حياتي اتغيرت في سنه واحده

ما كانش عندي غير سنة واحدة بس… لما حياتي كلها اتغيرت في ليلة واحدة.
بيت أهلي اتحرق… ووالدي ووالدتي ماتوا في الحريق.
الإنسان الوحيد اللي رجع يجري وسط الڼار علشان ينقذني… كان جدي.
هو اللي حملني وخرج بيا من وسط الدخان…
ومن الليلة دي بقى هو كل عيلتي… وكل حياتي.
جدي وقتها كان داخل على السبعين،
لكن رغم سنه… رباني كأنه أب شاب عنده طاقة الدنيا كلها.
كان هو اللي يحضر لي الفطار ويحط لي الأكل في علبة المدرسة،
وكان يقف قدام المراية يحاول يظبط شعري قبل ما أروح المدرسة… حتى لو كان بيغلط في الضفاير ويضحك.
ما عمره فات مسرحية مدرسية ليا… ولا حفلة… ولا مناسبة.
ولما كنت أشوف البنات في المدرسة آباءهم بيعلموهم الرقص علشان حفلات المدرسة…
جدي كان يلف السجادة من نص الصالة… ويقول ضاحك:
"يلا… لازم أتمرن من دلوقتي… علشان يوم حفلة التخرج بتاعتك أبقى أحلى شاب في القاعة."
لكن الحياة ما بتمشيش دايمًا زي ما إحنا عايزين…
من ثلاث سنين، جدي جاله جلطة قوية.
نص جسمه اټشل… والدكاترة قالوا إن مجرد نجاته بالحياة معجزة.
ومن ساعتها… بقى يستخدم كرسي متحرك.
لكن رغم كل ده…
ولا يوم بطل يكون موجود جنبي.
علشان كده… لما موسم حفلة الـProm جه السنة دي،
وكل البنات بدأوا يتكلموا عن مواعيدهم… أنا ما فكرتش لحظة.
طلبت من جدي يجي معايا.
في الأول رفض…
قال إنه مش عايز يحرجني قدام الناس.
بس أنا فكّرته بجملة كان دايمًا يقولها لي وأنا صغيرة:
"العيلة… عمرها ما تسيب بعض."
ويوم الجمعة اللي فات… دخلت بيه قاعة المدرسة وأنا بدفع كرسيه المتحرك.
كان لابس بدلته الكحلي القديمة…
وأنا كنت لابسة فستان الحفلة.
أول ما دخلنا… ناس كتير بدأت تسقف.
لكن… في حد واحد ما عجبوش المشهد.
آمبر.
البنت اللي طول السنين بتنافسني في كل حاجة…
درجات… مسابقات… منح دراسية… كل حاجة.
قربت مننا مع شلتها… وبصت لجدي على الكرسي المتحرك…
وفجأة اڼفجرت في الضحك.
وقالت بسخرية قدام الكل:
"إيه ده؟ دار المسنين ضيّعت واحد من عندها؟!"
القاعة كلها سكتت فجأة…
إيدي شدت على الكرسي المتحرك من الڠضب.
لكن آمبر كملت وهي بتبتسم باستهزاء:
"حفلة الـProm للمواعيد… مش لحالات الشفقة."