قبل القرار النهائي بدقائق… همسة من طفلته قلبت القضية بالكامل!


الهمس تحول راميرو صرخاته والطفلة تكرر تلك العبارة. أعاد العقيد مينديز تشغيل الفيديو خمس مرات متتالية في مكتبه. سأل الحارس الذي كان الأقرب ماذا قالت له أجاب الحارس لم أستطع أن أسمع يا سيدي لكن أيا كان ما قالته فقد تغير الرجل بالكامل. اتكأ مينديز إلى كرسيه. خلال ثلاثين عاما رأى كل شيء اعترافات كاذبة أبرياء أدينوا مذنبون خرجوا بثغرات قانونية لكنه لم ير شيئا كهذا. كانت عينا راميرو فوينتيس اللتان لطالما أثارتا شكه تلمعان الآن بشيء لا يمكن وصفه إلا باليقين. رفع الهاتف واتصل بالنائب العام.
قال دون مقدمات أحتاج إلى تعليق التنفيذ اثنتين وسبعين ساعة. جاءه الرد هل أنت مچنون الإجراء مجدول كل شيء جاهز لا نستطيع. قال مينديز هناك دليل جديد محتمل. لن أمضي قدما قبل التحقق منه. سأله أي دليل القضية أغلقت منذ خمس سنوات. نظر مينديز إلى الشاشة المجمدة على وجه سالومي. طفلة في الثامنة بعينين كأنهما تخبئان أسرار العالم. طفلة همست لوالدها شيئا غيره. قال أحتاج أن أعرف ما الذي قالته.
طال الصمت على الطرف الآخر ثوان. ثم قال النائب العام أخيرا لديك اثنتان وسبعون ساعة. ولا دقيقة أكثر. وإذا كان هذا مضيعة للوقت فستكون وظيفتك هي التي تنتهي. أغلق مينديز الهاتف واتجه إلى نافذة مكتبه يراقب ساحة السچن. في مكان ما داخل هذه القضية كانت حقيقة لم يشأ أحد رؤيتها وكانت طفلة شقراء في الثامنة هي المفتاح.
على بعد مئتي كيلومتر من السچن كانت امرأة في الثامنة والستين تتعشى وحدها أمام التلفاز في منزل متواضع بحي من الطبقة المتوسطة. كانت دولوريس ميدينا واحدة من أشهر محاميات القضايا الجنائية في البلاد إلى أن أجبرتها نوبة قلبية على التقاعد قبل ثلاث سنوات. صارت أيامها الآن بين الأدوية والمسلسلات وذكريات قضايا لم تعد تستطيع حلها. ظهر الخبر في نشرة التاسعة مشاهد درامية من السچن المركزي.
محكوم بالإعدا م في قضية سارة فوينتيس طلب أن يرى ابنته كأمنية أخيرة. ما حدث خلال الزيارة دفع السلطات إلى تعليق التنفيذ اثنتين وسبعين ساعة. مصادر حصرية تشير إلى أن الطفلة البالغة ثماني سنوات همست له شيئا تسبب بردة فعل غير عادية لدى المحكوم.
أسقطت دولوريس شوكتها. ظهر وجه راميرو فوينتيس على الشاشة. كانت تعرف ذلك الوجه لا من هذه القضية بل من قضية أخرى.
قبل ثلاثين عاما كان رجل آخر بنفس نظرة البراءة اليائسة قد أدين بچريمة لم يرتكبها. كانت دولوريس محامية مبتدئة حينها ولم تستطع إنقاذه. قضى الرجل خمسة عشر عاما خلف القضبان قبل أن تظهر الحقيقة. حين ظهرت كان قد خسر كل شيء عائلته صحته رغبته في الحياة. لم تسامح دولوريس نفسها قط على ذلك الفشل. والآن وهي تنظر إلى راميرو فوينتيس كانت ترى العينين نفسيهما واليأس نفسه والبراءة التي لم يرد أحد تصديقها.
كان طبيبها قد حظر عليها التوتر وكانت عائلتها قد توسلت إليها أن ترتاح. لكنها تناولت هاتفها وبحثت عن رقم مساعدها السابق. قالت عندما رد كارلوس أريدك أن تحصل لي على كل شيء عن قضية فوينتيس. كل شيء.
وقبل أن نتابع قصتنا أود أن أوجه تحية خاصة جدا لمتابعينا في الولايات المتحدة وفي المكسيك وكولومبيا وبيرو وإسبانيا وإيطاليا وفنزويلا وأوروغواي وباراغواي وجمهورية الدومينيكان وبورتوريكو والسلفادور والإكوادور وبوليفيا وتشيلي والأرجنتين وكوستاريكا وكوبا وكندا وفرنسا وبنما وأستراليا وغواتيمالا ونيكاراغوا وهندوراس.
ومن أي جزء من العالم تستمعون إلينا اكتبوا في التعليقات لنحييكم. بارك الله فيكم جميعا. ونكمل