حكاية بعد ۏفاة زوجي وجبروت حماتي بقلم اماني السيد


بتهز عكازها في وشي ربنا بيحب اللي بيبر بوالديه وانتي هنا مكان ابني اللي راح يعني تخدميني وتخدمي أهلي وانتي ساكتة.. وبعدين ما انتي بتاكلي وتشربي إنتي وعيالك من خيري ولا فاكرة إن السكن ببلاش
تاني يوم البيت كان عبارة عن سخرة. كنت بلف زي الدوامة أغسل هنا وأمسح هنا وأطبخ هنا.. وسلايفي قاعدين يتمنظروا بلسانهم معلش يا ليلى إنتي لسه شابة وصحتك تجيب إحنا ضهرنا واجعنا وبعدين إنتي بتعملي لبيت ولادك!
القهر الحقيقي كان لما شفت سلفتي بتكب العصير قصد على السجاد اللي لسه غسلاه وبصت لحماتي بضحكة صفرا وقالت معلش يا ماما ليلى هتمسحه هي أصلا واخدة على كدة ومبتقولش لأ.
حماتي بصتلي وقالت ببرود امسحي يا ليلى.. وركزي في المسح عشان العقود اللي في الخزنة لسه متمضاش عليها وانتي وشطارتك!
كنت بمسح الأرض ودموعي بتنزل تغسل السيراميك معاها وكلمة الخزنة رنت في ودني.. في اللحظة دي ولأول مرة الخۏف اللي في قلبي اتحول ل فكرة. فكرة إن الضعف مش هيحمي ولادي وإن السكوت هو اللي هيضيع حقهم بجد.
رفعت راسي وبصيت للخزنة اللي حماتي دايما بتهددني بيها وقلت في سري لو الورث ده تمنه كرامتي فأنا هعرف أجيب حقي وحق ولادي بالقانون مش بالخدمة تحت الرجلين.
قررت في اللحظة دي إني لازم أكسر السلسلة اللي خانقة رقبتي. استنيت لما البيت كله نام وصوت

شخير حماتي بدأ يعلى في الصالة وهي نايمة قدام التلفزيون وعكازها جنبها.
مشيت على طراطيف صوابعي وقلبي كان بيدق زي الطبل.. دخلت أوضتها وعيني على الخزنة الخشب القديمة اللي كانت دايما بتقول إن فيها خړاب بيتي وضياع ورث ولادي.
فتحت الدرج السري اللي كنت عارفاها بتخبي فيه المفتاح وفتحت الخزنة.. وبأيد مرتعشة سحبت الملفات.
هنا كانت الصدمة اللي خلتني أقف مكاني زي الصنم!
العقود مكنتش عقود تنازل ولا بيع وشراء زي ما كانت بتوهمني.. دي كانت وصية رسمية من جوزي محمود الله يرحمه موثقة في الشهر العقاري كاتب فيها كل أملاكه بيع وشراء ليا ولأولادي ومعاها جواب بخط إيده كأنه كان حاسس بقلبه.
كان كاتب في الجواب
يا ليلى أنا عارف إن أمي طبعها صعب وعارف إنك هتتعبي من بعدي.. الورق ده أمانة في رقبتك البيت ده بيتك والورث ده حق ولادك ومحدش له سلطة عليكي ولا عليهم.. أنا أمنتكم عشان تعيشوا مرفوعين الراس.
دموعي نزلت بغزارة بس المرة دي مكنتش دموع قهر كانت دموع قوة. حماتي كانت بتذلني بورق هو أصلا حقي وبتهددني بميراث هو في الأصل تحت إيدي!
قفلت الخزنة بهدوء ورجعت المفتاح مكانه ودخلت أوضتي لولادي. وأنا لأول مرة مبتسمة.
تاني يوم الصبح..
خبط العكاز بدأ كالعادة وصوتها الحاد صحى البيت كله
قومي يا ليلى! السجاد بتاع شقة عبير مستنيكي وانزلي هاتي الفطار لسلايفك والورق اللي في الخزنة