اختفى صبي في رحلة مدرسية


منطقي يدفع الفتى إلى الهروب ولم تسجل أي مؤشرات على اضطراب نفسي أو سلوك مقلق ورغم خطۏرة التضاريس لم يكن الموقع كفيلا بتفسير اختفاء فوري.
كما لم يظهر أي دليل يشير إلى اختطاف فلا شهود ولا آثار مقاومة ولا مؤشرات مادية واضحة ليبقى الاختفاء لغزا محيرا تتسع دائرته مع كل يوم يمر بلا إجابة.
بعد أسبوع واحد فقط أصبح اسم الفتى حديث المدينة في نيو دلهي وانتشرت الشائعات بسرعة بعضها عبثي وغير منطقي وبعضها مثير ومبالغ فيه لكن مع مرور الوقت بدأت القصة تتلاشى تدريجيا.
أخبار جديدة وأحداث اجتماعية أخرى دفعت ح .ادثة الاختفاء إلى الظل حتى وضعت القضية رسميا ضمن الملفات غير المحلولة وبدا وكأن اسم الفتى قد طوي إلى الأبد في الأرشيف.
لكن بعد ستة وعشرين عاما وفي عام 2026 أعادت مكالمة هاتفية مفاجئة كل شيء إلى الحياة مكالمة واحدة كانت كفيلة بإيقاظ قضية ظن الجميع أنها انتهت بلا رجعة.
في ذلك الصباح عندما رن الهاتف داخل غرفة التحكم بشرطة نيو دلهي لم يتوقع أحد أن اسما اختفى منذ عقود سيعود ليتردد مجددا بقوة في الهواء المشحون بالتوتر.
رفع المفتش المناوب السماعة بنبرة روتينية قبل أن يتغير كل شيء خلال ثوان حين جاءه صوت مرتجف يقول بتردد واضح أنا أعرف الفتى وأعتقد أن الوقت قد حان للحقيقة.
تجمد المفتش في مكانه وسأل بسرعة مشوبة بالدهشة عن هوية المتصل فجاء الرد باردا وغامضا قائلا إن الاسم لا يهم الأهم أن الفتى لا يزال حيا.
ساد الصمت للحظة ثقيلة قبل أن يكمل الصوت بنبرة أكثر انخفاضا مؤكدا أن الفتى لم يفارق دفتره ذي النقاط الحمراء أبدا وهي عبارة أربكت المفتش وأشعلت فضوله.
بدأ التسجيل فورا بينما حاول المفتش
استيعاب خطۏرة الكلمات التي يسمعها وسأل بحزم إن كان المتصل يدرك تماما ما يقوله فجاءه الرد بنبرة واثقة رغم الارتجاف.
قال الصوت بعد نفس عميق إن كشف الحقيقة سيقلب حياة كثيرين رأسا على عقب وهي جملة زادت التوتر داخل الغرفة وجعلت القضية القديمة تستعيد حضورها بقوة مفاجئة.
بعد ثلاث ساعات فقط وقف رجل مسن أمام قسم الشرطة بلحية بيضاء وظهر منحن وقدم نفسه كدليل جبلي سابق مؤكدا أنه لم يعد يحتمل الصمت.
قال بصوت متعب إنه لا يخشى السج . ن بقدر ما يخشى أن تمو ت الحقيقة معه وهي عبارة دفعت المفتش إلى الإصغاء باهتمام شديد بعدما شعر بثقل اللحظة.
ناولوه الماء ثم طلب منه المفتش أن يروي كل ما يعرفه دون إخفاء أي تفصيلة فامتلأت عينا الرجل بالدموع بينما عاد بذاكرته إلى ذلك اليوم البعيد.
قال إن التاريخ لا يزال محفورا في ذهنه السابع والعشرون من مارس عام 2000 وإنه كان هناك قرب البحيرة حين لمح الفتى واقفا وحده ممسكا بدفتره الأحمر.
أوضح أن الفتى كان يكتب بتركيز شديد وهدوء لافت قبل أن يلاحظ اقتراب شخصين بالغين بدت هيئتهما مألوفة لكن شيئا في تصرفاتهما أثار شعورا غامضا بالقلق.
سأله المفتش بحدة عن هوية الشخصين فتردد الرجل للحظة قبل أن يجيب بأن إحداهما كانت معلمة بينما الآخر لم يكن سائقا أو غريبا كما توقع.
قال إنهما ناديا الفتى للاقتراب وإن نبرة الحديث بينهما لم تكن طبيعية كما ينبغي بل حملت توترا غريبا لم يستطع تفسيره
تفحص المفتش الملف بعناية وكانت التفاصيل القديمة تعود أمامه ببطء ثقيل حيث كان اسم المعلمة لا يزال مسجلا امرأة على قيد الحياة لكنها غادرت عملها فجأة قبل سنوات طويلة وغيرت المدينة دون تفسير.
رفع نظره إلى