أنقذتُه وهو طفل… وبعد 20 سنة عاد ېصرخ في وجهي أنت دمّرت حياتي!

كان أول مريض أُجري له جراحة بمفردي طفلًا في الخامسة من عمره، يتشبث بالحياة فوق طاولة العمليات. وبعد عشرين عامًا، وجدني في موقف سيارات المستشفى واتهمني بأنني دمّرت كل شيء.
حين بدأت هذه القصة، كنت في الثالثة والثلاثين من عمري، وقد عُيّنت حديثًا استشاريًا في جراحة القلب والصدر. لم أتخيل يومًا أن الفتى نفسه الذي ساعدته سيعود إلى حياتي على نحوٍ بالغ الغرابة.
خمسة أعوام.
حاډث سيارة.
لم يكن عملي جراحة عامة، بل ذلك العالم المرعب من القلوب والرئتين والشرايين الكبرى حيث تكون النتيجة حياة أو موتًا.
لا أزال أذكر شعوري وأنا أمشي في ممرات المستشفى ليلًا، أرتدي معطفي الأبيض فوق ثياب العمليات، وأتظاهر بأنني لا أشعر كمنتحل صفة.
كانت واحدة من أولى ليالي المبيت التي أتولى فيها المناوبة وحدي، وكنت قد بدأت لتوي أهدأ قليلًا عندما دوّى جهاز النداء في خصري.
فريق الطوارئ. طفل في الخامسة. حاډث سيارة. احتمال إصابة قلبية.
احتمال إصابة قلبية.
كان ذلك كافيًا ليهبط قلبي إلى معدتي. ركضت نحو غرفة الطوارئ، وقلبي يخفق أسرع من خطواتي. وحين دفعت الأبواب المتأرجحة، اصطدمت بفوضى المشهد السريالية.
جسد صغير ممدد على النقالة، تحيط به حركة محمومة. مسعفون ېصرخون بالعلامات الحيوية، وممرضات يتحركن بدقة يائسة، وأجهزة تطلق أرقامًا لم تعجبني قط.
كان يبدو صغيرًا جدًا تحت كل تلك الأنابيب والأسلاك، كطفل يتظاهر بأنه مريض.
كان ذلك كافيًا ليجعل معدتي تنقبض.
كان في وجهه چرح عميق يمتد من حاجبه الأيسر حتى خده. الډم متجلط في شعره. صدره يرتفع بسرعة، وأنفاسه ضحلة ترتجف مع كل صفير يصدره جهاز المراقبة.
تلاقت عيناي بعين مساعد الطوارئ الذي قال سريعًا ضغطه منخفض. أصوات القلب مكتومة. أوردة الرقبة منتفخة.
انصباب تأموري ضاغط. كان الډم يتجمع في الكيس المحيط بقلبه، يعصره مع كل نبضة، ېخنقه بصمت.
ركزت على المعطيات، أحاول إخماد الذعر الفطري الذي ېصرخ داخلي بأن هذا طفل شخصٍ ما.
أجرينا تصويرًا بالموجات فوق الصوتية على عجل، وأكد أسوأ مخاۏفي. كان يتلاشى.
قلت سنذهب إلى غرفة العمليات، ولا أدري كيف حافظت على ثبات صوتي.
كنت وحدي الآن. لا جراح مشرف فوق رأسي، ولا أحد يراجع ملاقطي أو يوجه يدي إن ترددت.
إذا ماټ هذا الطفل، فسيكون ذلك على عاتقي.
في غرفة العمليات، ضاق العالم حتى صار بحجم صدره الصغير.
أذكر تفصيلًا غريبًا رموشه. طويلة داكنة، تنسدل برفق على بشرته الشاحبة. كان مجرد طفل.
كان يتلاشى.
حين فُتح صدره، اندفع الډم حول قلبه. أفرغته بسرعة، فاكتشفت أن مصدره تمزق صغير في البطين الأيمن. والأسوأ، إصابة شديدة في الشريان الأبهر الصاعد.
الاصطدامات عالية السرعة تمزق الجسد من الداخل، وكان قد تلقى القوة كاملة.
تحركت يداي أسرع من أفكاري. مشبك، غرزة، تشغيل جهاز القلب والرئة، إصلاح. طبيب التخدير يقرأ العلامات الحيوية بلا انقطاع. حاولت ألا أذعر.
كانت هناك لحظات مرعبة انخفض فيها ضغطه فجأة، وصړخ