قبل إعدامه… همست ابنته بشيء

قبل إعدامه… همست ابنته بشيء غيّر كل شيء
دقت ساعة السادسة تمامًا.
صرير الأقفال داخل الزنزانة كان لاذعًا… لا يبشر بفجر جديد، بل بالنهاية.
حاولت أن أسيطر على أنفاسي. ظهري المتصلب، جلدي الملتصق بعظامي، وجفاف حلقي… كانت الخلاصة المثالية لخمس سنوات كنت أردد خلالها الجملة نفسها في صمت:
أنا بريء.
خمس سنوات وأنا أراقب الأمل وهو ينكمش… يصبح أنحف… أضعف.
في الخارج كان الممر يفوح برائحة الكلور والقهوة القديمة والوداع.
قال الحارس الشاب دون أن ينظر إليّ:
— حان الوقت.
قبضت على يدي حتى احټرقت مفاصلي.
— قبل… دعني أرى ابنتي. فقط أتحدث معها.
ضحك الحارس العجوز باستخفاف:
— المحكوم عليه لا يطلب معروفًا.
— عمرها ثماني سنوات… لم أرها منذ ثلاث سنوات. هذا كل ما تبقى لي.
دار الطلب بين الأوراق والهواتف ووجوه متعبة لا تشبه الرحمة… حتى وصل أخيرًا إلى رجل لم يكن يحب الملفات “النظيفة” أكثر من اللازم. كان يعرف… وأنا كنت أعرف أنه يعرف.
بعد ساعات، توقفت شاحنة بيضاء أمام مبنى الإعدام.
رأيتها من بعيد تمسك بيد امرأة غريبة عنها. شعرها خفيف، وعيناها أكبر من عمرها… كأن المدينة كلها انعكست فيهما. كانت تسير ببطء، وكأنها تحمل سرًا أكبر من صدرها الصغير.
ساد صمت غريب عندما مرت.
في غرفة الزيارة، انتظرتها مكبل اليدين.
وعندما رأيتها… انكسر شيء بداخلي.
— نجمتي…
لم تتردد. ارتمت في حضڼي بقوة لا تشبه عمرها. للحظة توقف العالم.
ثم رفعت أطراف أصابعها، اقتربت من أذني… وهمست.
لم يسمع أحد ما قالت.
لكن الجميع رأى ما حدث لي.
وجهي شحب. ساقاي ارتجفتا. الدموع عادت دون إذن.
— هل هذا صحيح؟ حقًا؟
أومأت.
وقفت فجأة واصطدم الكرسي خلفي.
— أنا بريء! والآن أستطيع إثبات ذلك!
تحرك الحراس بتوتر. تمسكت بي بكل قوتها.
قالت بهدوء مخيف:
— حان الوقت ليعرفوا الحقيقة.
سأل أحد الحراس:
— أي حقيقة؟
أجبت قبل أن يسبقني أحد:
— الحقيقة التي لم يرغب أحد في سماعها.
اقترب رجل بصوت هادئ: