كان يقول إنه يذهب للصيد كل سبت… فتبعتُه سرًا واكتشفت الحقيقة التي أبكتني!


آخر فالأمر أكثر أهمية.
استيقظت صباح السبت قبل الجميع.
وكما هو معتاد، بدأ أليخاندرو يُحدث ضجيجًا في الشرفة حوالي السابعة.
كنت قد ارتديت ملابسي بالفعل.
عندما خرج من المبنى وصعد إلى سيارته الرمادية القديمة
أوقفت سيارة أجرة في الشارع المجاور.
هل ترى تلك السيارة في الأمام؟ قلت للسائق.
اتبعها، من فضلك لكن بحذر.
ابتسم السائق بسخرية.
الزوج يخون؟
الصهر صححت له.
ولا أعلم بعد.
أومأ وانطلق.
قدنا نحو أربعين دقيقة عبر شوارع مونتيري.
في البداية عبر طرق مركزية.
ثم ابتعدنا أكثر فأكثر
نحو مناطق ذات مبانٍ قديمة
ومناطق صناعية.
بدأ القلق يتملكني.
هناك لم تكن توجد أنهار ولا بحيرات.
توقفت السيارة أمام مبنى متواضع من ثلاثة طوابق، بواجهة متقشرة.
وفوق المدخل كانت لافتة
دار الأيتام سان خوسيه
نظرت إلى السائق في حيرة.
ماذا؟ همست.
نزلت من سيارة الأجرة وأنا أظن أنني سأكتشف خېانة
لكن ما رأيته داخل ذلك المكان
غيّر إلى الأبد
نظرتي إلى صهري.
نزلت من سيارة الأجرة وساقاي ترتجفان. ومن قرب، بدا المبنى أكثر كآبة واجهة متقشّرة، نوافذ قديمة، ومدخل ضيّق لا يبعث على الاطمئنان. كان أليخاندرو قد أوقف سيارته بالفعل، وكان يسير نحو الباب بخطى ثابتة، واثقة، كمن يعرف ذلك المكان جيدًا. لم يتردد لحظة واحدة.
انتظرت قليلًا، ثم دخلت خلفه. في الداخل، كانت الرائحة مزيجًا من منظّف رخيص وطعام طازج. وعلى الجدران عُلّقت رسومات أطفال شموس كبيرة، بيوت مائلة، وأشخاص بابتسامات مبالغ فيها. كان كل شيء بسيطًا، لكنه نظيف. لم يكن المكان مشبعًا بالحزن، بل بنوع من الحياة الهادئة.
تحدّث أليخاندرو لبضع دقائق مع امرأة في الاستقبال، أومأ برأسه، ثم مضى عبر ممر جانبي. تظاهرت بقراءة الإعلانات المعلّقة على اللوح، رغم أن الحروف كانت تختلط أمام عينيّ. ومن إحدى الغرف، كانت تتعالى ضحكات الأطفال الصافية. تقدّمت خطوات قليلة، ونظرت من بابٍ نصف مفتوح.
كان أليخاندرو جالسًا على الأرض، فوق بساط ملوّن، محاطًا بعدة أطفال. كان أحد الأطفال يريه رسمًا بفخر، وهو يصغي إليه باهتمام حقيقي، يطرح عليه أسئلة، ويبتسم. وصعدت طفلة صغيرة إلى حجره بكل عفوية، كأنها تفعل ذلك كل يوم. رتّب أليخاندرو شعرها وهمس لها بشيء في أذنها. كان الأطفال يضحكون ويشعرون بالأمان معه.
شعرت بعقدة في حلقي. كل شكوكي، كل أفكاري المظلمة، صغرت فجأة وأصبحت مخجلة.
هل تبحثين عن أحد؟ سمعت خلفي.
استدرت مذعورة. كانت امرأة الاستقبال، تنظر إليّ بلطف.
أنا كنت فقط أبحث عن شخص تمتمت.
إن كنتِ تقصدين أليخاندرو، فهو يأتي إلى هنا كل يوم سبت قالت بهدوء منذ قرابة عام.
كل يوم سبت؟
نعم. يصل في الصباح ويغادر في المساء. يساعد بما يستطيع يصلح الأشياء، يجلب ملابس وألعابًا لكن الأهم أنه يقضي وقتًا مع الأطفال. وهم يعشقونه.
شعرت بأن عينيّ تمتلئان بالدموع.
ولماذا لا يخبر أحدًا؟ لماذا يبقي الأمر سرًا؟
ابتسمت المرأة بحزن.
يقول إنه لا يريد تصفيقًا. لا يفعل ذلك ليُعجب به الناس، بل لأنه يشعر في أعماقه أن عليه أن يفعل ذلك،