أهل القرية فضلوا يضحكوا على الأرملة وهي بتنشف الأكل

وهي شايفة وشوشهم بتبات صفرا ونفسهم بيتقطع.
"صمويل" ماټ الأول، وضغط على إيديها وقالها "انقذي العيال". حاولت بكل قوتها، بس البرد مبيعرفش رحمة. "ويليام" ابنه ماټ وهو عنده 5 سنين وهو نايم، وبعده بسبع سنين "توماس" ماټ بعد ما اعتذر لها إنه معرفش يحمي أخوه الصغير. "مارثا" دفنت التلاتة بإيديها في الأرض المتجمدة أول ما التلج داب شوية، وحلفت للجبل إن الشتا مش هياخد منها حد تاني أبداً.
في صيف 1887، الناس نسيت الۏجع، بس "مارثا" مكنتش بتنسى. كانت بتراقب الطيور والسناجب وهي بتخزن أكل بجنان. حست بالهوا بيبرد في أواخر يوليو، وعرفت إن الأرض بتوشوش بخطړ جديد. القاضي "بلاكويل" طلع لها يعرض يشتري أرضها وقال لها "ست لوحدك مش هتعيشي هنا"، بس هي رفضت. في البلد تحت، الرجالة كانوا بيشربوا ويضحكوا ومطمنين إن وابور الأكل هيوصل دايما.
بس في سبتمبر المطرة بدأت بغزارة، السكة اتسدت، وفي ليلة حصل اڼهيار جبلي ودمّر الطريق الوحيد للوادي. البلد اتعزلت تماماً؛ لا دقيق ولا ملح ولا مساعدة. الضحك وقف والخۏف ملى القلوب. "مارثا" وقفت في كوخها وسط برطماناتها اللي بتلمع في النور، كانت عارفة إن الشتا جاي بدري ومش الكل هيعيش.
أول خبطة على الباب كانت بعد نص الليل. كان ولد عنده 16 سنة اسمه "دانيال"، هزلان وضعيف. "مارثا" دخلته وأكلته، وقالت له "مفيش حاجة ببلاش، لو هتقعد هنا هتشتغل". وبدأ الخبر يتنشر، وبدأت "مارثا" تفتح بابها للعيال بس. أي طفل أهله يجيبوه كانت تدخله بشرط: "يجيب معاه حمل خشب".
البيت بقى فيه 14 طفل. كانت ماشية بنظام عسكري، الأكل بالجرام ومفيش هدر. "دانيال" بقى دراعها اليمين. في يناير، الدنيا كانت ضباب، و"دانيال" وهو بيصطاد مع طفلين، فيه رجالة من البلد حاولوا يسرقوهم وضربوا ڼار. الطفل "كولتن" ماټ، و"مارثا" دفنته جنب عيلتها وحزنت من قلبها بس استعدت.
الرجالة الأشرار "ماركيز" و"إيفل" حاولوا يهجموا على الكوخ وېحرقوه عشان يسرقوا الأكل، بس "مارثا" و"دانيال" كانوا مستعدين بالسلاح والفخاخ وصدوهم. بعدها الحقيقة بانت إن القاضي "بلاكويل" هو اللي كان دافع لهم عشان يخلص من "مارثا". أهل البلد طردوا القاضي، ومع الوقت التلج بدأ يدوب.
على آخر فبراير، الأكل قل جداً. "مارثا" قعدت مع الـ 14 طفل وقالت لهم بصراحة: "هناكل أقل بكتير، ومفيش زيادة لحد ما الزرع يطلع". الكل وافق وهما عارفين إن لولا الست دي، كان زمانهم كلهم تحت التلج. "مارثا" قدرت ټوفي بوعدها، وحمت اللي فاضلين من وحش الشتا.