جاكيت أمي الرمادي


الجاكت.. هذا الجاكت هو السبب في أنني استطعت توفير ثمن المواصلات لأذهب لبيع الخاتم. إنه يدفئني وهذا يكفي.
تحسست جيب الجاكت. تذكرت ذلك اليوم. تذكرت الفرحة العارمة بالحذاء الجديد وكيف جريت به في الصالة. لم ألاحظ أبدا اختفاء الخاتم من إصبعها. كنت طفلا غبيا وسعيدا.
فتحت الظرف رقم ٥. كنت في العاشرة.
اليوم عيد ميلادك العاشر. طلبت مني دراجة. أعرف أن كل أصدقائك لديهم دراجات. نظرت في عينيك وقلت لك إن شاء الله قريبا. كنت أعلم أنها كڈبة. أنا آسفة يا بني. النقود التي ادخرتها للدراجة اضطررت لدفعها فاتورة كهرباء متأخرة حتى لا نقطع المذاكرة على ضوء الشموع. لقد قمت بخياطة الزر السفلي في الجاكت اليوم بخيط مختلف اللون لأنني لم أملك ثمن بكرة خيط جديدة. كل غرزة في هذا الجاكت هي تذكير لي بأن هناك أولويات. أنت أولويتي.
بدأت الدموع تنهمر بصمت. تذكرت خيبة الأمل وتذكرت كيف اتهمتها بأنها لا تهتم بي. يا إلهي كم كنت قاسېا! مررت أصابعي على الزر المختلف. لم يكن علامة على الإهمال كان وسام شرف لمعركة خاضتها وحدها.
مر الوقت بطيئا وثقيلا. كل ظرف كان يفتح چرحا قديما ويعيد تشكيل ذاكرتي.
الظرف رقم ١٣. كنت في الثامنة عشرة. سنة دخولي الجامعة.
لقد قبلت في كلية الهندسة! أنا فخورة جدا لدرجة أن قلبي يكاد يتوقف. لكنني رأيت القلق في عينيك. المصاريف الكتب الأدوات الهندسية باهظة الثمن. أنت لا تعرف هذا لكنني بدأت عملا إضافيا في تنظيف السلالم ليلا بعد انتهاء عملي في المصنع. هذا الجاكت هو رفيقي في تلك الليالي الباردة. إنه درعي. كلما شعرت بالتعب أضمه علي وأتذكر أنك ستصبح مهندسا. أنك لن تضطر أبدا لارتداء جاكت مرقع.
تذكرت تلك الليالي. كنت أعود متأخرا من المذاكرة مع أصدقائي فأجدها نائمة على الكرسي بملابس الخروج والجاكت يغطيها. كنت أظنها كسولة لم أكن أعلم أنها كانت منهكة من مسح قاذورات الآخرين لتبني مستقبلي.
وصلت إلى الظرف رقم ٢٥. كان التاريخ قبل خمس سنوات. اليوم الذي تشاجرنا فيه.
اليوم.. چرحتني يا بني. أعلم أنك لم تقصد. أحضرت

لي جاكت كشمير جميلا. هو ناعم جدا وغال جدا. قلت لي إنني أحرجك بملابسي القديمة. قلت يا أمي إحنا مش شحاتين. الكلمة كانت كالسوط.
يا حبيبي أنت لا تفهم. هذا الجاكت الكشمير.. لا يحمل رائحة تعبي. لا يحمل ذكريات ليالي الجوع التي نمتها لتأكل أنت. لا يحمل أثر الدموع التي ذرفتها حين كنت مريضا ولم أملك ثمن الدواء.
هذا الجاكت القديم ليس مجرد صوف مهترئ. إنه تاريخنا. إنه الشاهد الوحيد على كل مرة اخترت فيها أن أكون أما قبل أن أكون امرأة. عندما أرتديه لا أشعر بالفقر.. أشعر بالقوة. أشعر بأنني انتصرت على الدنيا لأنني أوصلتك إلى بر الأمان. لبس الكشمير يشعرني