قـصة غـدر مـن صُلـب الـدم كامـلة بقـلم منـي السـيد

حكاية "سارة".. الغدر لما يجي من دمك
عمرى ما تخيلت إن حياتى كلها ممكن ټنهار بسبب جملة واحدة سمعتها بالصدفة. بقالنا سنة كاملة وابنى "ياسين" - اللي عنده ٨ سنين - داخل خارج من المستشفيات في دوامة مابتخلصش. سنة من الړعب؛ سخونية مابتنزلش، ۏجع في بطنه بېمزق روحه، ونوبات ترجيع كانت بتخليه زي الوردة الدبلانة، باهت وهزيل.
الدكاترة احتاروا، والاستشاريين كل واحد بكلمة، وجوزي "أحمد" - اللي هو جراح شاطر وليّ اسمه - كان دايماً يقولي: "يا سارة، الطب محتاج صبر، إحنا بنعمل اللي علينا". متوفرة على صفحة روايات و اقتباسات بس أنا صبري كان خلص.. أنا كنت عايزة إجابة.
في يوم شتوي ممطر، بعد ما خلصت ورديتي في الصيدلية، رجعت البيت عشان نسيت نوتة مهمة. ياسين كان في المستشفى مع أحمد، فكنت فاكرة إن البيت فاضي.. بس الحقيقة كانت غير كده خالص.
وأنا بقرب من أوضة نوم ياسين، سمعت همس جاي من جوه.. صوت أمي "الحاجة سعاد" وأختي الصغيرة "نيرة". كانوا دايماً هما اللي بيساعدوني في رعاية ياسين، بيجيبوا له أكل، أعشاب، فيتامينات.. كانوا هما السند، أو ده اللي كنت فاكراه.
"هانت يا نيرة، مابقاش فاضل كتير".. صوت أمي كان هادي بشكل يرعب.
نيرة ضحكت ضحكة خفيفة وقالت: "طول ما محدش كشف اللي بنعمله.. كله هيمشي تمام."
نفسي انقطع، وجسمي كله تلج في مكانه. لزقت ضهري في الحيطة وكتمت نِفسي وأنا بسمع الباقي.
أمي كملت بمرارة: "الولد بيضعف، والدكاترة مش عارفين يوصلوا لحاجة.. أول ما جسمه ينهار تماماً.. أحمد وقتها هيعرف يعني إيه يخسر كل حاجة، زي ما خسرنا زمان."
ركبي مابقتش شايلاني.. الصوت ده هو صوت أمي؟ الحنان اللي كنت بتسند عليه طول عمري؟
نيرة ضافت:متوفرة على صفحة روايات و اقتباسات "ومراته المثالية، اللي هي أختي، غرقانة في شبرها ومش شايفة اللي بيحصل قدام عينيها."
الدنيا لفت بيا.. كانوا بيتكلموا عني، عن ابني، عن مؤامرة لقټله! إيدي كانت بتترعش وأنا بطلع الموبايل، فتحت التسجيل ودست "تسجيل". لمحت صورتي في مراية الطرقة.. كنت شاحبة، مکسورة، ومړعوپة.
صوت أمي بقى أقوى: "هي جرعة واحدة كمان.. وبعدها كل حاجة هتنتهي. أنا استنيت عشر سنين عشان اللحظة دي."
عشر سنين! افتكرت مۏت أبويا.. الڤضيحة اللي عيلتنا عاشت فيها ورفضنا نتكلم عنها.. وافتكرت ترقية أحمد الكبيرة في نفس السنة. كل الخيوط اتمسكت في بعضها دلوقتي.. مكنش فيه لغز، كانت چريمة مع سبق الإصرار.
المواجهة.. وبداية النهاية