ربيت بنت مش بنتي


لكن الصدمة الحقيقية كانت لسه جاية…
رفعت عينيها ناحيتي وقالت:
"إنت تعرفه… كويس كمان."
وقبل ما أستوعب اللي سمعته، كملت كلامها وقالت:
"هو وعدني بحاجة… حاجة عمري ما كنت أتخيلها."
لكن لما عرفت مين هو فعلًا… فهمت إن القصة دي لسه بدايتها.
واللي حصل بعدها… محدش كان ممكن يتوقعه.
​فتحت "جريس" تليفونها ووريتني صورة قديمة، مهزوزة، لرجل واقف قدام محل تصليح الأحذية بتاعي.. الرجل ده أنا عارفه كويس، ده "عم حامد".

 

​"عم حامد" هو الراجل العجوز اللي بيجيلي كل أسبوع من سنين، يقعد قدام المحل، يشرب الشاي معايا، ويحكيلي عن سفرياته القديمة في أوروبا. كان بالنسبة لي "الزبون الوفي" والصديق اللي بيسمع همومي. لكن الصدمة مكنتش بس إنه أبوها.. الصدمة كانت في "الوعد" اللي وعدهولها.

​بصتلي جريس وعينيها مليانة دموع وقالت: "بابا، عم حامد مش مجرد راجل غلبان بيصلح جزمته عندك.. عم حامد هو صاحب الأرض اللي المحل بتاعك مبني عليها، وصاحب نص العقارات اللي في وسط البلد.. هو ساب ماما زمان لأنه كان خاېف من أهله، لكنه قضى العشر سنين اللي فاتوا يراقبنا من بعيد."

​نزل الكلام عليا زي التلج. الراجل اللي كنت بصلح له جزمته "مجانًا" ساعات عشان حالته تبدو صعبة، كان هو اللي بيختبرني كل يوم!

لكن "المفاجأة" الأكبر كانت لسه جاية..

​روحت لعم حامد المحل تاني يوم، كنت متوقع مواجهة عڼيفة، لكن لقيته قاعد مستنيني وبكل هدوء قالي: "أنا مش هاخد جريس منك يا ابني.. أنا كنت بمۏت بالبطيء من الندم، ولما شوفتك بتربي بنتي بالأمانة دي، عرفت إن لورا اختارت صح. أنا طلبت من جريس تنقل تعيش معايا في القصر عشان الورث، بس بشرط واحد.."

​قاطعت كلامه وأنا صوتي مخڼوق: "شرط إيه؟"

​بصلي بابتسامة غريبة وقالي: "الشرط إنك تيجي تعيش معانا.. بصفتك (أبوها) الحقيقي. جريس رفضت الورث ورفضت تعترف بيا إلا لو كنت أنت موجود كأب وسند ليها.. أنا عندي الأملاك، بس أنت عندك (قلبها)."

اللي حصل بعدها مكنش حد يتوقعه أبدًا..

​اكتشفت إن عم حامد مريض جدًا، وإن القصة كلها كانت "خطة" منه ومن جريس عشان يضمنوا إني أسيب شقا المحل وأرتاح، وفي نفس الوقت جريس متبعدش عني. جريس كانت عارفة الحقيقة من سنة، بس كانت مستنية اللحظة اللي عم حامد فيها يقرر يصحح غلطة عمره.

​عشنا مع بعض آخر شهور في حياة عم حامد، اتعلمت فيها إن الأبوة مش پالدم، الأبوة "بالوعد" اللي بتوفيه. والمحل الصغير اللي في وسط البلد؟ مقفلتوش.. خليته مكان بيصلح أحذية الفقراء مجانًا، بس المرة دي.. بتمويل من "ورث جريس".

​أنا لسه بضفر شعر جريس لحد النهاردة.. ولسه النتيجة كارثية، بس المرة دي بنضحك إحنا الاتنين سوا.