فتحت بابها لعصابةٍ في عاصفةٍ ثلجية… وما فعلوه عند الفجر صدم بلدة مونتانا بأكملها!


حافة المقعد لتستعيد توازنها وقد توقعت أن تجد البيت كما تركته رجالا نائمين في أركانه أو آثارا لفوضى ليلة استثنائية.
لكن حين اقتربت من النافذة توقفت.
كان الرجال في الخارج.
يتحركون بصمت وانضباط كأن بينهم اتفاقا غير معلن. اثنان يزيحان الثلج عن المدخل يفتحان ممرا واضحا يصل إلى الطريق. ثلاثة آخرون يكدسون الحطب في رصات متقنة قرب الحظيرة. أحدهم كان ينحني فوق السياج الخشبي يصلح الألواح المکسورة التي حاولت مارثا إصلاحها قبل أعوام وفشلت. لم يكن في المشهد استعراض ولا كلمات عالية. فقط عمل صادق في برد الصباح.
خرجت إلى الشرفة تلف كتفيها بلحافها السميك.
الټفت ريد نحوها فورا وكأنه كان يراقب الباب بطرف عينه.
قال بهدوء لم نرد إيقاظك.
لم تعرف بماذا تجيب. كانت تنظر إلى الممر الذي فتح أمام بيتها إلى الحطب المرتب إلى السياج الذي استعاد استقامته. أحست بشيء دافئ يصعد في صدرها شيء يشبه الامتنان لكنه أعمق من كلمة عابرة.
بحلول الظهيرة كانت الشمس قد شقت طريقها بين الغيوم الثقيلة وانعكس نورها على الثلج اللامع. استعد الرجال للرحيل. لم يطلبوا مقابلا ولم ينتظروا شكرا. صافحها ريد بيد ثابتة.
قال حفظك الله يا سيدتي.
ثم انطلقوا واحدا تلو الآخر تاركين خلفهم صمتا مختلفا. لم يكن صمت الوحدة بل صمت ما بعد العطاء.
دخلت مارثا بيتها ببطء. نظرت حولها. لم يكن هناك أثر للفوضى. لم يكن هناك ضرر ولا فوضى ولا كسر. فقط دفء باق في الهواء وبطانية مطوية بعناية على مقعدها كأن من طواها أراد أن يترك أثرا محترما لا يرى إلا لمن ينتبه.
وفي بلدة صغيرة تنتشر الأخبار أسرع من الريح.
ذلك المساء طرق الشريف بابها. لم يكن غاضبا بل متوترا.
قال وهو يخلع قبعته مارثا الناس قلقون. سمعوا أنهم كانوا هنا.
أجابته بهدوء وهي تصب له كوبا من الشاي لقد نجوا من الليل. هذا كل ما في الأمر.
نظر إليها طويلا كأنه يحاول أن يجد في وجهها أثر خوف. لكنه لم يجد سوى سکينة لا تزعزع. غادر دون أن يقول المزيد لكنه لم ينس ما رآه أمام بيتها الممر المفتوح والسياج المصلح.
مرت ثلاثة أيام.
عاد هدير المحركات من بعيد.
هذه المرة لم يكن العدد قليلا. كانوا بالعشرات يتقدمون في صف منظم كما لو أنهم جاؤوا بقرار جماعي.
خرج بعض أهل البلدة إلى عتبات منازلهم يراقبون بقلق مكتوم. لم يقترب أحد. لم يتدخل أحد.
لكن ما حدث لم يكن ما توقعوه.
توقفت المركبات أمام مزرعة مارثا وترجل الرجال دون ضجيج. انقسموا إلى مجموعات كل يعرف مهمته. بعضهم صعد إلى السطح وأصلح الألواح التي كانت تتسرب منها المياه كل شتاء. آخرون عززوا الشرفة بأعمدة جديدة. أحدهم أصلح المصراع الذي ظل يصدر صريرا مزعجا لسنوات. تركوا أكياسا من المؤن عند الباب طحين فاصولياء بطاطا شاي وحتى علبا صغيرة من