شكوي بنتي الصغيره


نفسي.
في اللحظة دي خرجت ليلى من أوضتها وهي شايلة الكراسة. كانت جاية توري أبوها الرسمة. لكن لما شافت أمها واقفة ساكتة اترددت.
أحمد ابتسم لها وقال
تعالي يا ليلى.
قربت بحذر وورته الرسمة. كانت رسمة بسيطة لثلاثة أشخاص ماسكين إيد بعض.
أحمد ابتسم وقال
ده أنا وإنتي ومين التالت؟
ليلى سكتت لحظة وبعدين قالت
ماما بس هي واقفة بعيد شوية.
الكلمة كانت بريئة لكنها نزلت زي الحجر في قلب ندى.
ندى قربت خطوة وقالت بهدوء
ممكن تبقى أقرب شوية؟
ليلى بصت لها وما ردتش.
اللحظة دي كانت صعبة جدًا.
ندى ركعت على ركبتها قدام بنتها وقالت بصوت مكسور
أنا عارفة إنك لسه زعلانة مني وده حقك. بس أنا بحاول أكون أحسن.
ليلى كانت بتبص لها بعيون مليانة حيرة. الأطفال ساعات بيسامحوا بسرعة لكن الخۏف بيخليهم يترددوا.
ندى قالت
مش هطلب منك تسامحيني دلوقتي بس ممكن تديني فرصة أثبت إني مش هأذيكي تاني؟
ليلى ما ردتش بالكلام. لكنها قربت خطوة صغيرة.
الخطوة دي كانت بسيطة لكنها كانت أول خطوة حقيقية.
الأيام اللي بعدها بدأت تتغير حاجات صغيرة. ندى بقت أهدى، بقت لما تتعصب تمشي لدقيقة قبل ما تتكلم. بقت تعتذر لو صوتها علي. وليلى بدأت تدريجيًا تبطل تبص حواليها پخوف.
وفي يوم بعد حوالي سنة كاملة من اللي حصل، أحمد كان واقف في المطبخ بيعمل شاي. سمع ضحكة عالية جاية من الصالة.
خرج يشوف في إيه.
لقى ليلى وندى قاعدين على الأرض بيلعبوا لعبة تركيب الصور. ليلى كانت بتضحك وهي بتقول
لا يا ماما القطعة دي هنا!
ندى كانت بتضحك معاها.
أحمد وقف عند الباب لحظة يتفرج عليهم. المشهد كان بسيط لكن معناه كبير جدًا.
لأن البيت اللي كان ممكن يتكسر في يوم واحد بدأ يتصلح ببطء.
مش لأنهم نسوا اللي حصل.
لكن لأنهم قرروا يواجهوه بدل ما يهربوا منه.
وفي اللحظة دي فهم أحمد إن أحيانًا النجاة الحقيقية ما بتكونش إنك تسيب المكان وتمشي النجاة الحقيقية إنك تصلح اللي اتكسر قبل ما يكبر ويكسر كل حاجة حواليه.