لما سمع جوزي

زرار محدش يعرف عنه غير تلاتة في الشركة. مش طوارئ طبية… طوارئ قانونية.

الزرار بعت رسالة واحدة لمكتب المحامي بتاعي:
"نفّذ الخطة."

الخطة اللي حطّيتها أول ما شكي بدأ، لما لاحظت إن الشاي اللي يعملهولي عمره ما يشرب منه، ولما بدأ يسأل كتير عن أوراق الملكية.

ماكنتش متأكدة وقتها… لكن كنت مستعدة.

رفعت جسمي بالعافية، وسحبت ملف بلاستيك صغير من درج جنب السرير. فيه أوراق ناقصها توقيع واحد بس. كنت مستنية اللحظة اللي باسم يكشف فيها نفسه بالكامل.

واللحظة دي وصلت.

مسكت القلم… وتجاهلت الألم.
وقّعت.
اسمي كان تقيل على القلم، بس توقيعي كان أوضح من أي ۏجع في جسمي.
قفلت الملف وحطيته في الدرج، ورجّعت جسمي على السرير كأني ما عملتش حاجة.
بعد ساعتين، دخل باسم ومعاه باقة ورد بلاستيك وريحه تمثيل.
قال بصوت مكسور: – حبيبتي… حاسة بإيه دلوقتي؟
بصّيتله بعين نص مقفولة: – تعبانة… بس مطمنة إنك جنبي.
ابتسم.
الابتسامة اللي بتطلع من واحد مستني جنازة مش شفاء.
قال: – ارتاحي… أنا هفضل جنبك.
خرج بعدها بدقايق يكلّم “المحامي بتاعه”.
ما كانش يعرف إن: المحامي بتاعي سبق محاميه
 الحسابات اتقفلت
 التوكيلات اتلغت
 وإسمه اتشال من كل صلاحية
وكل ده وهو فاكرني خلاص في العناية الأخيرة
في اليوم التاني، دخل عليا شخصين: محاميتي… ورئيس مجلس الإدارة المؤقت.
باسم كان واقف جنب الشباك، اتفاجئ لما شافهم.
قال بعصبية: – في إيه؟ هي مش محتاجة راحة؟
قلت بهدوء: – محتاجة حقها… مش راحة.
بصلي: – إيفلين… إنتِ بتتعبّي نفسك ليه؟
قلت: – عشان قبل ما أموت… أحب أسمعك وانت بتقرا وصيتي.
المحامية فتحت الملف وبدأت:
«نظرًا لمحاولة زوجي السابق باسم جابر الاستيلاء على أموالي عن طريق الغش والخداع…
ونظرًا لثبوت تلاعبه بصحتي وإدارتي…
فإنه يُحرَم من أي ميراث، وأي صفة قانونية، وأي صلاحية في جميع ممتلكاتي.»
وشه اصفر أكتر مني.
صړخ: – إنتِ بتقولي إيه؟! ده كلام فارغ! إنتِ بتهلوسي!
ضغطت على زرار الممرضة: – دخّلي الظابط.
دخل ظابط ومعاه ملف تاني.
قال: – أستاذ باسم جابر… عندنا بلاغ رسمي بمحاولة استغلال مريضة، وتلاعب بأدوية غير مصرح بيها داخل مستشفى خاص.
قعد على الكرسي كأن رجليه شالت.
بصلي: – إنتِ… إنتِ خدعتيني؟
ابتسمت لأول مرة من قلبي: – لا يا باسم…
أنا بس سبقتك بخطوة.
خرجوه من الأوضة.
وسابوني لوحدي.
بعدها بيومين…
الدكاترة دخلوا عليا مبتسمين.
قالوا: – التشخيص الأول كان غلط…
فيه ټسمم مزمن، بس لو العلاج كمل… هتعيشي.
ضحكت.
ضحكة تقيلة، طويلة، طلعت من صدري مش من بقي.
قلت لنفسي: "هو كان فاكر التلات أيام نهايتي…
طلعت بداية عمري من غيره."
غيرت اسمي في السجل: من إيفلين فانس
لـ إيفلين فؤاد
مش عشان أنسى
لكن عشان أفتكر:
إن أخطر مرض مش في الكبد…
 اللي في القلب.