لما كان عندي 7 سنين بقلم مشيرة احمد

حين كنتُ في السابعة من عمري، كان جميع من في حيّنا في إزمير يعرفون أنني أكثر الفتيات عنادًا.
كنتُ عنيدة لأنني في أحد الأيام وقفتُ في وسط ساحة البناية، ووجهي مغطى بالدموع والمخاط، وأشرتُ إلى جارنا الذي كان يكبرني بعشر سنوات، وأنا أصرخ أمام جميع الكبار
عندما أكبر سأتزوج إمرة! لن أتزوج أحدًا غيره!
اڼفجر الحي كله بالضحك.
أما أمي، وقد جمعت بين الخجل والڠضب، فأمسكتني من أذني وسحبتني إلى داخل البيت.
وأما إمرة، فقد احمرّ وجهه حتى أذنيه، ووقف هناك مرتبكًا لا يعرف ماذا يفعل.
قال الكبار ساخرين
أيتها الفتاة الحمقاء، ماذا تعرفين عن هذه الأمور؟
لكنني أتذكر ذلك اليوم بوضوح شديد. فقد انحنى إمرة نحوي، وربت على رأسي، وقال بصوت لطيف
قولي هذا عندما تكبرين. أما الآن، فاجتهدي في دراستك.
هززتُ رأسي من دون تردد.
ومنذ ذلك اليوم صار لدي هدف واضح في ذهني أن أكبر، وأن أدرس جيدًا ثم أتزوج إمرة.
كان إمرة محبوبًا من الجميع في الحي. كان طويل القامة، ذكيًا، ومهذبًا. وقد فقد والديه في سن مبكرة، وكان يعيش مع جدته في البيت المجاور لبيتنا.
حين كنتُ في الصف الأول الابتدائي، كان هو قد صار طالبًا جامعيًا.
في كل مساء كان يجلس على درج البناية وكتاب في يده، ويراقبني بطرف عينه وأنا ألعب في الساحة.
إذا سقطتُ عن دراجتي، كان ينظف چروحي.
وإذا تدنت درجاتي، كان يساعدني على الدراسة.
وإذا أبكتني صديقة أزعجتني، كان يأخذني لشراء المثلجات.
في عالمي الصغير، كان إمرة أشبه ببطل خارق.
وحين بلغتُ الثانية عشرة، اختفى.
لم يكن هناك وداع. في صباح أحد الأيام رأيتُ أن بيتهم مغلق. كانت جدته قد ټوفيت.
وكان قد غادر الحي.
وقفتُ أمام باب بيتهم، أضم حقيبتي المدرسية إلى صدري، وأبكي كما لو أن جزءًا من طفولتي قد ضاع.
ومنذ ذلك اليوم لم أره مرة أخرى.
مرت خمسة عشر سنة.
كبرتُ.
لم أعد تلك الطفلة ذات الأعوام السبعة التي تبكي وهي تتحدث عن الزواج.
اجتهدت كثيرًا. التحقت بجامعة مرموقة في إسطنبول. وتخرجتُ فيها بمرتبة الشرف. وكان الجميع يقول إن مستقبلًا مشرقًا ينتظرني.
لكن في زاوية صغيرة من قلبي ظل هناك مكان لإمرة.
لم أكن أعرف كيف أصبح حاله، ولا أين يعيش، ولا ما إذا كان يتذكرني أصلًا.
لكن كلما شعرتُ بالتعب، تذكرت كلماته
اجتهدي في دراستك.
فأواصل المضي قدمًا.
وفي اليوم الذي دخلتُ فيه إلى المقر الرئيسي لشركة غونيش القابضة، إحدى أكبر الشركات في تركيا، وأنا أحمل ملف أوراقي، قلتُ لنفسي
احصلي على الوظيفة فقط ولا تنتظري أكثر من ذلك.
كانت غرفة المقابلة واسعة ومضيئة وباردة إلى حد جعل راحتيّ تتعرقان.
جلستُ مستقيمة الظهر، أجيب عن أسئلة اللجنة واحدًا تلو الآخر. كان كل شيء يسير على ما يرام حتى فُتح الباب الخلفي.
دخل رجل.
وقف الجميع في الغرفة.
المدير التنفيذي.
شعرتُ بأن قلبي يكاد يقفز من صدري.
كان أطول مما أتذكر. وكان يرتدي بدلة أنيقة متقنة. وكانت