اختفت شقيقتان في الأبالاش… وبعد 730 يومًا ظهر ما لم يتوقعه أحد


طوال تلك المدة. ومع ذلك كانتا هناك محفوظتين ومعلقتين داخل ما يشبه كبسولة شبه شفافة.
كما لفتت دائرة الحجارة المحيطة بالهيئتين الانتباه. لم تكن فوضوية كانت الصخور منتقاة وموضوعة بقصد. وأظهرت بعضها آثار خدوش سطحية كأنها نقرت أو طرقت مرارا. استبعد الجيولوجيون أن تكون تشكيلا طقوسيا قديما للسكان الأصليين فالنمط لا يشبه أي تقليد معروف في المنطقة. كان شيئا حديثا شديد الدقة شديد القرب زمنا.
كان انتشال الهيئتين عملية بالغة الحساسية. وعندما حاول رجال الإنقاذ تحريك إحدى الهيئتين لاحظوا أن الوزن غير متناسب أثقل بكثير مما يتوقع لهيئة بشړية بهذا الحجم. كانت المادة قد تغلغلت في الملابس والجلد وربما حتى في الأنسجة الداخلية. لذا تقرر نقلهما كاملتين من دون محاولة فصل المادة عنهما.
طوال الهبوط خيم صمت كامل. لم يتحدث أحد. وتجنب بعض أفراد الفريق النظر مباشرة إلى الوجوه. واعترف آخرون لاحقا أنهم شعروا بانقباض يصعب تفسيره كأن المكان نفسه يرفض تدخل البشر.
أجريت الفحوص في منشأة خاصة بعيدا عن الصحافة. ولم تضف النتائج الأولية إلا مزيدا من الغموض. لم تظهر آثار واضحة تعين على تفسير ما حدث. ولم تكن هناك علامات يمكن أن تقرأ بسهولة وفق الأساليب المعتادة. كانت المادة الشبيهة بالشمع لا تحفظ الهيئات فحسب بل كانت تعطل طرق الفحص القياسية.
ومع ذلك ظهر تفصيل أقلق حتى الأطباء الأكثر خبرة الوضعيات. لم تكن فالنتينا ولويس مصطفتين كما لو أنهما وضعتا جنبا إلى جنب بصورة مرتبة. بل بدت الهيئتان كأنهما أجبرتا على التوافق مع مساحة أصغر مما تسمح به أجسامهما. تقوس الظهر انضغاط الكتفين وانثناء الساقين بزوايا غير مألوفة. وكأن أحدا حاول إدخالهما في حيز ضيق وعندما لم ينجح تصلبت الكتلة كلها على تلك الصورة.
ارتبط هذا التفصيل بملاحظة سجلت قبل ذلك بأشهر أثناء التحقيق الأولي. ففي صندوق أمتعة المرسيدس الذي ظل في الورشة طوال فترة الاختفاء وجدت خدوش داخلية صغيرة. لم تكن حاسمة آنذاك. لكنها عند الرجوع إليها الآن أخذت معنى مختلفا.
بدأ المحققون يعيدون بناء الساعات الثماني والأربعين الأولى بعد تعطل السيارة بتفصيل يكاد يكون منهكا. أعيدت مراجعة شهادات نسيت. تذكر نادل أن الشقيقتين سألتا عن شلال غير مشهور خارج المسارات المعتادة. وذكر موظف في النزل أنه رأى مركبة قديمة من دون لوحات واضحة متوقفة قرب الغرفة في الليلة الثانية. في حينها لم يعط أحد ذلك أهمية.
كما ظهرت روايات محلية كانت تعد مجرد قصص لتخويف السياح. تحدث بعض سكان روبينسفيل عن مناطق في الغابة لا تعود الأشياء منها كما كانت. وعن مسارات لا تظهر على الخرائط الرسمية. وعن تكوينات صخرية ارتبطت بحالات اختفاء قديمة لم توثق رسميا.
وكانت صخرة السرج إحداها.
وأظهرت السجلات التاريخية أنه منذ أواخر القرن التاسع عشر اختفى ما لا يقل عن خمسة أشخاص في مناطق قريبة من ذلك التكوين صيادون ومتجولون منفردون ومساح أراض. وفي كل الحالات لم يعثر عليهم. حتى الآن.
طرحت فرضية وجود شخص يتسبب في هذه الوقائع لكن سرعان ما تراجعت. لم يكن هناك نمط زمني ثابت. ولا سمات واضحة. والأهم لم يكن هناك تفسير لطريقة حفظ الهيئتين. فليس في أي معرفة مألوفة ما يفسر هذا الأثر في ظروف قاسېة كهذه من دون أن يترك مؤشرات واضحة.
واقترح بعض الخبراء احتمال وجود مركب تجريبي لكن لماذا يستخدم في عمق الغابة في مكان يكاد يكون مستحيل الوصول إليه وكيف ينقل ما يلزم لذلك من دون أن يلاحظ أحد
بدأ التحقيق ينزلق إلى منطقة
غير مريحة منطقة لا تنسجم فيها الإجابات مع الإجراءات المعتادة.
جرت دراسة عينات من المادة الشبيهة بالشمع. وجاءت النتائج غير حاسمة. أظهرت التركيبة عناصر طبيعية ممزوجة بمركبات لا يفترض أن تجتمع بتلك الصورة. لم تكن اصطناعية بالكامل ولا عضوية بالكامل. كانت شيئا هجينا يصعب تصنيفه.
وفي هذه الأثناء واجهت عائلة الشقيقتين واقعا مفجعا. لم تفقد فالنتينا ولويس فحسب بل بات عليهما تقبل نهاية لا يستطيع أحد تفسيرها. عادت الصحافة التي كانت قد تجاهلت القضية عامين بقوة. وأسهمت الصوربعد تنقيحها بعنايةفي إطلاق موجة من التأويلات.
تحدث بعضهم عن طقوس. وتحدث آخرون عن جماعات منعزلة في الأبالاش. وذكر غيرهم أساليب متطرفة للحفظ. لم تصمد أي نظرية أمام تمحيص عميق.
كان الأمر الوحيد الواضح هو هذا لم يكن ما جرى أمرا عابرا. ولم يكن اختفاء بسبب الضياع فحسب. كان هناك تدخل مقصود من جهة ما.
وإذا كانت فالنتينا ولويس قد وصلتا إلى قمة صخرة السرج فإن الغابة لم تكن مجرد مسرح. كانت جزءا من السياق.
ومع تقدم المحققين بدأت تفرض نفسها فوق كل الأسئلة الأخرى مسألة واحدة ليس من فعل ذلك فحسب بل لماذا ذلك المكان لماذا وضع الهيئتين تحت السماء على قمة تكوين يبدو أنه صمم كي لا يعثر عليه
بدت الإجابة التي ما تزال مخبوءة مرتبطة بالأيام الضائعة. بما حدث بعد أن غادرت الشقيقتان النزل ودخلتا منطقة تتوقف فيها القواعد المألوفة عن العمل.
وسيظهر الجزء التالي ما الذي كان يعرفه أهل روبينسفيل حقا ولماذا تعلموا على مدى عقود ألا يطرحوا أسئلة كثيرة عن بعض مناطق الغابة.
كانت روبينسفيل دوما مكانا يساوي فيه الصمت أكثر من التفسيرات. ومن الخارج تبدو البلدة كغيرها من تجمعات الأبالاش الصغيرة محطات وقود قديمة وحانات خشبية داكنة ووجوه لا تتبدل كثيرا مع السنين. لكن بعد العثور على الهيئتين في صخرة السرج بدأ ذلك الصمت يتشقق.
عندما بدأ المحققون باستجواب أقدم السكان واجهوا مقاومة صامتة. لم يرفض أحد الكلام صراحة لكن الإجابات جاءت ضبابية مراوغة ناقصة بعناية. عبارات مثل تلك المنطقة ليست جيدة لمن يتيه أو هناك أماكن من الأفضل ألا تذهب إليها خصوصا ليلا تكررت بصورة مقلقة. لم تكن تحذيرات مباشرة كانت حدودا.
بدأ اسم يظهر في أحاديث خاصة لا في إفادات رسمية الحارس. لا بوصفه شخصا محددا بل بوصفه حضورا مرتبطا بالغابة العميقة. وصفه بعضهم بأنه قصة تحكى للأطفال كي لا يعصوا. وخفض آخرون أصواتهم عند ذكره كأن مجرد نطق الكلمة دعوة غير مرغوبة.
وبحسب روايات جمعت بعيدا عن التسجيل لم يكن الحارس يختار بدافع حاجة أو متعة. كان ينتقي. وكان ينتقي دوما من يدخلون دون معرفة القواعد غير المكتوبة للمكان عابرو السبيل الغرباء الذين لا يقرأون الإشارات.
وكانت فالنتينا ولويس تنسجمان تماما مع ذلك الوصف.
قدم حارس غابات متقاعد وافق على الحديث شريطة عدم الكشف عن هويته تفصيلا مهما. ففي تسعينيات القرن الماضي أثناء دورية جوية بعد حريق غابات رأى شيئا غريبا على قمة صخرة السرج. لم ير هيئات ولا تماثيل بل لمعانا مصفرا كأن الصخر نفسه مغطى بطبقة شبه شفافة تعكس الشمس بصورة غير مألوفة. وعندما عاد بعد أيام مع فريق أرضي لم يجد شيئا. ولم يحفظ التقرير رسميا.
وتحدثت شهادة أخرى عن أصوات. متجولون قالوا إنهم سمعوا طرقا منتظما تحت الأرض في بعض الليالي كأن أحدا يعمل على الحجر من داخل الجبل. لا انفجارات ولا ضجيج آلات. طرقات بطيئة مقصودة تتوقف عندما يقترب أحد أكثر مما ينبغي.
بدأ المحققون يرسمون