لقيت حماتى بقلم اماني السيد


نزلت أنا السجاجيد من على التروسيكل، واحدة ورا التانية… ومحمود واقف يتفرج.
لكن بدل ما أدخلهم جوه البيت… سحبتهم قدام باب الشقة، ونزلت بيهم على أول الشارع.
محمود جري ورايا وقال باستغراب:
"إنتي رايحة فين بالسجاجيد يا مچنونة؟!"
بصيت له وقلت ببرود:
"رايحة المغسلة."
اتنرفز وقال:
"مغسلة إيه؟! ما إحنا جبناهم عشان إنتي تغسليهم!"
وقفت قدام المغسلة وخبطت على الباب… وصاحب المغسلة طلع.
قلت له:
"بكام غسيل السجادة؟"
قال السعر… نفس الفلوس اللي حماتي خدتهم من بنتها بالظبط.
بصيت لمحمود وقلت قدام الراجل:
"ادفع يا محمود."
اتلخبط وقال:
"أدفع إيه؟! ما الفلوس مع أمي!"
ابتسمت لأول مرة وقلت بصوت عالي:
"يبقى تطلع تجيبهم منها… أصل أنا مش خدامة حد."
الناس في الشارع بدأت تبص علينا… ومحمود وشه احمر من الإحراج.
قال بزعيق:
"إنتي اټجننتي يا نورا؟!"
قلت له وأنا باصاله بثبات:
"لا… أنا فُقت."
وسبت السجاجيد قدام المغسلة، ولفيت راجعة على البيت.
طلع محمود ورايا وهو مولع، ولقينا حماته مستنيانا على السلم.
أول ما شافتني فاضية الإيدين قالت:
"السجاجيد فين؟"
قلت لها بهدوء:
"قدام المغسلة… محمود هيحاسب."
شهقت وقالت:
"إزاي يعني؟! ما إحنا أخدنا الفلوس!"
رديت عليها:
"يبقى ترجعيهم… أو بنتك تيجي تغسل سجاجيدها بنفسها."
حماتي اتعصبت وقالت:
"إنتي بتعلي صوتك عليا يا نورا؟!"
بصيت لها في عينيها لأول مرة من غير خوف وقلت:
"لا… أنا بس بطلت أوطي راسي."
محمود حاول يزعق، لكن الناس في العمارة كانت واقفة تسمع.
ساعتها سكت.
وأنا دخلت الشقة، وقبل ما أقفل الباب قلت الجملة اللي فضلت ترن في ودنه لحد دلوقتي:
"اللي كان زمان خلص… نورا الخدامة ماټت.
واللي عايز يخدم أخته… يخدمها بنفسه."
ومن يومها…
ولا سجادة دخلت بيتي…
ولا حد فكر يتعامل معايا كأني أقل من بني آدم.
وأول مرة في حياتي…
حسيت إن ضهري اتفرد.