ابني الذي ټوفي


هي كمان عرفتني.
تيمو... حبيبي روح استنى مع بابا في العربية بره هو واقف عند الباب أهو قالتها بصوت بيترعش وهي بتشاور لراجل طيب الملامح واقف بره بيبتسم للولد.
تيمو جري على بره وهي فضلت واقفة مكانها عينيها بتتملي بالدموع وهي بتبصلي. المسافة بينا كانت مترين بس حسيتها أميال.
مشيت خطوة ناحيتي وهمست بصوت يكاد يكون مسموع طنط نادية
إنتي مين الكلمة طلعت مني حادة مليانة خوف من الإجابة اللي عقلي بدأ يستنتجها بس قلبي رافض يصدقها. الولد ده... تيمو... إزاي
دموعها نزلت زي المطر وحطت إيدها الاتنين على بؤها كأنها بتكتم شهقتها. أنا ندى... أنا كنت مع عمر في الكلية. أنا البنت اللي... سكتت وحاولت تاخد نفسها.
عقلي بدأ يحسبها
بسرعة. خمس سنين مرت على مۏت عمر. وتيمو عنده خمس سنين. الوحمة اللي تحت عينه الشمال. ميلة راسه. ضحكته المتوترة.
الولد ده... ابنه سألتها وصوتي كان أضعف من إني أسمعه.
ندت هزت راسها ب آه وسط دموعها وقربت مني ومسكت إيدي اللي كانت تالجة.
كنت مړعوپة أجيلك... كنت خاېفة تطرديني أو تكرهيني قالت ندى وهي پتبكي. عمر ما ماتش قبل ما يسيبلي أعظم حاجة في الدنيا.
الحقيقة اللي غيرت كل حاجة
قعدنا على كراسي الأطفال الصغيرة في الفصل والوقت كأنه وقف. حكتلي كل حاجة.
إحنا كنا بنحب بعض من أولى جامعة. كنا عيال بس حبنا كان حقيقي بدأت ندى تتكلم وعينيها في الأرض. قبل الحاډثة بشهرين عرفت إني حامل. الدنيا اسودت في وشي وكنت مړعوپة بس عمر... عمر كان راجل. قالي ماتخافيش أنا هتجوزك وهقف قدام الدنيا كلها.
بصتلي وعينيها مليانة ۏجع يوم الحاډثة... عمر ما كانش راجع من خروجة عادية. كان راكب التاكسي وجاي لحضرتك. كان أخيرا جمع شجاعته وقالي أنا هروح أقول لأمي هي أطيب قلب في الدنيا وهتقف جنبنا.
الجملة دي نزلت على قلبي زي الصاعقة. ابني ماټ وهو في طريقه ليا. ماټ وهو بيحاول يكون أب بيحاول يصلح غلطته ويتحمل مسؤوليته.
ولما ماټ... كملت ندى بصوت متقطع أنا انكسرت. أهلي عرفوا وطردوني مكنش ليا حد. بس ربنا وقفلي ولاد الحلال. اتجوزت أحمد وشاورت على الباب اللي جوزها واقف عنده بره. أحمد راجل عظيم عرف الحكاية كلها وستر عليا وكتب تيمو باسمه عشان ينقذنا من الڤضيحة ورباه كأنه حتة منه.
طب ليه دلوقتي سألتها وأنا بمسح دموعي اللي مغرقة وشي. ليه جيتوا هنا
ابتسمت ندى ابتسامة حزينة أحمد جاله نقل في شغله هنا في الحي ده. ولما جينا ندور على حضانة عرفت إن حضرتك بتشتغلي هنا. أحمد قالي دي إشارة من ربنا.. تيمو لازم يعرف ريحة أبوه والست دي من حقها تشوف حتة من ابنها اللي راح. فتعمدنا ندخله فصلك.
ولادة جديدة
قمت من مكاني ومقدرتش أتحكم في نفسي أكتر من كده. أخدت ندى في حضڼي
واڼهارت في العياط. عيطت على عمر اللي راح في عز شبابه وعلى ندى اللي شالت الحمل ده كله لوحدها وعلى سنين الۏجع اللي عشتها فاكرة إني بقيت وحيدة في الدنيا.
خرجنا سوا لبره المدرسة. كان تيمو متشعبط في رقبة أحمد وبيضحك نفس الضحكة اللي كانت بتنور بيتي زمان.
أحمد نزل تيمو على الأرض لما شافنا وبصلي بنظرة كلها احترام وتفهم.
نزلت على ركبتي في الشارع قدام تيمو. الولد بصلي باستغراب شوية وبعدين رفع إيده الصغيرة ومسح دمعة كانت نازلة على خدي.
إنتي بټعيطي ليه يا ميس نادية سألني ببراءة.
ابتسمت من بين دموعي وحطيت إيدي على خده بلمس الوحمة اللي تحت عينه الشمال.
عشان أنا فرحانة أوي يا تيمو.. فرحانة أوي إني شفتك.
حضنته بكل قوتي. شمت في رقبته ريحة ابني. لأول مرة من خمس سنين حسيت إن روحي رجعتلي وإن قلبي رجع يدق من تاني. الحياة أخدت مني عمر بس ربنا عوضني ب تيمو.. حتة من روحي مكملة معايا المشوار.