تظاهر بأنه عامل بناء فقير… دافعت عنه فبدأت حربٌ صامتة


لم تخجلي يوما من الحق. وهذا هو النوع من الأشخاص الذي أريد أن يكون إلى جانبي.
وأمسك بيدها.
وأضاف
إن وافقت لا بصفتي مديرا تنفيذيا بل بصفتي ترافيس أود أن أتقدم لخطبتك.
انسابت دموع جيني وارتسمت على شفتيها ابتسامة صادقة.
قالت
أوافق.
وفي ذلك اليوم تعلم الجميع في المركز التجاري أن الغنى الحقيقي لا يقاس بما نرتديه وأن الكرامة لا تشترى وأن من تظنه عاملا بسيطا قد يكون هو من يمسك بزمام إمبراطورية كاملة.
ولم تكن جيني رغم كل ما حدث قادرة على استيعاب الأمر.
حتى بعد أن انتهت الفوضى وبعد إغلاق المتجر لاجتماع طارئ وبعد أن رأت المديرين التنفيذيين يرافقون ترافيس بأنفسهم ظلت يداها ترتجفان.
قالت له بصوت خاڤت وهما يجلسان جنبا إلى جنب في صالة خاصة داخل المركز
ترافيس هل أنت فعلا المدير التنفيذي
ابتسم بتعب صادق وقال
نعم. لكنني كنت تونيو لوقت أطول في الأشهر الماضية.
انخفض رأس جيني وشعرت بثقل في صدرها.
قالت والدموع تترقرق في عينيها
هل خدعتني هل كنت مجرد اختبار تجربة
نهض ترافيس فورا وجثا أمامها بلا كاميرات بلا جمهور بلا استعراض.
قال بحزم
لا. إن كان هناك شخص لم ألعب بمشاعره فهو أنت.
تنفس بعمق وأكمل
دخلت حياتي نساء كثيرات أحببن اسمي ومالي ونفوذي. أما أنت فقد أحببت رجلا ظننت أنه لا يملك شيئا.
ظلت جيني صامتة.
تابع قائلا
أطعمتني حين كنت أنت بحاجة. دافعت عني حين كنت أنت من أهين. وحين كان بوسعك التمسك بالسلطة اخترت التمسك بالكرامة.
رفعت جيني رأسها وانهمرت دموعها.
قالت بصدق
لكن الأمر ما زال مؤلما. كأن العالم تغير فجأة.
أومأ ترافيس برأسه وقال
للحقيقة ثمن.
في اليوم التالي انتشر الخبر في كل مكان
مدير تنفيذي يتخفى كعامل بناء وإيقاف مديرة بسبب الإهانة.
تصدر اسم جيني مواقع التواصل الاجتماعي.
منهم من نظر إليها بإعجاب صريح ومنهم من استقبل الخبر بشك مكتوم ومنهم من اكتفى بهز كتفيه قائلا إنها لم تكن سوى محظوظة صادفها القدر في لحظة نادرة. تباينت الآراء وتعددت الألسنة لكن اسم جيني ظل يتردد في أرجاء المكان يسبقها أينما ذهبت كأنه صار عبئا جديدا لم تطلبه يوما.
في المتجر لم تكن كل النظرات ودية كما كانت من قبل. بعض الزملاء ابتسموا لها ابتسامات باردة لا تخلو من الترقب فيما همس آخرون من خلفها دون أن يكلفوا أنفسهم عناء الخفض الحقيقي لأصواتهم
ها قد جاءت يبدو أنها ستترقى بسرعة.
وقال آخرون بنبرة امتزجت فيها السخرية بالحسد
غدا ستكون مشرفة وبعد غد مديرة.
كانت جيني تسمع كل شيء حتى ما لم يقصد أن يسمع. كانت الكلمات تصلها واضحة ثقيلة كأنها أحجار صغيرة تلقى في قلبها واحدة تلو الأخرى. وهناك وسط تلك الهمسات أدركت ثمن الصدق ففعل الخير لا يقابل دائما بالتصفيق والوقوف إلى جانب الحق قد يجلب لك الشك أكثر مما يجلب لك الاحترام.
وفي خضم ذلك كله استدعاها ترافيس إلى مكتبه لا ليستعرض سلطة ولا