ربيت بنت مش بنتي

من عشر سنين خدت قرار غيّر حياتي كلها… قررت أربي بنت مش بنتي.
بعد ما حبيبتي "لورا" ماټت، سابتلي أغلى حاجة في حياتها… بنتها الصغيرة "جريس".
لورا كانت حملت بجريس من علاقة قديمة، ولما قالت لوالد البنت الحقيقي إنها حامل… اختفى.
اختفى تمامًا. لا سأل، ولا اتصل، ولا حتى حاول يعرف بنته عايشة ولا لأ.
أنا قابلت لورا بعدها بسنين.
كانت إنسانة مختلفة… دافئة، طيبة، وابتسامتها تخلي اليوم كله ينوّر.
وقعت في حبها بسرعة… بسرعة مخيفة كمان.
وقتها كانت جريس عندها خمس سنين.
كنت ببنيلها بيت صغير فوق الشجرة في الجنينة…
علمتها تركب العجلة…
وحاولت أتعلم أضفر شعرها… رغم إن النتيجة كانت كارثية كل مرة.
كنت ناوي أتجوز لورا.
كنت بالفعل اشتريت خاتم الخطوبة.
لكن السړطان كان أسرع من كل أحلامنا…
في آخر لحظة قبل ما تمشي، كانت ماسكة إيدي وقالتلي بصوت ضعيف:
"خلي بالك من بنتي… أنت الأب اللي كانت تستاهله."
ووعدتها.
وبعدها بفترة قصيرة… تبنيت جريس رسميًا، وبقيت أنا كل عيلتها.
أنا عندي محل صغير لتصليح الأحذية في وسط البلد.
بصلّح جزم العمال…
وبلمّع الأحذية للناس اللي رايحين مقابلات شغل…
وأصلّح كوتشيات الأطفال مجانًا.
مش غني…
لكن الحمد لله مستقر.
وجريس؟
بحبها كأنها بنتي من دمي… يمكن أكتر.
كل سنة في عيد الشكر كنا بنقضيه إحنا الاتنين بس.
هي كانت بتساعدني في المطبخ… تهرس البطاطس، وأنا أعمل الديك الرومي بنفس وصفة لورا القديمة.
لكن السنة دي… حصل حاجة غيرت كل حاجة.
فجأة، جريس حطت الشوكة على الترابيزة…
وشها بقى شاحب بطريقة خوفتني.
بصتلي وقالت بصوت بيتهز:
"بابا… لازم أقولك حاجة."
قلبي بدأ يدق بسرعة.
كانت مړعوپة… وكأنها خاېفة من رد فعلي.
وبعدين قالت الجملة اللي جمدت الډم في عروقي:
"بابا… أنا هرجع أعيش مع أبويا الحقيقي."
حسيت إن قلبي وقف.