خمس سنوات من الټضحية انتهت بجملة واحدة قلبت كل شيء


لوكاس قد أمضى أياما يطلب فطائر من مخبز قريب من المستشفى. كان يقول إن طعام المستشفى يجعله يشعر وكأنه عبء. قلت لنفسي إن إحضار شيء دافئ ومألوف قد يخفف ذلك الثقل.
كان المخبز مضاء حين وصلت. لفتني رائحة الزبدة والسكر ولحظة واحدة تظاهرت فيها بأنني مجرد امرأة أخرى تشتري الفطور لمن تحب.
ابتسمت أمينة الصندوق وسألت
ماذا ستأخذين هذا الصباح
قلت
لفتين من القرفة وعلبة فطائر سادة. وقهوة سوداء.
دفعت نقدا وأنا أعد النقود بعناية ثم قدت نحو المستشفى والكيس على مقعد الراكب أتخيل تعبير وجه لوكاس حين أصل.
داخل المبنى استقبلني ذلك البرد المألوف للمطهر. أخبرني متطوع أن لوكاس في الفناء مع مريض آخر. سرت نحو الأبواب الزجاجية أعدل شعري محاولة أن أبدو أقل تعبا مما أشعر.
ثم سمعت صوته.
كان لوكاس يقول
تعتاد الأمر. الناس يظنون أنه مأساوي لكن بصراحة له مزاياه.
ضحك رجل آخر ورد
زوجتك تفعل كل شيء. ألا يزعجك ذلك
جاء رد لوكاس سهلا
ولماذا يزعجني ماريان يمكن الاعتماد عليها. لن تذهب إلى أي مكان. لا مكان لديها لتذهب إليه.
انقطع نفسي وتجمدت في مكاني خارج مجال رؤيته مباشرة.
ضحك الرجل الآخر ضحكة خاڤتة
يبدو أنك خرجت رابحا.
وهذا ما حدث بالفعل قال لوكاس. لدي رعاية مجانية. لا مراكز. لا فواتير. مجرد صبر وأمل يبقيانها في مكانها.
وماذا عن الميراث سأل الرجل.
خفض لوكاس صوته قليلا لكن ليس بما يكفي كي لا أسمعه
أصولي مضمونة لابني وأختي. العائلة تبقى عائلة. ماريان تعتقد أن الولاء يمنحها الدوام.
ضحكا معا.
وقفت هناك أمسك كيس الفطائر الذي بدا فجأة فاحشا. الحب الذي ظننت أنني أقدمه تحول إلى منفعة. الإخلاص الذي منحته صار أداة لاستخدامي.
لم أواجهه. لم أبك أمامهما. استدرت بهدوء ورميت الكيس في سلة مهملات قرب المخرج.
وأنا أسير نحو سيارتي استقر شيء ما بداخلي. كانت الڠضب يتقد لكن تحته وضوح. لو تصرفت بعاطفة لخسړت كل شيء. ولو انتظرت لاستعدت نفسي.
بعد دقائق كتب لي لوكاس يسأل أين أنا ثم أتبع سؤاله برسالة ثانية يتذمر فيها من الجوع وثالثة يشكو فيها من برودة الجو في الفناء. قرأت الرسائل كلها دون أن يتغير وجهي. لم أشعر بالذنب ولم أشعر بالشفقة. كان في داخلي فراغ غريب أشبه بسكون يأتي بعد ضجيج طويل. كتبت له بهدوء متعمد أن السيارة تعطلت في الطريق وأنني سأحاول الوصول متى استطعت ثم أغلقت الهاتف كمن يغلق بابا على غرفة لم يعد يرغب في دخولها.
بدل أن أعود إلى المنزل قدت بلا استعجال نحو مكتبة المقاطعة. كان المبنى هادئا محايدا لا يطالبني بشيء. جلست بين رفوف الكتب محاطة بآلاف القصص التي لا تعرفني ولا تنتظر مني تضحية. أخرجت حاسوبي المحمول وعندما وضعت يدي على لوحة المفاتيح لاحظت شيئا لم أشعر به منذ سنوات الثبات. لم ترتجف أصابعي. لم يتسارع نفسي. كأن جسدي