نادلة أطعمَت طفلين يتيمين… وبعد 17 عامًا توقّفت سيارة فاخرة أمام بابها!

قدمت نادلة الطعام لطفلين يتيمين. وبعد سبعة عشر عاما توقفت سيارة فاخرة أمام منزلها.
توقفت سيارة مرسيدسبنز سوداء أمام منزل متواضع في أحد الأحياء الشعبية بمدينة ميديلين. كان طلاء الجدران متقشرا والنوافذ محاطة بقضبان حديدية صدئة فيما كانت الحديقة الأمامية الصغيرة تكافح للبقاء وسط الأعشاب البرية.
ترجل من السيارة الفاخرة رجل أنيق يبلغ نحو الخامسة والعشرين من عمره. كانت بدلته المتقنة تتناقض بحدة مع المكان من حوله. في إحدى يديه ملف جلدي وفي الأخرى ظرف سميك منتفخ. دوت خطواته على الرصيف المتشقق وهو يقترب من باب خشبي مهترئ. كانت يداه ترتجفان ارتجافا خفيفا ثم ضغط جرس الباب.
من الداخل سمعت خطوات بطيئة متعبة. انفتح الباب وظهرت ماريا امرأة في الثانية والخمسين من عمرها شاب شعرها الرمادي ومربوط إلى الخلف. كانت يداها الخشنتان وزيها الملطخ الخاص بعملها كنادلة يرويان حكاية عقود طويلة من العمل الشاق.
قال الرجل بصوت مرتجف
هل أنت السيدة ماريا غونثاليث
أومأت برأسها في حيرة. لم تتعرف على هذا الغريب الذي بدا وكأنه قادم من عالم آخر.
قال وهو يمد الظرف نحوها
جئت لأسدد دينا في عنقي لك منذ سبعة عشر عاما.
تراجعت ماريا خطوة إلى الخلف لا إراديا.
يا بني أظنك أخطأت العنوان. لا أعرف أحدا يقود سيارة كهذه.
رد بثبات
لم أخطئ يا سيدتي. أنت من أنقذت حياتي حين كنت في الثامنة من عمري.
عقدت حاجبيها محاولة التذكر. مرت في حياتها وجوه كثيرة وتداخلت في ذاكرتها ليالي العمل الطويلة.
قال وهو ينظر إلى الجيران الذين بدأوا يطلون من نوافذهم بفضول
هل يمكننا التحدث في الداخل
كان التباين صارخا حين دخلا غرفة الجلوس المتواضعة. الأثاث قديم لكنه نظيف وصور العائلة تزين الجدران ورائحة القهوة الطازجة تملأ المكان.
قال الشاب وهو يجلس على طرف الأريكة
سيدتي ماريا في ليلة ماطرة من ليالي ديسمبر كنت تعملين في مطعم بوسط المدينة. ظهر طفلان عند النافذة
اتسعت عينا ماريا ببطء. بدأت صورة ضبابية تتشكل في ذهنها. كانا جائعين مبللين بالمطر.
تابع قائلا
كان صاحب المطعم يريد طردهما لكنك
همست ماريا وهي تضع يديها على صدرها
يا إلهي
اغرورقت عيناها بالدموع.
قال الشاب وقد عجز عن كبح مشاعره
أنا أليخاندرو يا سيدتي وجئت لأشكرك لأنك غيرت مسار حياتي وحياة أختي.
تراجعت ماريا مترنحة. عادت صور تلك الليلة كالسيل الجارف المطر يضرب الزجاج العيون المتوسلة والقرار الذي كلفها وظيفتها.
قالت بصوت مرتجف
لكن ماذا حدث بعد تلك الليلة
قال أليخاندرو وهو يفتح الملف
إنها قصة يجب أن تسمعيها كاملة.
قبل سبعة عشر عاما. مطعم إل رينكون دورادو وسط ميديلين. الجمعة الخامس عشر من ديسمبر. موسم الأعياد جلب زبائن كثيرين إلى المطعم الصغير. كانت الطاولات ممتلئة بالعائلات والأجواء دافئة ومبهجة. ماريا غونثاليث وكانت في الخامسة والثلاثين آنذاك تتحرك بخفة بين الطاولات. أمضت خمس سنوات في العمل هناك تعرف الزبائن الدائمين واحدا واحدا وتعرف كيف يفضل كل منهم قهوته.
عند الساعة التاسعة مساء بدأت عاصفة. لم تكن مطرا عاديا بل من تلك الأمطار التي تحول الشوارع إلى أنهار وتجبر الناس على البحث عن مأوى. دوت الرعود پعنف وتبادل الزبائن التعليقات والضحكات امتنانا لوجودهم في مكان دافئ.
حينها ظهرت صورتان صغيرتان ملتصقتان بالنافذة الكبيرة للمطعم. كانا طفلين. يرتدي الأكبر قميصا ممزقا أكبر من جسده النحيل فيما كانت الطفلة الصغيرة تتشبث به يائسة. كانا غارقين بالماء ووجهاهما مضغوطان على الزجاج يحدقان بعيون واسعة في العائلات التي تتناول أطباقا ساخنة في الداخل.
لاحظ بعض الزبائن وجودهما فأداروا وجوههم بحرج. قالت امرأة
مؤلم أن ترى أطفالا في هذه الحالة.
رأتهم ماريا من المطبخ. شيء في عيونهما