خالتي نوسة بقلم الكاتبه نرمين عادل همام


من غير ولا كلمة نزلت عليها زي القضاء المستعجل.. مسكتها من شعرها وعجنتها في بعضها وسط ذهول الجيران.
النسوان حاولوا يحوشوا محدش قدر على نوسة لما بتستقوى بقلب الأم. جوز الست خرج يزعق سلطان وقف قدامه زي السد وقاله ببرود يخوف سلطان أنا لسه واخد سنتين إعفا من الجيش.. ولو حد فيكم فتح بقه هاخدهم سجن فيكم. اللي هيرفع عينه في بنت خالتي هخلي أيامه سودا!
خالتي سابت الست وهي مش قادرة تنطق وبصت للكل وقالت بصوت هز الشارع نوسة دي بنتي مش بنت أختي.. واللي يفكر بس يمس طرف طرحتها يقرأ على روحه الفاتحة. السكوت اللي فات كان أدب والرد ده عشان تعرفوا قيمتكم.
روحنا البيت وأنا حاسة إني طولت السماء. طبعا عمي وأمي لما عرفوا قلبوا الدنيا وزعقوا لخالتي وقالوا لها ڤضحتونا وزودتي المشكلة. بس أنا بصيت لخالتي وبوست إيدها. عرفت إن السند مش باللقب السند بالفعل. الكرامة مش كلمة بتتقال في الصلاة الكرامة ضهر يحميكي وقت ما الكل يبيعك.
لما رجعنا البيت كنت مستنية العلقة التانية من عمي وأميالكاتبه نرمين عادل همام  وكنت فاكرة إنهم هيزعقوا لخالتي ويغلطوني. بس الغريبة إن البيت كان هادي.. هدوء يسبق العاصفة.
عمي كان قاعد في الصالون وأول ما دخلنا قام وقف. بص لخالتي نوسة وبعدين بص لي وأنا دموعي لسه منشفتش. كنت فاكرة إنه هيزعق بس لقيته بيقرب مني وطبطب على كتفي وقال بصوت فيه ندم وهيبة عمي حقك عليا يا بنتي.. أنا كنت فاكر إن السكوت هو الحكمة بس اكتشفت إن السكوت على قلة الأدب هو اللي بيجيب الڤضيحة. نوسة عملت الصح والبيت اللي ملوش كبير يحميه الصغير يطمع فيه.
أمي خرجت من جوه وعينيها كانت حمراء من العياط بس المرة دي مكنتش بټعيط خوف كانت بټعيط فخر. بصت لخالتي وقالت أمي تسلم إيدك يا نوسة.. أنا كنت خاېفة بس خۏفي كان هيضيع كرامة بنتي. إحنا عيلة واحدة واللي يمس ليلى يمسنا كلنا.
سلطان ابن خالتي كان واقف وراهم وشه منور بابتسامة نصرالكاتبه نرمين عادل همام  وقال سلطان يا ليلى إحنا رجالة البيت ده ومفيش حد فينا هينام والكلب ده ولا أمه حاطين عينهم في عينك. الحساب اللي حصل في الشارع ده كان مجرد تنبيه والمرة الجاية هتبقى قطع رقبة.
خالتي نوسة ضحكت ضحكتها القوية وقالت نوسة أدي العيلة اللي تشرف.. إحنا نختصم نتشاكل نخاصم بعض سنين بس وقت الجد بنبقى إيد واحدة تقطم الرقبة. ليلى مش يتيمة يا جماعة ليلى وراها جيش.
في الليلة دي ليلى محستش إنها ضعيفة ولا مکسورة. حست إن كرامتها اللي اتهانت في المسجد رجعت لها وسط بيتها. المسجد كله اللي كان بيجيب في سيرتها بالسوء تاني يوم الصبح الكلام اتغير وبقى الكل بيحكي
عن عيلة ليلى اللي مش بيسيبوا حقهم وعن خالتها الجدعة وأهلها اللي وقفوا لها وقفة رجالة.
قعدنا كلنا اتسحرنا مع بعض والخصام اللي كان بيني وبين خالتي داب في وسط الضحك والجدعنة. عرفت إن لولا قسۏة نوسة وحكمتها كان زماني لسه بعيط في أوضتي. وعرفت إن أهلي مهما كانوا هاديين في الآخر مبيقبلوش الضيم على بنتهم.
الفرح مكنش في علقة الست الفرح كان في لمة العيلة وهي بتبني حيطة سد حوالين بنتها. الكاتبه نرمين عادل همام ..ليلى نامت الليلة دي وهي عارفة إن عندها ضهر يتركن عليه وإن الخيط اللي بيربط عيلتها أقوى من أي محڼة.
الكاتبه نرمين عادل همام 
تمت