قال الطفل أغسل قدميها… وتمشي فضحك الغني… ثم تجمّد!


أمي. أنتم علمتموني معنى العائلة. من دونكم ما وصلت إلى هنا.
قال أليخاندرو ونحن المحظوظون بوجودك.
قال ماتيو وأنا محظوظ بوجود بيت وأمان.
دخلت آنا صوفيا على الحديث وضحكت وأنا جلبت ماذا
قال ماتيو وهو يعبث بشعرها جلبت الفرح يا أختي. وأنت من أعطاني أول فرصة لأساعد أحدا.
قالت إذن كان القدر يخطط لكل شيء
قال ماتيو أعتقد ذلك.
ومرت خمس سنوات بعد افتتاح المعهد صار ماتيو مراهقا في الخامسة عشرة طويلا لعمره لكنه حافظ على تواضعه. كان المعهد قد افتتح فروعا في ثلاث مدن ودرب أكثر من مئة معالج. وفي اجتماع قال الدكتور سيرخيو وصلتنا دعوة خاصة منظمة الصحة العالمية تريدك أن تعرض طرقك في مؤتمر دولي في جنيف.
تفاجأ ماتيو في سويسرا لم أغادر المكسيك أبدا.
قالوا له إنها فرصة لنشر المعرفة عالميا. تردد ثم تحدث مع أسرته. شجعوه جميعا فوعد آنا صوفيا أنه سيعود بسرعة.
سافر إلى جنيف وانبهر بالجبال المغطاة بالثلج وبنظام المؤتمر. نجحت محاضرته نجاحا كبيرا وأراد كثيرون أن يذهب ليدرب فرقا في باريس ولندن وتورونتو وغيرها. اتصل ببيته من الفندق وقال لأبيه لا أدري ماذا أفعل. الجميع يريد أن أذهب.
قال له أليخاندرو افعل ما يمليه قلبك لكن تذكر أن لك بيتا هنا دائما.
وفي آخر يوم أعلن ماتيو قراره لن يغادر المكسيك طويلا لكنه مستعد لتدريب الأطباء في المكسيك داخل معهده وإطلاق برنامج تبادل يذهب فيه مكسيكيون للتعليم ويأتي أجانب للتعلم. قوبل القرار بحماس وتصفيق.
عاد إلى المكسيك واستقبله الناس كأنه بطل. ركضت آنا صوفيا لتعانقه اشتقت للبيت
قال كثيرا.
قالت وهي تبتسم لدي مفاجأة. بدأت أتعلم تدليكك مع الدكتورة إلينا. أريد أن أساعد في المعهد.
فرح ماتيو حقا
قالت نعم. أنت ساعدتني لأمشي والآن أريد أن أساعد أطفالا آخرين.
قال ماتيو جدتنا ريميديوس ستكون فخورة بنا.
وصار المعهد يستقبل أطباء من سبعة عشر بلدا. كان ماتيو يؤكد دائما هذه التقنيات لا تعمل إلا حين تطبق بحب.
سأله طبيب ألماني كيف تحافظ على هذه الطاقة الإيجابية دائما
قال ماتيو ببساطة كلما رأيت طفلا يخطو خطواته الأولى تذكرت لماذا أنا هنا فتعود الطاقة.
أصبحت آنا صوفيا مساعدة بارعة. وفي الثانية عشرة كانت تملك أسلوبا خاصا مع الأطفال الصغار. قالت لماتيو بعد أن ساعدت طفلة على المشي أظنني فهمت لماذا تحب هذا العمل.
قال لماذا
قالت لأنك حين تساعد شخصا على المشي كأنك تساعد عائلة كاملة على أن تبتسم من جديد.
ابتسم ماتيو هذا هو بالضبط.
ومرت عشر سنوات منذ يوم وقف ماتيو عند بوابة القصر. صار شابا في الثامنة عشرة تخرج من الثانوية ويستعد لدخول كلية الطب. قال أليخاندرو هل أنت متأكد أنك تريد دراسة الطب أنت تعرف أكثر من كثير من الأطباء.
قال ماتيو أريد أن أفهم علميا كل ما أفعله حتى أعلمه بصورة أفضل.
قالت مونيكا جدتك ستكون سعيدة.
قال ماتيو أعتقد أنها كانت تعرف.
وصارت آنا صوفيا أيضا تريد طريقا قريبا اختارت العلاج الطبيعي لتتخصص في تقنيات المعهد. وكان ماتيو يقول لها العائلة ليست دما فقط العائلة من نختاره للحب والحب أيضا ينتقل من شخص إلى شخص.
وفي يوم تخرج ماتيو اجتمعت مئات العائلات التي استفادت من عمله. كانت خيمينا تركض في القاعة مثل أي مراهقة. صاحت دكتور ماتيو! وعانقته. قال لها لم يكن الفضل لي وحدي. كان لك لأنك لم تستسلمي ولأسرتك لأنها آمنت ولجدتي لأنها علمتني.
وفي خطابه قال ماتيو قبل عشر سنوات كنت طفلا يتيما في الثامنة ينام تحت جسر. اليوم أنا طبيب تخرجت ومعي عائلة تحبني ورسالة تغير حياة الناس. هذا لم يحدث إلا لأن أناسا آمنوا بي أليخاندرو ومونيكا أعطياني بيتا وآنا صوفيا أعطتني هدفا وجدتي ريميديوس أعطتني العلم.
ثم رفع عينيه للسماء يا جدتي كل طفل يتعلم المشي هو تكريم لك.
وبعد التخرج سأله صحفي ما سر نجاحك
قال ماتيو ببساطة لا سر. السر أن لا سر أن تعامل كل طفل كأنه أختي وكل عائلة كأنها عائلتي. أن أتذكر من أين جئت ولا أنسى إلى أين أريد أن أصل.
سأله وإلى أين تريد أن تصل
قال أريد عالما لا يقال فيه عن أي طفل إنه مستحيل شفاؤه ولا تفقد فيه أي عائلة الأمل ويعمل فيه الطب الشعبي والطب الحديث
معا لصالح الناس.
ومرت سنوات أخرى صار ماتيو مرجعا عالميا في الطب التكاملي وبقي أهم شيء عنده أن ېلمس عمله الأطفال مباشرة. كانت آنا صوفيا صارت أخصائية علاج طبيعي ومديرة سريرية للمعهد. وكانت تقول له أنت لا تتعب.
فيجيب أتعب ثم أرى طفلا يخطو أولى خطواته فيعود كل شيء.
وفي الذكرى العاشرة لأول خطوة لآنا صوفيا اجتمعت العائلة في الحديقة حيث بدأ كل شيء. قال أليخاندرو وهو يشير إلى البوابة تذكرون ذلك اليوم طفل مجهول ظهر هنا وغير حياتنا.
قالت آنا صوفيا كنت حزينة بلا أمل ثم جاء ملاك.
ضحك ماتيو لم أكن ملاكا كنت طفلا خائڤا يريد المساعدة.
قالت بالنسبة لي كنت ملاكا.
عانقتهم مونيكا أنتم أعظم نعمة في حياتي.
وفي غرفته فتح ماتيو كتاب جدته وقرأ رسالتها مرة أخرى. ثم كتب في آخره يا جدتي اليوم مرت عشر سنوات على أول مرة ساعدت آنا صوفيا على المشي. عالجت خلال هذه السنوات أكثر من ألف طفل ورأيت مئات الخطوات الأولى ورأيت عائلات تعود للحياة وتعلمت أنني كنت دائما على حق حين صدقتك الحب يشفي والصبر يصنع المعجزات والحكمة البسيطة أقوى من أي تقنية.
وفي اليوم التالي وصل طفل جديد إلى المعهد عمره ست سنوات فقد حركة ساقيه بعد عدوى. كانت أسرته يائسة. قالت الأم وهي تبكي الأطباء قالوا إنه لن يمشي لكنني سمعت عنك.
جثا ماتيو أمام الطفل ما اسمك يا بطل
قال الطفل غابرييل.
قال ماتيو اسم جميل. هل تريد أن نحاول أن تمشي من جديد
قال الطفل نعم أريد جدا.
ابتسم ماتيو إذن سنبدأ. سأغسل قدميك بماء فاتر ونباتات عطرية. سيكون الأمر لطيفا سترى.
كانت آنا صوفيا تقف عند الباب مبتسمة جميل أن أراك تعمل يا أخي.
قال ماتيو جميل أن نشارك في لحظة تغيير يا أختي وحتى بعد كل هذه السنوات ما زلت أتأثر. أظن أن هذا هو الفرق لم أفقد القدرة على الفرح.
قالت ولا ستفقدها.
قال ما دمت أتأثر وأنا أرى طفلا يخطو خطواته الأولى سأعرف أنني على الطريق الصحيح.
وبينما كان يجهز الحوض بالماء الدافئ والنباتات همس بدعاء صامت يا جدتي ريميديوس طفل جديد يحتاجنا. امنحيني قوة وحكمة وحبا كبيرا لأعتني به جيدا.
وكما كان يحدث دائما شعر بالسلام يغمر قلبه وكأن يد جدته ما تزال ترشد يديه وقلبه.