دفعت كل ما تملك مقابل هذا البيت… وفي منتصف الليل ظهرت الحقيقة المرعبة!


شاطئ لم تزره إسبيرانزا قط.
قالت بصوت عالٍ لتشدّ من أزرها حسنًا، لنبدأ. أخرجت من جرابها مكنسة، وخرقة، ودلو ماء، وبعض الشموع، وصورة للعذراء غوادالوبي كانت ترافقها دائمًا. علّقتها على مسمار في الجدار ورسمت إشارة الصليب يا عذراء، سأقيم هنا، احفظيني.
بدأت تكنس، فكانت سحب الغبار ټخنقها، لكنها واصلت. نظّفت الغرفة، وغرفة صغيرة للنوم، وأخرى تصلح مطبخًا. كل ركن يكشف سنوات من الإهمال خيوط عنكبوت كثيفة، بقايا فضلات قوارض، قطع طين متساقطة من السقف.
عندما انتهت، كان النهار قد انتصف. جلست تأكل خبز التورتيلا مع الفاصولياء. كان الصمت مطبقًا؛ لا طيور، لا ريح، لا نباح بعيد. غريب، فكّرت، لكنه إرهاقٌ يمنع التفكير.
مع الغروب، بدا البيت أقلّ رهبة. فرشت حصيرتها في أنظف زاوية واستلقت، منهكة، لكن بشعور افتقدته طويلًا الأمل. همست غدًا سيكون أفضل، وڠرقت في النوم.
لم يوقظها صوت، بل إحساسٌ بأن شيئًا ليس على ما يرام. فتحت عينيها على ضوء القمر الفضي، ورأت شيئًا يتحرك على الجدار. خط داكن ينزلق ببطء. أدركت فجأة أفعى طويلة تزحف على الطين. تجمّدت في مكانها. واصلت الأفعى طريقها حتى اختفت في شقّ في الزاوية.
همست يا إلهي. وراحت تكرّر لنفسها إنها مجرد أفعى، هذا أمر طبيعي في الريف. عاد التعب فغلب خۏفها.
في الصباح، لم تجد أثرًا لها. خرجت تتفقد الأرض؛ التربة جيدة، حمراء رخوة، وأشجار تنمو عشوائيًا. في الخلف بئر قديم، فيه ماء. قضت يومها تنظف الأرض، ترسم مكان حديقتها. مع الليل، أشعلت شمعة وأكلت، لكن الصمت كان أثقل من ذي قبل.
ثم بدأ صوت خاڤت، احتكاك يشبه جرّ قماش. رفعت رأسها، فرأت خمس أفاعٍ على الأقل تزحف في الغرفة. قفزت فزعة، وواحدة تمر قرب قدمها. هرعت إلى الباب وخرجت حافية تحت النجوم، وقلبها يكاد يخرج من صدرها.
عند الفجر عادت، فلم تجد شيئًا. ظنت لوهلة أنه وهم، لكنها كانت تعلم أنها رأت ما رأت. ذهبت إلى البلدة وسألت دون تشوي، بقال القرية العجوز، عن تاريخ المزرعة.
تنهد وقال لها قصة. بعد ۏفاة زوجة دون ماوريسيو بدأت تظهر أفاعٍ، واحدة أو اثنتان، ثم عشرات، حتى اضطر إلى الفرار. وقبلهم ثلاث عائلات غادرت للسبب نفسه.
سألته ولماذا لم يخبرني أحد؟ قال كنتِ متلهفة للملكية، فلم تسألي ما يكفي. شعرت بالمرارة. سألته وماذا أفعل؟ قال أنصحك بالمغادرة، لكن إن بقيتِ فاحذري.
قررت المواجهة. اشترت جيرًا وكبريتات ومِعولًا جديدًا. رشّت الجير حول البيت، وسكبت المحلول في الشقوق والبئر. مع الليل أشعلت نارًا وجلست تنتظر.
وفي منتصف الليل سمعت الاحتكاك مجددًا. دخلت البيت فوجدت عشرات بل مئات الأفاعي، أنواعًا مختلفة، تتحرك ككتلة واحدة.
سقط المعول من يدها. تقدمت أفعى كبيرة إلى العتبة، رفعت رأسها ونظرت إليها مباشرة. وفي تلك اللحظة شعرت إسبيرانزا بفهم عميق. لم تكن الأفاعي تهاجمها؛