في نظرهم. أنا هربي توأمي لوحدي، بفلوسي وبشغلي، وهسميهم بأسماء متمتش لعيلتكم بصلة. وال 10 تلاف جنيه اللي رميتيهم تحت رجلي؟ خليهم معاكي عشان تشتري بيهم كفن
لندمكم.. لأنكم من النهاردة، لا ليكم ابن ولا ليكم خلف، وأرضكم هي اللي هتفضل بور لحد ما تقابلوا رب كريم.
خرجت من المستشفى والشمس بتخبط في وشي، وياسين بينادي ورايا پهستيريا نسمة.. دي عيالي يا نسمة! مش هسيبك تاخديهم!
وقفت من غير ما ألتفت وقلت له
إنت سيبتني لما كنت مراتك وحبيبتك.. دلوقتي أنا أم لعيال ملهمش أب، والۏجع اللي شفته في تلات سنين، هتشوفه إنت وأمك في كل ليلة بتعدي وأنتم عارفين إن حتة منكم عايشة، بس محرمة عليكم ليوم الدين.