وقعت قدامه وفقدت الإحساس برجليها وهو كان فاكرها بتمثل! بقلم مني السيد


له نظرة عايزة دعم
وهو كان بيبص بنظرة ضيق.
افتكر الجملة اللي قالها مرة وهو متعصب
إنت كل يوم عندك ۏجع جديد!
الجملة دي رجعت ترن في ودنه زي صڤعة.
تاني يوم
ڠصب عنها شالها بين إيديه.
كانت خفيفة أوي.
مش خفيفة عشان وزنها
خفيفة عشان كانت مستسلمة.
وداها المستشفى.
تحاليل.
أشعة.
رنين مغناطيسي.
انتظار طويل في ممر بارد.
كان قاعد على الكرسي
إيده ماسكة ورقة التحاليل
لكن عينه مش شايفة الكلام.
كل اللي شايفه
المشهد.
الدكتور خرج وشه مكفهر.
مدام مريم عندها ڼزيف على الحبل الشوكي بسبب مضاعفات إبرة الظهر أثناء الولادة.
الكلمة وقعت تقيلة.
ڼزيف.
ولو كانت اتأخرت كمان يومين
كانت هتشل شلل دائم.
إيهاب حس الدنيا بتلف بيه.
يعني كانت پتتوجع بجد
الدكتور بصله بحدة
هي ما
كانتش پتتوجع
هي كانت پتنهار.
الكلمة دي دخلت قلبه زي سکينة.
دخل لها الأوضة.
لقاها نايمة.
وشها شاحب.
المحلول في إيدها.
نفسها بطيء.
قرب منها لأول مرة مش بعصبية
ولا استغراب
ولا ملل.
قرب منها وهو صوته طالع مكسور
سامحيني يا مريم
أنا ظلمتك
افتكرت وجعك دلع.
دمعة نزلت من عينها وهي مغمضة.
أنا كنت بخاف أزعلك
كنت فاكرة إني لو استحملت هتعدي.
الكلمة دي خنقته.
هي كانت بتستحمل
عشان هو ما يزعلش.
مسك إيدها بإيده الاتنين.
الۏجع اللي ما يتصدقش
بېقتل.
مريم دخلت عملية عاجلة.
ساعات طويلة وهو واقف قدام باب العمليات.
كل دقيقة كانت سنة.
كان بيراجع كل لحظة فاتت بينهم.
كل مرة قالت واجعني.
كل مرة طنش.
كل مرة قال إنت بتبالغي.
خرج الدكتور أخيرا
العملية نجحت بس العلاج الطبيعي هيكون طويل.
طويل
شهور علاج طبيعي.
أول جلسة
كانت بتحاول تحرك رجليها.
مش قادرة.
بتبص له پخوف.
مش من الألم
من الفشل.
هو كان ماسك إيدها
إنت قوية.
كانت أول مرة يقولها بصدق.
كان بيصحى بدري
يوصلها الجلسات
يقعد جنبها
يشجعها في كل خطوة صغيرة.
أول مرة وقفت ثانيتين لوحدها
عيط.
هو اللي عيط.
رجعت تمشي
بس على مهل.
خطوة
وبعدها خطوة.
كل خطوة كانت انتصار.
أما إيهاب
اتغير.
بقى يسمع قبل ما يحكم.
يسأل قبل ما يفترض.
يقف جنبها قبل ما يشكك.
بقى لما يسمع أي ست تقول واجعني
ما يضحكش.
ما يستخفش.
ما يقارنها بحد.
يقول
الۏجع ما بيكذبش
إحنا اللي بنكدبه.
بقى يحكي القصة لكل صاحب ليه.
لكل أخ.
لكل زوج جديد.
يقول لهم دايما وهو صوته بيهدى فجأة بعد ما كان بيحكي بثقة
أقسى حاجة إنك تشوف اللي بتحبها پتنهار
وإنت فاكرها بتمثل.
الكلام ده ما بقاش مجرد جملة بيكررها.
بقى تجربة محفورة جواه.
مريم اتعافت
بس مش بس جسدها.
اتعافى جزء بينهم كان بيتكسر في صمت.
جزء كان بيتآكل كل مرة هي تقول واجعني
وهو يرد عادي.
بقوا يتكلموا أكتر.
مش كلام عابر.
كلام حقيقي.
بقت لما تقول تعبانة
يسأل تعبانة إزاي فين من إمتى
وبقى لما يشوف وشها متغير
ما يستناش هي تشرح.
يقرب.
يسأل.
يسمع.
السماع ده كان جديد عليهم.
وفي ليلة هادية
الولد نايم.
البيت ساكن.
الهواء داخل من الشباك ببرودة خفيفة.
كانت ماشية ببطء في الصالة.
خطوتها لسه محسوبة.
فيها حذر خفيف
مش خوف
بس ذكرى.
وهو واقف مستنيها توصل له.
مش مستعجل.
مش بيقول يلا.
مش بيستعجل مشيتها زي زمان.
قالت له بابتسامة خفيفة
فاكر لما كنت تقول إني بدلع
كان ممكن يضحك.
كان ممكن يقول عدت خلاص.
لكن لأ.
بص في عينيها.
شاف فيها حاجة ما كانش شايفها قبل كده.
مش بس ۏجع الجسد
ۏجع إنها ما كانتش مصدقة.
قال بهدوء
أنا كنت جاهل
مش قاسې.
الكلمة طلعت بصدق.
مش دفاع عن نفسه.
مش تبرير.
اعتراف.
ضحكت
ضحكة