طرد زوجته الحامل تحت المطر… وبعد ساعات اكتشف أنها المالكة السرّية لكل ما يملك!

لم يبدأ الخلاف كکاړثة.
بل بدأ كالبعوضة.
شيء صغير. مزعج. يسهل تجاهله لو امتلك المرء قدرا من الصبر.
حجز ذكرى زواج فائت.
هزة كتفين.
ابتسامة مشدودة.
وجملة سنفعلها في ليلة أخرى.
لكن المشكلة في البعوض أنه لا يقتلك.
إنه فقط يكشف المكان الذي ټنزف فيه أصلا.
كانت إلينا كاستيلانيانو تجلس في المقعد الأمامي لسيارة مرسيدس SClass زرقاء داكنة تضع كفها منبسطة على بطنها المنتفخ في شهرها السابع. تحركت ابنتهما مرة أخرى دفعة صغيرة حازمة كأنها تطرق من الداخل تسأل إن كان العالم في الخارج آمنا.
كانت رائحة المقصورة مزيجا من الجلد والمطر وعطر ديفون الباهظ الثمن الذي كان يرتديه كدرع. ساعة لوحة القيادة تشع بالرقم 9 47 مساء. أرقام بدت هادئة بشكل مثير للسخرية مقارنة بالهواء الذي صار حادا كالسكاكين.
كان فك ديفون مشدودا بتلك الطريقة المألوفة الطريقة التي كانت إلينا تجدها مطمئنة في السابق حين كانت تظن أنها علامة قوة. الآن أدركت حقيقتها باب موصد من الداخل.
اهتز هاتفه مرة أخرى.
ثم مرة أخرى.
ثم مرة ثالثة.
على الشاشة فانيسا.
اسم يلمع كلوحة نيون داخل كنيسة.
لم تسأله إلينا من تكون.
لم تكن بحاجة لذلك.
اكتفت بمراقبة انعكاس وجه ديفون على الزجاج الأمامي بينما كانت أضواء فيلادلفيا تتلاشى خلفهم وينفتح أمامهم الامتداد المظلم للطريق السريع I95 لامعا بأولى قطرات المطر.
قال ديفون أخيرا وكأن الجملة محاطة بهالة 
إنها بحاجة إلي.
أدارت إلينا رأسها ببطء.
قالت بهدوء فانيسا هي التي تحتاج إليك.
اشتدت قبضته على عجلة القيادة.
قال سيارتها تعطلت خارج فندق ميريديان. وهي تنتظر منذ أكثر من ساعة.
قالت إلينا وما زال صوتها هادئا 
وأنا في شهري السابع من الحمل وأنا أنتظر منذ ثلاث سنوات.
زفر ديفون وكأنها قالت شيئا مرهقا غير معقول شيئا تمنى لو استطاع كتمه.
من المقعد الخلفي مالت باتريشيا كاستيلانيانو إلى الأمام واللؤلؤ يلمع حول عنقها. كانت والدة ديفون تزورهم منذ أسبوعين زيارة قصيرة امتدت كالعقاپ.
قالت باتريشيا بتنهيدة مشحونة كل مقطع فيها مصقول ليجرح 
أوه بحق السماء يا إلينا توقفي عن هذا التعلق. لدى ديفون مسؤوليات أكبر من تدليل نزواتك.
نظرت إلينا إلى الطريق مجددا.
كانت قد تعلمت ألا ترتجف أمام قسۏة باتريشيا.
الارتجاف هدية.
يخبر القاسې أنه أصاب الهدف.
واصلت باتريشيا حديثها وقد أعجبها اندفاعها 
ربما لو حافظت على شكلك وعلى سلوكك لما اضطر للبحث عن التقدير في مكان آخر.
ارتفع ضغط خفيف خلف عيني إلينا.
لم يكن دموعا.
ليس بعد.
بل شيئا أبرد.
كجرف جليدي يتصدع في عرض البحر.
أبقت يدها فوق بطنها تشعر بحركة ابنتها المنتظمة.
تذكير بأن جسد إلينا لم يعد ملكها وحدها
وأن الرهان لم يعد عاطفيا.
بل أخلاقيا.
اهتز هاتف ديفون مرة أخرى.
ولم يتظاهر هذه المرة بعدم النظر.
راقبت إلينا إبهامه يتردد ثم يضغط.
أجاب.
لم يضع المكالمة على مكبر الصوت لكن إلينا لم تحتج الكلمات.
كانت تقرأ وجهه كما يقرأ الطقس.
الارتخاء المطمئن.
الابتسامة السريعة.
الارتفاع الخفيف للحاجبين.
تحدث بنبرة لم تسمعها إلينا موجهة لها منذ أشهر.
لطيفة.
حاضرة.
تكاد تكون حنونة.
حين أنهى المكالمة قال 
سنذهب لاصطحابها.
لم يكن اقتراحا.
كان أمرا.
ابتلعت إلينا ريقها.
وماذا يفترض أن أفعل أنا
لم ينظر إليها.
من المفترض أن تتوقفي عن جعل كل شيء يدور حولك.
أصدرت باتريشيا صوتا راضيا من الخلف كمن يصفق لأداء ناجح.
حدقت إلينا في النافذة الملطخة بالمطر.
كانت أضواء الطريق تمتد خطوطا طويلة متوهجة على الزجاج المبلل كأن العالم كله يمسح.
كان هناك وقت ليس بعيدا كانت إلينا ستعتذر فيه.
لا لأنها مخطئة
بل لأنها تعلمت منذ زمن أن تحافظ على السلام حتى لو اضطرت لابتلاع أجزاء من نفسها.
لكن الليلة تغير شيء ما.
ليس في ديفون.
ولا في باتريشيا.
بل في إلينا.
لأن إلينا كانت قد أمضت ثلاث سنوات تعيش اختبارا.
والاختبار انتهى.
لم يكن ديفون يعلم ذلك بالطبع.
عندما التقى ديفون بإلينا