ليـلة رمـضان المواجهـة اللي غيـرت كل حاجـة بقـلم منـي السـيد

"أهلي فضلوا سنين يقولوا عليّا فاشلة… لحد ما مدّوا إيدهم على ابني، وساعتها شغّلت التلفزيون وهدّيت الكدبة اللي عايشين فيها."
أنا عمري ما قلت لأهلي أنا مين بجد.
بالنسبة لهم كنت دايمًا مريم عبد الحميد… البنت اللي سابت الكلية، اللي ضيّعت مستقبلها، واللي “ماوصلتش لحاجة”.
وسنين طويلة سيبت الصورة دي تكبر قدامهم.
مش ضعف… حماية.
كنت محتاجة أتحرك في هدوء.
لحد ليلة العزومة الكبيرة في بيتنا.
ريحة المحشي والبط المحمّر مالية الصالة. متوفرة على روايات و اقتباسات نفس الريحة اللي من طفولتي… ونفس الكلام اللي ما بيتغيرش.
كنت قاعدة على طرف السفرة، المكان اللي دايمًا بيتقال عليه “مكان العيال”، رغم إن عندي 26 سنة.

بقلم مني السيد 
في حضڼي ابني ياسين، تلات شهور، بيتحرك بقلق كأنه حاسس بطاقة المكان.
كان لابس سلوبيت كحلي أنا خيطاه بإيدي من كشمير طبيعي.
أي حد يشوفه يقول عادي.
بس اللي يفهم يعرف إن ده شغل احترافي… شغل علامة تجارية عالمية.
بس محدش هنا بيفهم.
ندى، أختي الكبيرة، عدلت جاكيت البدلة بتاعتها وقالت بزهو:
— الإدارة التنفيذية مش لعبة. “نوفالكس” مش شركة لأي حد. إحنا بنتكلم عن كيان بمليارات.
ماما سامية ابتسمت بفخر:
— الحمد لله إن عندي بنت رافعة راسنا قدام الناس.
بابا عبد الحميد بصلي نظرة تقيلة:
— وانتي يا مريم؟ لسه شغل البيت ده؟ من غير شهادة ولا مركز… هتفضلي تايهة.
حضنت ياسين أكتر.
— أنا عندي شغلي الخاص… وعندي عملاء مهمين.
ندى ضحكت بسخرية:
— عملاء؟ يعني بتقصري هدوم؟ ده مش طموح… ده بقايا حياة.
ومدّت إيدها تشد السلوبيت:
— ده شكله معمول من بواقي قماش… حرام الواد.
ياسين بدأ يعيّط.
— مش هتسكتِيه؟ إحنا بنتكلم في كلام مهم.
— ده طفل… جعان.
— مزعج. زيك.
العيّاط زاد.
وفجأة ندى قامت بعصبية وقالت:
— يسكت بقى!
ومدّت إيدها… وضړبته على رجله.
الصوت دوّى في الأوضة.
ياسين صړخ صړخة ۏجع قطّعت قلبي.
بصيت لماما وبابا.
لفّوا وشهم.
ماما قالت ببرود:
— لازم تعرفي تربيه.
ندى قالت باحتقار:
— ناس فاضية بتخلّف عيال فاضية.
في اللحظة دي… حاجة اتكسرت جوايا.