كان زوجهاالعروسة رحاب


كانت بتفكرها بنفسها وهي عروسة جديدة من سنين طويلة، لما كانت بتستخبى تبكي عشان حماتها القديمة كانت شديدة عليها ومحدش كان بيطبطب. فجأة حسّت إنها كانت على وشك تكرر نفس الدائرة من غير ما تحس. قامت بسرعة، فتحت الشباك يدخل هوا، جابت مية، وقعدت جنب رحاب تمسك إيدها، وقالت لها بصوت مختلف خالص عن اللي طلع منها تحت إنتي بنتي قبل ما تكوني مرات ابني، والبيت ده بيتك، واللي يتعب يقول. نزلت تنادي ابنها بهدوء، ولأول مرة تحكيله من غير اتهام إن مراته محتاجة راحة ومتابعة دكتور عشان تطمن عليها. الأيام اللي بعد كده غيرت حاجات كتير، رحاب طلعت عندها هبوط حاد من الإرهاق وتوتر ما قبل الفرح، وكل اللي كانت محتاجاه يومين راحة وكلمة طيبة. سعاد بقت كل ما تشوفها نايمة تقول لنفسها إن الستر والرحمة أهم من أي تقاليد، وبقت تحكي لكل قرايبها إن العروسة مش خدامة، دي بنت لسه بتتعود على حياة جديدة. أما الورقة، ففضلت سعاد محتفظة بيها في درجها، مش كذكرى خوف، لكن كدرس عمرها ما هتنساه إن أقسى حاجة ممكن تعملها ست في ست زيها إنها تحاكمها قبل ما تسمعها، وإن كلمتين مكتوبين پخوف قدروا يوقفوا عصاية كانت ممكن تكسر قلب قبل ما تكسر أي حاجة تانية. ومن يومها، كل ما حد في الحي يشتكي من عروسته الجديدة، كانت سعاد تبتسم وتقول اسمعوا قبل ما تحكموا... يمكن الحكاية غير اللي في دماغكم خالص.
من اليوم اللي حصل فيه الموقف ده، البيت كله اتغير من غير ما حد ياخد باله إن التغيير بدأ من قلب الست سعاد نفسها. بعد ما نزلت مع ابنها ورحاب للدكتور واطمنوا إن الإرهاق سببه توتر وضغط الأيام اللي قبل الفرح، رجعوا البيت بهدوء مختلف. سعاد لأول مرة ما دخلتش المطبخ وهي شايلة الدنيا على كتافها، لكن دخلته وهي بتبص على السلم وتقول لنفسها فوق في بنت محتاجة أمان مش أوامر. رحاب قضت يومين في سريرها، وسعاد هي اللي كانت بتطلع لها الأكل والشوربة بإيديها، وكل مرة تدخل الأوضة تفتكر اللحظة اللي فتحت فيها الباب بعصبية، وتحمد ربنا إن ربنا لحقها قبل ما تقول كلمة ټجرح ما تتصلحش.
في اليوم التالت، رحاب نزلت المطبخ بخطوات هادية، لابسة روب بسيط وشعرها مرفوع بعشوائية، باينة لسه تعبانة شوية بس مبتسمة. سعاد كانت واقفة قدام البوتاجاز، ولما سمعت حركتها لفت وشها، وسكتوا الاتنين لحظة طويلة فيها كلام كتير من غير صوت. رحاب قربت وقالت بخجل أنا آسفة إني تعبتك اليومين اللي فاتوا. سعاد بصتلها نظرة مختلفة خالص عن أول يوم، وقالت وأنا آسفة إني كنت هتعبك بكلمة. الجملة كانت صغيرة، لكن وقعت تقيلة على الاتنين، لأنها