لغـز الـزنزانة رقـم 9 كـاملة بقلـم منـي السـيد


مع سبق الإصرار والترصد، خصوصاً إنها استخدمت آلة حادة طبية وما دافعتش عن نفسها. فيروز ما طلبتش محامي، ولا نطقت بكلمة تدافع بيها عن روحها. طتت راسها وقبلت الحكم الإعدام.
يوم النطق بالحكم، الكرسي المخصص لأهلها كان فاضي. هنا اتنقلت لدار رعاية بعيد عشان يبعدوها عن أي أذى. فيروز اتنقلت لزنزانة العزل رقم 9 في سجن القناطر، زنزانة المحكوم عليهم بالإعدام.
الزنزانة كانت ضيقة، مفيهاش غير سرير أسمنت ومرتبة قديمة، و أقفال حديد، وكاميرا مراقبة مابتسيبش تفصيلة واحدة. فيروز كانت عايشة زي الخيال، لا بتطلب زيارة ولا بتبعت جوابات. مابتطلبش غير الصابون وفرشة السنان. لما العساكر يسألوها عن ميعاد تنفيذ الحكم، كانت بترد بجملة واحدة أنا مستنية نصيبي.
المفاجأة الصاډمة
في الشهر التاسع من حپسها، والدنيا هادية ومستقرة، فيروز وقعت من طولها في الزنزانة. طبيب السچن كشف عليها، والنتيجة خلت الكل يضرب كف على كف.
فيروز حامل في الأسبوع ال 16!
الجنين كان حي، ونبضه واضح جداً. السچن كله اتهز، إزاي واحدة محكوم عليها بالإعدام وفي عزل انفرادي كامل من شهور طويلة تكون حامل؟ ومن مين؟
المأمور أمر بفتح تحقيق فوري وتفريغ كاميرات المراقبة للشهور اللي فاتت كلها. الكل كان متوقع يشوف خېانة من حارس أو تسلل من حد، لكن لما قعدوا قدام الشاشات وشافوا الحقيقة.. متوفرة على روايات و اقتباسات الصمت ساد المكان، ومحدش قدر ينطق بكلمة من هول اللي شافوه.
الحقيقة المذهلة
الكاميرات أظهرت إن فيروز كانت كل يوم، في تمام الساعة 12 بليل، بتطلع من تحت هدومها صورة صغيرة لهنا بنتها، وتفضل ټعيط وتناجي ربنا. لكن الصدمة كانت لما لقوا إن فيروز بخبرتها كممرضة كانت بتخبي أكلها، وبتحاول بطرق بدائية وبأدوات بسيطة جداً كانت مهرباها جوه جسمها أنابيب معملية صغيرة وأدوات تلقيح كانت محتفظة بيها من المستشفى قبل القبض عليها، إنها تنفذ عملية تلقيح ذاتي من عينات كانت محتفظة بيها لزوجها المقتول مدحت قبل الحاډثة بأيام، لأنها كانت بتخطط للحمل منه قبل ما تكتشف جريمته، عشان تعوض هنا بأخ يسندها.
فيروز مكنتش حامل بالمعنى التقليدي في السچن،
فيروز كانت شايلة سر وحياة زرعتها في رحمها بيأس وهي بين أربع حيطان، متوفرة على روايات و اقتباسات عشان تأجل تنفيذ حكم الإعدام! لأن القانون المصري بيمنع إعدام الست الحامل لحد ما تولد وترضع طفلها سنتين.
بقلم مني السيد 
فيروز مكنتش بتدور على شهوة، كانت بتدور على وقت.. وقت عشان تطمن إن بنتها هنا كبرت شوية، ووقت عشان الجنين اللي في بطنها يكون هو الدية اللي تدفعها للدنيا عشان تعيش سنتين زيادة تحاول فيهم توصل رسالة لبنتها.
المأمور قفل الشاشة، والدموع في عينه، وقال دي مش مچرمة.. دي أم حاربت المۏت بالحياة.