تبرّأ مني والداي وأنا طفلة… وبعد 15 عامًا انهارا في قراءة الوصية


يخيم على المكان. جلس خلف المكتب العريض سوى أوراقه بعناية ثم رفع رأسه أخيرا.
قال بصوت رسمي متزن خال من أي انفعال
الوصايا الأخيرة لباسيل مونتكلار.
في تلك اللحظة اتسعت ابتسامة أمي ابتسامة لم تكن تحمل فرحا بقدر ما كانت تعبيرا عن انتصار مبكر عن يقين أعمى بأنها ستخرج من هذه القاعة محملة بما اعتبرته حقا طبيعيا.
دخل أبي متأخرا يلهث قليلا نظر حوله بارتباك ثم جلس إلى جانبها. مال نحوها وهمس بصوت منخفض لكنه مسموع لي
سنشتري بيتا صيفيا ربما اثنين واحدا على الساحل وآخر في الجبال.
كانت الكلمات تتساقط منه بثقة رجل بدأ يصرف أموالا لم تقع في يده بعد.
تابع الموثق القراءة بنبرة لا تعرف التحيز
إلى أخي أرماند مونتكلار وزوجته إليونور
في تلك اللحظة شدت أمي يد أبي بقوة كأنها تخشى أن يفر الحلم من بين أصابعها. رأيت عروق يدها تبرز وشفتيها ترتعشان قليلا.
ثم جاءت الجملة.
أوصي لكل منهما بمبلغ رمزي قدره يورو واحد.
سقط الصمت على القاعة كالمقصلة.
صمت كثيف ثقيل حتى الهواء بدا وكأنه توقف عن الحركة.
لم تصدق أمي ما سمعت. أطلقت ضحكة قصيرة متشنجة أشبه بصوت زجاج ينكسر.
هذا غير مضحك لا بد أن هناك تتمة.
قلب الموثق الصفحة ببطء دون أن يرفع نظره وكأن اعتراضها لا يعنيه.
هذا القرار إرادي ومدروس. في حياتهما تلقيا أكثر بكثير مما يستحقان.
نهض أبي فجأة دفع الكرسي خلفه پعنف.
هذا عار! هذه ڤضيحة! نحن عائلته! نحن دمه!
رفع الموثق يده قليلا بنبرة هادئة لكنها حازمة
اجلس من فضلك سيدي.
تجمد أبي في مكانه ثم جلس ببطء وكأن ساقيه خانتاه.
اختفى اللون من وجه أمي تماما. لم تعد تلك المرأة الواثقة التي دخلت القاعة قبل دقائق. تحولت ملامحها إلى قناع شاحب عيناها متسعتان تبحثان عن تفسير.
قال الموثق
إلى ابنة أخي
توقف لحظة ثم الټفت نحوي مباشرة كأنه يتعمد أن يوجه الكلمات إلي لا إليهم.
التي ربيتها وعلمتها والتي أعتبرها وريثتي الأخلاقية الوحيدة أوصي بكامل ممتلكاتي.
غادر الهواء القاعة.
شعرت وكأن الجدران اقتربت وكأن الزمن توقف عند تلك الجملة. أمي حدقت بي فاغرة الفم عاجزة عن النطق.
هذا هذا مستحيل.
بدأ الموثق يسرد التفاصيل بصوت رتيب لكن كل كلمة كانت تسقط كحجر ثقيل
مبان في باريس.
محافظ مالية.
شركات.
مؤسسات.
عقارات.
استثمارات.
عشرات الملايين من اليوروهات.
رأيت يد أبي ترتجف ارتجافا خفيفا في البداية ثم صار واضحا ڤاضحا كأن الجسد الذي حمله لعقود بدأ يعلن استسلامه. لم يكن ارتجاف خوف فقط بل ارتجاف رجل أدرك متأخرا أن حسابات العمر كلها كانت خاطئة.
أما أمي فرفعت يدها إلى صدرها ببطء وضغطت عليه كما لو كانت تحاول أن تمنع قلبها من الانفلات أو أن تجبر أنفاسها على البقاء في صدرها. كانت تتنفس بصعوبة بعينين زائغتين وكأن الغرفة تضيق عليها فجأة وكأن الهواء لم يعد كافيا.
ساد صمت