جوزي مفهمني بقلم اماني سيد

رجعت من الشغل، رجلي مش شيلاني، والشنط في إيدي تقيلة كأنها جبال. طلعت السلم درجة درجة وأنا بنهج، وكل خطوة كنت بحسها بتاخد من عمري سنة. دماغي كانت مشغولة بحسابات صغيرة يا ترى ال جنيه اللي فاضلين في المحفظة يكفّوا لآخر الأسبوع إزاي؟ أجيب بيهم أكل؟ ولا أدفع بيهم مواصلات الشغل؟ ولا أوفرهم يمكن نحتاجهم في حاجة فجأة؟
فتحت باب الشقة بهدوء لقيته قاعد قدام التليفزيون، حاطط رجل على رجل، وماسك الريموت يقلب بين القنوات وكأنه ملك متوج على عرشه.
أول ما شافني قال بنبرة متعبة
الدنيا بقت غالية أوي الواحد مش عارف يعيش.
حطيت الشنط على الترابيزة وأنا بحاول أخبي تعبي، وسألته
تحب أعملك شاي؟
رد من غير ما يبصلي
اعملي يمكن يروق دماغي شوية.
دخلت المطبخ وأنا بحاول أقنع نفسي إن ده طبيعي إن التعب ده جزء من الحياة وإننا الاتنين بنتحمل المسؤولية سوا.
طول الوقت كان بيكرر نفس الجملة
الشغل ده ستر لينا ال جنيه اللي بقبضهم ما بيعملوش حاجة. لازم تعافري معايا عشان نعيش مستورين.
وكنت بصدقه.
كنت بنزل الشغل كل يوم، أركب مواصلات زحمة، أرجع متبهدلة، وأقول لنفسي
معلش أهو بيعمل اللي يقدر عليه.
كنت بحاول أوفر في كل حاجة
أقلل الأكل أقلل الخروج أقلل حتى احتياجاتي أنا.
عدت سنتين على الحال ده.
سنتين وأنا شايلة نفسي بالعافية، ومقتنعة إن ده نصيبي.
لحد ما اللحظة دي جت.
في يوم عادي جدًا موبايله رن وهو في الحمام.
الرسالة نورت الشاشة.
لقيت مكتوب
تم إيداع 10000 جنيه في حسابكم.
وقفت مكاني.
عشرة آلاف؟
قلبي بدأ يدق بسرعة.
قولت يمكن قريت غلط يمكن مكافأة في الشغل يمكن رسالة بالغلط.
لكن الفضول غلبني.
فتحت الرسائل القديمة وقلبي بيدق في ودني.
لقيت تحويلات شهرية ثابتة.
7000 جنيه.
كل شهر.
لواحدة اسمها وردة.
إيدي بدأت ترجف وعقلي مش قادر يستوعب.
أنا اللي كنت بتمرمط في الشغل عشان أوفر تمن الأكل
وهو بيحول أغلب فلوسه لست تانية!
خرج من الحمام وأنا واقفة قدامه والموبايل في إيدي.
قلت بصوت طالع بالعافية
العشرة آلاف دول إيه؟ والسبعة آلاف اللي بتتحول كل شهر دي إيه حكايتها؟
بصلي بضيق وقال
إنتي بتفتشي في موبايلي؟
قلت وأنا بحاول أتمالك نفسي
أنا بسأل
رد ببرود
دي مساعدة لست أرملة والصدقة بتطرح بركة.
الكلام كان بسيط لكن قلبي قال إن فيه حاجة غلط.
حسيت إن الحقيقة أكبر من كده بكتير.
بعد شوية قال إنه نازل شوية.
لبس جاكته وخرج.
وقتها لاحظت إن موبايله سايبه على الترابيزة.
وقفت قدامه لحظة مترددة.
لكن في الآخر فتحته.
دخلت على الصور.
لقيت صور كتير لست اسمها وردة.
صور في مطاعم
صور في أماكن فسح
صور كلها ضحك وسعادة.
كل صورة