العروس خلعت فستانها في وسط الفرح وأخذت أباها الكفيف ورحلت… والسبب صدم الجميع


كذلك. لم يكن أحد يبدو وكأنه يلاحظ شيئًا. وربما كانوا يلاحظون، لكن أحدًا لم يرد أن يتدخل.
وصلت إلى جانب أبي.
كان لا يزال جالسًا على حاله. يداه فوق العصا. ينتظر من غير أن يعرف ماذا.
أبي قلت، وأنا أنحني إلى جواره.
ابتسم في الحال.
هل انتهى كل شيء؟
نظرت إليه.
ولأول مرة في ذلك اليوم لم أكذب.
لا أجبت برفق بل هو بالكاد يبدأ.
عقد حاجبيه قليلًا في حيرة.
هل حدث شيء يا ابنتي؟
أخذت يديه بين يديّ.
خشنتان. دافئتان. حقيقيتان.
هل تثق بي؟
لم يتردد.
دائمًا.
ابتلعت ريقي.
وأومأت.
إذًا لنذهب.
ظل صامتًا لثوانٍ.
لم يسأل لماذا.
ولم يطلب تفسيرًا.
أومأ فقط.
كما تقولين.
وقفت.
وقبل أن أخطو خطوة واحدة، نظرت إلى الخلف.
كانت دونيا تيريزا وأليخاندرو لا يزالان في المكان نفسه الذي تركتهما فيه. يراقبان.
وينتظران أن أطيع.
أن أمتثل.
أن أواصل أداء الدور الذي رسموه لي.
أخذت نفسًا عميقًا.
ثم رفعت يديّ إلى ظهري.
انفتح سحاب الفستان بصوتٍ ناعم.
مرة.
ثم مرة أخرى.
وبدأ القماش الثقيل ينزلق.
ببطء.
وبلا رجعة.
بدأ بعض القريبين يلاحظون.
انخفضت الأحاديث.
وخمدت ضحكة في منتصفها.
لكنني لم أتوقف.
تركت الفستان يسقط.
هناك.
في وسط تلك الحديقة المثالية.
وتحت ذلك الفستان، كنت أرتدي فستانًا بسيطًا أبيض، أخف كثيرًا. وأكثر شبهًا بي.
لامس الهواء بشرتي بطريقة مختلفة.
حرة.
سرت بضع خطوات نحو الطاولة الرئيسية.
وأخذت الصندوق الذي وُضعت فيه أهم الهدايا.
الذهب.
والحلي.
وكل ما تحدثوا عنه مرارًا كأنه الشيء الوحيد الذي يمنح ذلك اليوم قيمته.
عدت.
وكانت كل العيون الآن متجهة نحوي.
وكان الهمس يتصاعد.
لكنني لم أكن أرى إلا شخصًا واحدًا.
دونيا تيريزا.
توقفت أمامها.
ومددت لها الصندوق.
هذا كل شيء قلت بهدوء الذهب، والهدايا، وكل ما يقلقك إلى هذا الحد.
لم تأخذه في الحال.
وتغير وجهها.
ما معنى هذا؟
نظرت إليها مباشرة في عينيها.
بلا خوف.
معناه أنك كنتِ محقة في شيء واحد أجبت أنا أعرف جيدًا من أين جئت.
ساد الصمت.
صمتٌ ثقيل. كثيف.
وأنا لا أخجل من ذلك.
تقدم أليخاندرو خطوة.
فاليريا، لا تفعلي هذا
رفعت يدي.
لا لأوقفه.
بل لأرسم مسافة.
أنت لم تطلب مني أن أبقى قلت من دون أن أنظر إليه بل طلبت مني أن أتركه.
ظلّت كلماتي معلّقة في الهواء.
ثم تحطمت.
عدت بنظري إلى دونيا تيريزا.
أنتِ لا تريدين وجود أبي هنا تابعت وأنا أيضًا لا أريد عائلة لا مكان له فيها.
تجهم وجهها.
أنت ترتكبين خطأ.
هززت رأسي برفق.
لا همست أنا أصلح واحدًا.
ثم استدرت.
وعدت إلى أبي.
أخذت ذراعه برفق.
هيا يا أبي.
استدرنا.
وبدأنا نمشي.
ومن خلفنا، عاد الضجيج شيئًا فشيئًا. لكنه لم يعد مهمًا.
لا النظرات.
ولا الهمسات.
ولا البذخ.
ولا شيء.
لم يبقَ إلا صوت خطواتنا وهي تبتعد.
بطيئة.
ثابتة.
ولأول مرة في ذلك اليوم
في سلام.
كان الهواء في الخارج مختلفًا. أبسط. وأكثر حقيقة.
وما إن تجاوزنا بوابة البيت حتى بقيت الموسيقى خلفنا كأنها لم تكن يومًا. لم يبقَ إلا وقع خطواتنا على الطريق، والصوت الخاڤت لعصا أبي وهي تلامس الأرض وذلك الصمت الذي، بدل أن يزعج، بدأ يبدو كأنه راحة.
لم ألتفت.
ولا مرة واحدة.
ابنتي جاء صوت أبي ناعمًا، مشوبًا بذلك القلق الذي كان يحاول دائمًا أن يخفيه هل أنتِ بخير حقًا؟
شددت قبضتي قليلًا على ذراعه.
نعم يا أبي.
وهذه المرة كنت صادقة.
سرنا ببطء حتى زاوية الشارع. وهناك مرّت سيارة أجرة قديمة، فرفعت يدي. توقفت بهدوء. نظر إلينا السائق عبر المرآة بدهشة عروس بلا فستانها، ورجل مسن بعصاه، وشخصان لا ينسجمان مع أي حكاية مألوفة.
إلى أين؟ سأل.
ترددت لثانية.
ثم أجبت
إلى محطة الحافلات.
أدار أبي وجهه نحوي قليلًا.
هل سنرحل؟
ابتسمت،

مع أنه لا يستطيع أن يرى.
سنعود إلى البيت.
كانت الرحلة قصيرة، لكنها كانت كافية ليبدأ كل شيء بالاستقرار داخلي. نظرت من النافذة. كانت المدينة كما هي ازدحام، وناس، وباعة، وحياة. لم يكن أحد يعلم ما حدث للتو. ولم يكن أحد بحاجة إلى أن يعلم.
ولأول مرة لم يعد ذلك يهمني.
في المحطة، كان عبق القهوة الرخيصة والخبز