اختفت فى الغابات


مسارا مفصلا لرحلتها. كانت معتادة على الاعتماد على نفسها وكانت تعتبر الأوزاركس مكانا آمنا. مر النهار وبدأت الشمس تختفي خلف الجبال وڠرقت الغابة سريعا في العتمة. وعند الساعة السادسة وخمس عشرة دقيقة مساء بدأت الحافلة نفسها العائدة إلى فايتفيل تخفف سرعتها قرب مفرق جبل الكهف.
أشعل السائق أضواء الطوارئ وتوقف. كان يتوقع أن يرى فتاة بسترة خضراء زيتونية لكن جانب الطريق كان خاليا. انتظر ثلاث دقائق بل أطلق بوق الحافلة على أمل أن تكون الراكبة قد تأخرت قليلا. تردد صوت البوق في الغابة ثم خمد ولم يظهر أحد.
افترض السائق أن الفتاة غيرت خطتها أو وجدت سيارة عابرة ثم واصل طريقه. ولم يظهر القلق الحقيقي إلا في صباح اليوم التالي ففي الساعة السابعة والنصف اتصل مدير المقهى بوالدي ميا ليخبرهما أنها لم تحضر إلى عملها وهو أمر لم يكن من عادتها. وما إن علم والداها برحلتها إلى الجبال حتى اتصلا فورا بالشرطة.
في ذلك اليوم نفسه قدم بلاغ باختفائها وبدأت عملية البحث بعد أربع وعشرين ساعة من نزولها من الحافلة. كانت العملية واسعة النطاق متطوعون وحراس الغابات وضباط الشرطة بدؤوا تمشيط كل متر من طريق الحصى. وكان العنصر الحاسم في البحث هو عمل كلاب التتبع.
أعطيت الكلاب عينة من رائحة ملابس ميا فالتقط أحدها الأثر بثقة عند نقطة النزول نفسها على الطريق السريع رقم 21 وقاد المدرب نحو طريق جبل الكهف. كان الأثر واضحا وتبع الفريق الكلب لمسافة نحو ثلاثة كيلومترات. ثم انعطف الطريق فجأة بمحاذاة واد عميق قرب مجرى جدول قديم جاف يصب في نهر بافالو.
عند تلك النقطة تغير سلوك الكلب فجأة بدأ يدور في مكانه ويشم الحصى دون أن يجد
أثرا واضحا. لم يقد
الأثر إلى الغابة ولا إلى الوادي بل توقف فجأة في منتصف الطريق. درس فريق الأدلة الجنائية المكان ساعات طويلة لكن سطح الحصى لم يكشف شيئا لا آثار فرملة ولا عراك ولا قطرات ډم. وقد اتصل هاتف ميا بآخر برج إرسال عند الساعة التاسعة وخمس عشرة صباحا ثم اختفت الإشارة بعد ذلك.
لم تصل ميا غريفيث أبدا إلى ويكر بوينت بل اختفت في منتصف الطريق نحو هدفها تاركة المحققين أمام ملف سرعان ما وضع في الأرشيف تحت عنوان غير محلول.
عادت الغابة إلى صمتها مخفية الشاهد الوحيد على ما حدث عند الميل الثاني من الطريق.
في الثاني عشر من أكتوبر عام 2018 عند الساعة الثانية وأربعين دقيقة فجرا كانت شاحنة ثقيلة محملة بالأخشاب تسير ببطء في الجزء الجنوبي من الطريق السريع 21. كان يقودها تيد بانس سائقا مخضرما في الخمسين من عمره يعرف الطريق عن ظهر قلب.
يمر الطريق عبر غابات عميقة قرب وادي بوكسلي وهي منطقة تنعدم فيها تغطية الهواتف المحمولة لعشرات الكيلومترات ولا مصدر للضوء سوى مصابيح المركبات. كان الضباب في تلك الليلة كثيفا على نحو غير معتاد وقد ذكر بانس في تقريره لاحقا أن الرؤية كانت أقل من عشرة أمتار.
كان الضباب الكثيف ينحدر من الجبال محولا الطريق إلى نفق ضيق. وقبل منعطف خطېر كاد السائق أن يخفف سرعته حين التقطت مصابيح الشاحنة نقطة شاحبة ثابتة على الجانب الأيمن من الطريق. ظن في البداية أنه غزال أعمته الأضواء وهو أمر شائع في الأوزاركس.
ضغط على المكابح غريزيا فاهتزت الشاحنة الضخمة وصرت الإطارات على الإسفلت المبتل. ومع اقترابها بدأ الشكل يتضح لم يكن حيوانا بل إنسانا. سجلت كاميرا لوحة القيادة تلك اللحظة المرعبة التي حللها لاحقا عشرات