اختفاء موظفة عام 1997 بعد خروجها لتحصيل مستحقاتها


في أن تعثر عليها رغم أن عائلتها رفضت ذلك التوصيف تماما.
في المنزل لم يكن الغياب احتمالا مقبولا. ظل سريرها مرتبا وأغراضها في مكانها والانتظار ثقيلا. بالنسبة لهم لم ترحل بإرادتها بل اختفت قسرا تاركة أسئلة لا تهدأ ولا تحتمل.
على مدى أسابيع واصلت مريام تدوين كل شيء في دفتر صغير الأماكن التي زاروها أسماء من سألوا وإجابات الجيران. صار إدواردو يمشي ليلا في شوارع خالية بينما انطفأت روسيو بصمت ثقيل.
اختفت الحقيبة البيج الفاتح دون أثر وكذلك البلوزة. كأن الأرض ابتلعتهما. لم يتخيل أحد أن ما بدا مجازا كان بطريقة ما قريبا جدا من الحقيقة القاسېة والمؤلمة فعلا.
في اليوم الرابع توقفت مريام عن البحث في الطرقات. بدأت تبحث في الوجوه كل امرأة من الخلف كل خطوة مسرعة كل ظل عبر الرصيف بدا احتمالا عابرا سرابا يتبدد كلما اقتربت.
لم تعد غوادالوبي موجودة لكنها أيضا لم ترحل. في منزل شارع سيدروس بقيت الأطباق كما هي وخزانتها محتفظة برائحتها وتنوراتها مطوية بعناية وعبوات كريم الأوكالبتوس مصطفة على الرف.
مريام الابنة المسؤولة التي اعتادت تنظيم البيت تبنت مهمة جديدة ألا تخبو ذاكرة أمها. رتبت نسخ المنشورات وأصرت على طلب المساعدة من مجموعات نسائية كانت تتشكل ببطء آنذاك.
عام 1997 لم تكن الاختفاءات تتصدر الأخبار ولم تكن هناك شبكات اجتماعية أو إنذارات فورية. وحين تكون الضحېة عاملة منزلية بلا نفوذ كانت العدالة تتلاشى بين الاستمارات والذرائع الرسمية.
إدواردو بدأ يتغيب أكثر عن الورشة أحيانا ينام خارج البيت وأحيانا يعود فجرا بوجه متصلب وقميص متسخ. تشبث بإشاعة سمعها في سوق شعبي عن شبكات تنقل النساء عبر الحدود.
أراد السفر إلى تيخوانا. أقنعته مريام بالبقاء كانت تكرر عليه بإصرار هادئ ماذا لو كانت
ما تزال قريبة ماذا لو كانت محتجزة في مكان ما هنا تنتظر فرصة نجاة قريبا أو إشارة تنقذها
أما روسيو فلم تتكلم حبست أسئلتها في صدرها وراحت ترسم المشهد ذاته بلا انقطاع هيئة من الخلف ببلوزة بنفسجية تدخل شارعا مسدودا كأن الرسم يعيد اللحظة ويحاصر الخۏف كل مرة.
مرت الأشهر بطيئة وثقيلة وتضاءل الحديث عن القضية حتى كاد يختفي. ذكرت مرة واحدة في إذاعة محلية بعدما أصرت جارة على التواصل مع صحفي ثم خبا الصدى سريعا دون متابعة.
لم يحدث شيء بعد ذلك لا اتصال لا شاهد لا تطور. عاد الصمت ليستقر فوق البيت والحي صمت بارد يبتلع الأمل تدريجيا ويترك العائلة معلقة بين الانتظار والإنهاك بلا نهاية.
فرجينيا دي لا توري رئيسة العمل السابقة لم يعثر عليها قط. لم تكن هناك سجلات واضحة لعنوانها الجديد ولم يبد أحد في الدائرة اهتماما جديا بالمتابعة بينما افترض كثيرون أن غوادالوبي رحلت بإرادتها.
كانت تلك العبارات ټجرح كالسكاكين. إلفيرا روميرو الجارة الأقرب كررت جملة لم تنسها روسيو نساء مثل أمك لا يختفين عبثا إنما تبتلعهن القسۏة. رافقت مريام لتفقد المستشفيات معا.
تفحصتا چثثا بلا أسماء. لم تتطابق أي منها. عام 1999 جدد عقد إيجار المنزل الذي عملت فيه غوادالوبي أخيرا. حاولت مريام تتبع بيانات المستأجر لكن شركة العقارات رفضت بذريعة السرية.
استمرت الخيوط بالتلاشي داخل المتاهة البيروقراطية. وفي عام 2000 أغلق الملف رسميا دون إخطار العائلة. علموا مصادفة عند طلب نسخة همس أمين الأرشيف القضية غير نشطة منذ مدة.
قيلت العبارة ببرود إداري كأن الحديث عن أوراق منتهية لا عن أم وأخت وامرأة اختفت بلا أثر. كانت مريام قد بلغت الخامسة والعشرين وتركت وظائف عدة لرعاية روسيو وإدواردو المنهك.
في إحدى الليالي