ترمّلت وهربت بسبعة أطفال إلى مغارةٍ كان الجميع يخشاها… لكن ما كشفه الجبل هناك غيّر مصيرهم إلى الأبد!


من ذلك أنه طالب بأن يكون أنطونيو وخوان سدادا لديون مختلقة على أبيهما ليساقا إلى أعماق الأرض في عمل قاس قبل أن يشتد عودهما.
إيلينا التي لم ترفع صوتها يوما في وجه رجل فضلا عن سيد نافذ شعرت في تلك اللحظة بأن شيئا انكسر في داخلها ثم أعيد تشكيله قوة قديمة شرسة تنبع من رحم الأمومة. لن تسمح للجبل أن يلتهم أبناءها كما التهم زوجها.
دفعت الرياح إلينا إلى الأمام كأن الجبل نفسه يريد أن يحميها. وعندها رأتها. على بعد أمتار قليلة بين صخرتين مكسوتين بطحلب أسود انفتحت الفوهة المظلمة لمغارة الأنين ذلك المكان الذي لم يجرؤ أحد في قرى سييرا مادري على وطئه منذ أجيال.
كان الشيوخ يقولون إن أرواحا عالقة تسكن هناك وإن الأرض تتنفس كحيوان نائم وإن من يدخل لا يعود كما كان أبدا.
لكن لم يكن أمام إلينا خيار آخر.
إما تلك المغارة
وإما مۏت محقق على أيدي رجال دون روتيليو.
ادخلوا! بسرعة! صاحت بصوت مزقته الريح.
تردد الأطفال. حتى تونيو الثابت دائما تراجع خطوة إلى الخلف.
أمي هناك هناك في الداخل يعيش المۏتى تمتمت لوسيا.
نظرت إليهم إلينا واحدا واحدا. أضاء البرق وجوههم عيون ممتلئة بالخۏف بالجوع وبمصير لم يكن ينبغي لهم أن يحملوه.
إن كنا سنموت فليكن معا همست وهي تدفعهم برفق نحو الظلام.
ودخلوا.
ابتلعتهم المغارة كفم عملاق يبتلع الضوء. خمد هدير الخارج فجأة. في الداخل كان كل شيء صمتا لا يقطعه إلا تقاطر الماء المتواصل عبر الصواعد.
تقدمت إلينا متلمسة الطريق وماتيو ملتصق بصدرها. كانت رائحة التراب المبلل عميقة حتى كأنها بطعم الصدأ. التقط تونيو غصنا رطبا من الأرض وأشعله بعود الثقاب الذي كان أبوه يحمله دائما في جيبه. أضاء لهب مرتجف الجدران نقوش محفورة قديمة أقدم من القرية نفسها تحكي قصص رجال وجبال.
من صنع هذا همست ماريا.
أسلاف قدامى أجابت إلينا من غير أن تدري من أين جاءت تلك الثقة الذين كانوا يصغون إلى الأرض.
وفجأة سرت رجفة خفيفة في الأرض كزفرة عميقة. بدأت آنا تبكي.
أمي المغارة تتحرك
ليست المغارة يا ابنتي تمتمت إلينا إنه الخۏف.
لكنها شعرت به أيضا. اهتزازا دافئا كنبض خاڤت كأنه صادر من قلب الجبل نفسه.
واصلوا التقدم حتى انفتحت المغارة على قاعة هائلة. في الوسط فوق كومة من حجارة ملساء كان هناك شيء جعل إلينا تهوي على ركبتيها.
مذبح.
لكن ليس مذبحا عاديا.
فوقه ملفوفا بالغبار وخيوط العنكبوت كان شيء تعرفه جيدا صليب من فضة.
ليس أي صليب.
إنه الصليب الذي كان مانويل زوجها يعلقه في عنقه منذ يوم زواجهما.
هو نفسه الذي لم يعثروا عليه حين أخرجوه مېتا من تحت الأنقاض.
مانويل أنت وهي تلمس الصليب بأصابع مرتجفة ماذا كنت تفعل هنا
التف الأطفال حولها في صمت يشبه صمت المقاپر. لم يكن في أعينهم
سوى سؤال واحد لا يجرؤون على صياغته. وكان تونيو