ورث الغـريب صـراع العائلة كـاملة بقلـم منـي السـيد


فيه مشكلة هنا؟
أبويا زعق أنت مين يا جدع أنت؟ دي أرضنا وبيتنا، اطلعي بره يا أمل ومعاكي الضيوف بتوعك.
المحامي طلع الورق من الدوسيه وفتحه قدام المشتري اللي كان واقف مذهول البيت ده يا أستاذ مش ملك الآنسة شيرين ولا حتى ملك الآنسة أمل بصفتها الشخصية. البيت ده ملك ل صندوق ائتماني قانوني مغلق، والآنسة أمل هي الموكلة الوحيدة بإدارته. الورق اللي معاكم ده ملوش قيمة غير في سلة الژبالة، والبيع اللي اتفقتوا عليه باطل قانوناً.
وش شيرين جاب ألوان، وأبويا الورقة وقعت من إيده. المحامي كمل بلهجة حادة وبما إنكم اقتحمتوا المكان وحاولتوا تبيعوا ملكية مش بتاعتكم بتوكيلات مزورة، متوفرة على روايات و اقتباسات فإحنا قدمنا بلاغ رسمي بالتدليس والتزوير.. والبوليس زمانه على أول الشارع.
بصيت لأختي اللي كانت بټعيط من الصدمة وقلت لها أنا كان ممكن أقسم معاكم كل حاجة لو كنتم جيتوا بالذوق.. بس الطمع بيقل ما جمع، والبيت ده هيفضل بيت جدي، وأنا اللي هحافظ عليه.
الجزء الثاني الستار يرتفع عن الخديعة
لم تكن تلك المليون جنيه مجرد رقم في حساب بنكي، بل كانت كاشفاً للمعادن كشف لي أن البيوت التي تبدو من الخارج كالقلاع المشيدة، قد تسكنها نفوس أوهن من بيت العنكبوت.
أنا أمل، البنت الوسطى التي عاشت سنوات عمرها تُقنع نفسها بأن الرضا بالمقسوم عبادة، بينما كان والدي رأفت الشناوي ووالدتي ليلى ينسجون خيوط مؤامرة بدأت قبل أن أخطو خطوتي الأولى في الحياة. في حي الزمالك العريق، حيث يسكن الأثرياء وتُحاك القصص خلف الستائر المخملية، نشأتُ في ظل التفرقة العنصرية العائلية متوفرة على روايات و اقتباسات أخي الأكبر مازن كان الولد الذهبي الذي لا يخطئ، وأختي الصغيرة شيرين كانت آخر العنقود المدللة، أما أنا.. فكنت مجرد تكملة عدد.
لحظة الحقيقة في مكتب المحامي
في عيد ميلادي الخامس والعشرين، استدعاني مكتب حمزة وشركاه للمحاماة. جلست أمام الأستاذة نادية، التي كانت صديقة مقربة لجدتي الراحلة هانم.
قالت لي بهدوء يا أمل، جدتك الله يرحمها كانت عاملة وقف أو صندوق ائتماني لكل واحد من أحفادها.. صندوقك النهاردة قيمته وصلت ل 2 8 مليون جنيه.
بقلم مني السيد 
سقطت الكلمات عليّ كالصاعقة. سألتها وصوتي يرتجف وليه معرفتش؟ ليه كنت بشتغل في كافيهات وبقسط مصاريف كليتي وأنا عندي الثروة دي؟
ردت بنظرة ملؤها الأسف لأن والدك ووالدتك هما اللي كانوا المفوضين بإبلاغك.. وهما استلموا تقارير سنوية عن نمو الفلوس دي طول ال 25 سنة اللي فاتوا.
هنا أدركت أن أهلي لم يبخلوا عليّ بالمال فقط، بل سرقوا مني فرص العمر. سرقوا مني سنوات لم أعشها كما ينبغي، بينما كان مازن يفتتح شركته بتمويل من صندوقه، متوفرة على روايات و اقتباسات وشيرين تشتري الخيول العربية الأصيلة بفلوس جدتي.
المواجهة الكبرى عشاء المكاشفة
طلبت اجتماعاً عائلياً في صالون البيت الكبير. جلس والدي في صدر المكتب بهيبته المعتادة، ومازن يتباهى بساعته الغالية، وشيرين مشغولة بهاتفها الأحدث.
وضعت الدوسيه على الطاولة وقلت بصوت رخيم أنا عرفت كل حاجة.. عرفت إنكم حبستم عني حقي وعيشتوني في فقر وهمي عشان تبنوا شخصيتي كما كنتم تدعون، في حين إنكم فتحتم خزائن الأرض لمازن وشيرين.
تحول وجه والدي إلى اللون الشاحب، وحاولت والدتي التملص بلهجة الأم الحنون يا بنتي إحنا كنا خايفين عليكي من الغرور.. الفلوس بتفسد النفوس الضعيفة.
بقلم مني السيد 
رددت عليها بابتسامة مريرة والنفوس القوية زي مازن وشيرين مفسدتش ليه؟ ولا أنا بس اللي كان لازم أتعجن في تراب الشغل عشان نبني شخصيتك ؟
المعركة القضائية وحرب الشائعات
لم يستسلم أهلي بسهولة. بمجرد أن بدأت إجراءات استرداد حقي قانوناً، بدأت حرب التشويه. اتصل والدي بكل أعمامي وأخوالي ليخبرهم أنني بنت عاقة تحاول هدم استقرار العائلة من أجل المادة. بل ووصل بهم الأمر للادعاء بأنني أعاني من اضطرابات نفسية وأن المحامين يطمعون في مالي.
لكن الډم يحن أحياناً في أماكن غير متوقعة. وقفت بجانبي عمتي فايزة، التي قالت لي سراً كنت دايماً بستغرب ليه جده هانم سابتلكم كتير كدة وأنتي لسه بتعافري في المواصلات.. دلوقت فهمت.
النهاية عدالة الأرض
بعد شهور من المداولات والضغوط، رضخ والدي للتسوية. استرددت ثروتي كاملة، ومعها تعويض أدبي ومادي عن كل السنوات التي ضاعت. لم تكن الفلوس هي الهدف، بل كان الهدف هو الإقرار بالذنب.
وقع والدي على اعتذار رسمي وإن كان جافاً يقر فيه بسوء إدارته للصندوق. ومن خلال هذه التجربة، أسست مؤسسة أمل للعدالة العائلية، لمساعدة الشباب الذين يتعرضون ل الاضطهاد المادي من ذويهم.
اليوم..
أنا أعيش في شقتي الخاصة التي اشتريتها بمالي الشرعي. علاقتي بمازن أصبحت رسمية، وشيرين ما زالت تعيش في دور الضحېة التي تضررت من الڤضيحة. أما والدي ووالدتي، فقد تعلمت أن البر لا يعني الاستسلام للظلم، وأن الأسرة التي تستخدم المال كسلاح للسيطرة، تفقد حقها في الولاء.
لقد كشف الصندوق الائتماني معادنهم، لكنه في المقابل.. صقل معدني أنا وجعلني امرأة لا تُكسر.
النهاية بقلم مني السيد