قصـة صرخـة فـي صـمت الطـوارئ كـاملة بقلـم منـي السـيد

​لكن قدام الطفلة المړعوپة دي، والروح الضعيفة اللي بټصارع عشان تتنفس، عرف إن هروبه انتهى.

​بص للممرضة وقال بحزم: "ميرفت، اطلبي استشاري جراحة الأطفال فوراً." وبعدين لفت للبنت وسألها: "اسمك إيه يا بطلة؟"

​همست وهي لسه بتحرس الكرتونة: "مريم".

"يا مريم، أنا دكتور يحيى. أنا هاخد أخوكي جوه عشان نساعده. أوعدك مش هأذيه.. تثقي فيا؟"

​ترددت لحظة.. وبعدين هزت راسها ووسعت له الطريق.

​الطفل دخل العمليات في دقايق. التشخيص كان "استسقاء في الدماغ".. حالة صعبة جداً، لكن علاجها ممكن.

​بعد ساعات، ومع خيوط الفجر الأولى، العملية نجحت. الطفل هينمو وهيعيش.

​لما يحيى رجع لصالة الانتظار، لقى مريم نايمة على كرسي بلاستيك، وحاضنة الكرتونة الفاضية وهي نايمة. صحاها بالراحة.

"هيبقى كويس يا مريم.. أخوكي بطل زيك."

​وشها نور بابتسامة وسط الدموع وسألته: "يعني هو مش بايظ؟"

​يحيى بلع غصّة في حلقه وقال لها: "لا يا مريم.. هو مكنش بايظ أبداً."

​الجهات المختصة وصلت الصبح، وعرفوا إن الأم كانت بتعاني من "اكتئاب ما بعد الولادة"   بشكل حاد وصل لمرض نفسي، هي مكنتش شريرة، هي كانت مريضة ومحتاجة علاج.

​الطفل اتنقل لدار رعاية مؤقتة.. ومريم كمان.

​مرت الأسابيع، ويحيى مكنش قادر يشيل مريم من تفكيره. البنت اللي جرت عربية خشب في نص الليل عشان تنقذ روح.

​في يوم، جاله اتصال من الشؤون الاجتماعية: "دكتور يحيى، مريم سألت عليك.. بتقول إنك وعدتها تهتم بأخوها.. وهي بتثق فيك أنت بس."

​يحيى بص لصورة بنته "أمل" اللي على مكتبه وهي بتضحك.. وفي الليلة دي، مضى على أوراق "كفالة" كان حالف إنه مش هيقرب منها أبداً.

​بعد ست شهور، الكرتونة القديمة كانت محطوطة في ركن في صالة بيت دافي.. متصلحة بلزق ونضيفة. مريم رفضت ترميها.

​قالت له: "دي بتفكرني إني كنت شجاعة."

​وأخوها الصغير كان نايم في سريره جنبه، بيتنفس بهدوء وصحة.

​يحيى بص لهم وفهم حاجة كان نسيها في غمرة حزنه:

"أحياناً، اللي بينقذوا الأرواح مش لازم يلبسوا بالطو أبيض.. ساعات بيبقوا أطفال حافيين، رفضوا يسيبوا الحب يترمي في الژبالة."

 

النهـاية