جوزي مفهمني بقلم اماني سيد


كانت بتقول حاجة واحدة
إن في حياة كاملة أنا ماكنتش أعرف عنها حاجة.
قعدت على الأرض والموبايل في إيدي والدموع نازلة من غير صوت.
كل حاجة في حياتي عدت قدام عيني.
الأيام اللي كنت برجع فيها تعبانة
الليالي اللي كنت أوفر فيها في الأكل
الهدوم اللي مأجل شراءها عشان الفلوس.
كل ده كان بيحصل وهو عايش حياة تانية.
لكن فجأة
الدموع وقفت.
مش عارفة ليه بس جوايا حصل تحول غريب.
القهر اتحول لبرود.
مسحت دموعي وقمت.
قعدت أفكر بهدوء لأول مرة.
أنا اشتغلت سنتين.
كنت بقبض 4000 جنيه.
أدي البيت 3000 زي ما هو قال.
وأعيش أنا بالباقي بالعافية.
يعني أنا اللي كنت شايلة نص البيت
وهو كان مخبي الحقيقة كلها.
فتحت الموبايل تاني.
بس المرة دي مش عشان أعيط.
صورت كل حاجة.
الرسائل
التحويلات
الصور
كل دليل ممكن يثبت الحقيقة.
وبعدين رجعت الموبايل مكانه زي ما كان.
تاني يوم
صحيت بدري.
روحت شغلي عادي جدًا.
ضحكت مع زمايلي اشتغلت وكأن مفيش حاجة حصلت.
لكن في طريق الرجوع
غيرت طريقي شوية.
ورحت مكتب محامي.
قعدت قدامه وحكيتله كل حاجة.
وريتله الصور والرسائل.
بص فيهم شوية وبعدين رفع عينه وقال بهدوء
إنتِ تقدري تاخدي حقك كامل.
الكلمة دي خلتني أحس إن الأرض رجعت ثابتة تحت رجلي.
رجعت البيت وأنا هادية هدوء غريب.
بالليل هو رجع كأن مفيش حاجة حصلت.
بصلي وقال بسخرية
لسه زعلانة؟ كنت فاكر الموضوع هيعدي.
بصيتله بهدوء وقلت
عندك حق هو فعلًا عدى.
ومديتله ظرف على الترابيزة.
فتحه
وشه اتغير فجأة.
كانت ورقة طلاق ومعاها دعوى نفقة.
بصلي پصدمة وقال
إنتي اټجننتي؟!
ابتسمت لأول مرة من قلبي وقلت
لا أنا فوقت.
وقفت قدامه بثقة عمري ما حسيتها قبل كده.
وقلت
اصرف فلوسك زي ما تحب وساعد اللي تحب بس المرة دي مش من تعبي أنا.
سكت وكان واضح إنه ما كانش متوقع ده.
مشيت ناحية الباب.
وقبل ما أخرج لفيت وبصيتله آخر مرة وقلت
الست اللي اتعودت تتعب لما بتفوق بتعرف تعيش بكرامة.
قفلت الباب ورايا.
وأنا لأول مرة من سنين حاسة إن الحمل اللي كان فوق صدري اختفى.
بدأت حياتي من جديد.
اشتغلت ووفرت وبعد سنة فتحت مشروع صغير باسمي.
وبقيت عايشة مرتاحة
أكتر بكتير من أيام ما كنت متجوزة.
لأن أحيانًا
الخروج من حياة غلط
هو أول خطوة لحياة صح.