أهانت حارس الأمن أمام الجميع… ثم اكتشفت الحقيقة التي دمّرت حياتها


كإنسان.
توقف قليلا كأنه يمنح الكلمات وقتها لتصل.
دون أن تعرف من يكون.
دون أن تبحث عن مصلحة.
دون حساب أو انتظار مقابل أو رغبة في الظهور.
كانت لوسيا تشعر بكل كلمة كأنها توضع فوق قلبها. تذكرت صباحات كثيرة ألقت فيها التحية ببساطة وأياما شاركته فيها طعامها دون تفكير ولحظات سألته فيها عن يومه كما تسأل أي إنسان. لم تكن ترى في ذلك فضلا ولم تعتبره يوما شيئا استثنائيا. كان مجرد تصرف طبيعي أو هكذا ظنت.
نظر إليها أليخاندرو مباشرة.
لم تكن نظرة مدير إلى موظفة.
كانت نظرة إنسان رأى في إنسان آخر شيئا نادرا.
شكرا لك لوسيا.
في تلك اللحظة فاضت عيناها بالدموع. لم تحاول حپسها ولم تحاول أن تبدو قوية. تركتها تنساب بحرية كأنها دموع كانت محتجزة منذ زمن طويل لا لهذا اليوم وحده بل لأيام التعب والتجاهل والمرور الصامت.
أنا قالت بصوت مرتجف 
كنت فقط لطيفة.
ابتسم أليخاندرو ابتسامة هادئة صادقة بلا أي تصنع.
وهذا هو السبب.
صمت قليلا ثم اعتدل في وقفته وعاد صوته رسميا بما يكفي ليسمعه الجميع لكنه لم يفقد دفئه.
ابتداء من اليوم
ترقى لوسيا هيرنانديز إلى منصب منسقة إدارية
مع منحة كاملة لدراسات عليا
ممولة بالكامل من فيستا إمباير.
للحظة لم تستوعب لوسيا ما قيل. الكلمات مرت فوق رأسها كصدى بعيد. ثم بدأ المعنى يتسلل ببطء ومعه اڼفجرت القاعة بالتصفيق.
تصفيق طويل حار صادق.
لم تستطع لوسيا التماسك أكثر. وضعت يدها على فمها وبكت. بكت بلا خجل بلا تبرير بلا محاولة للسيطرة على نفسها. كانت تلك دموع فتاة لم تكافأ يوما على كونها طيبة وها هي تفاجأ بأن الطيبة في لحظة نادرة لم تمر دون أن يراها أحد.
اقترب منها أليخاندرو خطوة ثم خطوة أخرى حتى صار قريبا بما يكفي ليخفض صوته.
وإن كنت تتساءلين إن كان كل هذا حقيقيا
فنعم.
توقف لحظة قصيرة ثم أضاف
حتى ما أشعر به.
رفعت لوسيا عينيها إليه والدموع لا تزال على وجنتيها.
ما الذي تشعر به سألت بصوت خاڤت أقرب إلى الهمس.
تنفس أليخاندرو بعمق كما لو أنه يستجمع شجاعة لم يكن بحاجة إليها في صفقات المليارات.
لسنوات قال 
ظننت أن الحب الحقيقي غير موجود.
ظننت أنه خرافة يرددها الناس ليخففوا وطأة الوحدة.
ابتسم ابتسامة صغيرة صادقة.
لكن تبين أنه كان موجودا طوال الوقت
مختبئا خلف ابتسامة صادقة
وفطيرة متقاسمة دون انتظار مقابل
وقلب لا يقيس الناس بما يملكون بل بما هم عليه.
مر الوقت بعد ذلك لكن أثر تلك اللحظة لم يزل.
بعد أشهر صنفت فيستا إمباير كأفضل شركة من حيث بيئة العمل في البلاد ليس بسبب الرواتب وحدها بل بسبب التغيير الحقيقي الذي بدأ من الداخل.
اختفت إيزابيلا من عالم الشركات كأنها لم تكن يوما جزءا منه. لم تذكر إلا كحكاية تحذيرية تروى همسا.
أما أليخاندرو
فلم يجد فقط امرأة أحبته حين لم يكن أحدا في نظرها.
لم يجد فقط صدقا نادرا في عالم الأقنعة.
بل وجد نفسه.