اتريقوا علي اخوهم


إيه ووسط الهدوء ده كاردينج ابتسم لنفسه وهو حاسس إن الأرض اللي في رجليه شرف مش عيب وإن الطين عمره ما كان كان دايما أصل الحياة.
وبعد اللحظة التقيلة دي اللي سكتت فيها الألسن وحسست كل واحد فيهم بصغره قدام أخوهم الكبير الجو في البيت اتغير خالص ريكي وشيلا وبن بقوا قاعدين على السفرة مش عارفين يبصوا في عين كاردينج ولا يفتحوا بقهم العمدة قعد في صدر المكان وأمهم قعدت جنبه وهي عينيها مليانة دموع فرح وفخر وكل شوية تبص لكاردينج وتفتكر سنين التعب اللي شافها لوحده في الأرض بعد ما أبوه ماټ وسيب له الحمل كله وهو لسه شاب صغير شال المسؤولية وما اشتكاش ولا مرة ولا قال أنا مظلوم ولا حسس حد إنه أقل من حد الأكل اتقدم وكاردينج هو اللي كان بيملأ الصحون زي عادته مش مستني حد يخدمه ولا يتعامل معاه كضيف تقيل العمدة كان كل شوية يبص له بإعجاب ويقول للكل الراجل ده لو حكيت لكم عنه من هنا لبكرة مش هوفيه حقه ريكي حاول يضحك ضحكة مصطنعة وقال يعني يا كاردينج انت ما قولتلناش ليه كل ده احنا فاكرينك بس قاعد في الغيط كاردينج بص له بهدوء وقال هو أنا مطلوب مني أبرر نفسي لحد أنا كنت مبسوط بحالي وبالأرض وبالناس اللي شغالة معايا اللي شايفني أخ قبل ما يشوفني صاحب أرض شيلا اتكسفت وقالت بصوت واطي سامحني يا أخويا احنا كنا فاكرين النجاح شكل واحد بس كاردينج ابتسم وقال النجاح لما تنام وانت ضميرك مرتاح بن كان ساكت بس العمدة فجأة بص له وقال وانت يا بن اشتغلت محاسب صح بن هز راسه قال أيوه يا فندم العمدة قال طيب خليك فاكر إن الحساب مش بس فلوس الحساب كمان حساب النفس وبص لكاردينج وقال الراجل ده عمره ما ظلم عامل ولا بخس حق حد وعشان كده ربنا موسعها عليه بعد الأكل العمدة قام وطلب يتفرج على الأرض بنفسه وطلعوا كلهم وراه كاردينج ركب الجرار وريكي وشيلا وبن ركبوا عربياتهم ومشيوا وراه في طريق ترابي طويل أول مرة يحسوا إن عربياتهم مش مميزة قدام جراره العتيق اللي ماشي بثبات وصلوا للأرض مساحات خضرا على مد البصر عمال شغالة بتناديه باسمه وتحترمه واحد يقول له ربنا يخليك لينا يا نينو وواحد يقول له المحصول السنة دي من خيرك يا كبير وريكي واقف مذهول شيلا دموعها نزلت من غير ما تحس وبن حس إن كل أرقامه واجتماعاته ولا حاجة قدام المنظر ده العمدة وقف وقال بصوا ده النفوذ الحقيقي مش منصب ولا لقب ده تأثير في حياة ناس رجعوا البيت بالليل والجو كان هادي على غير العادة
ريكي قعد جنب كاردينج وقال له أنا آسف يا أخويا سامحني على كل كلمة شيلا مسكت إيده وبكت وقالت علمنا نكون زيك وبن قال بصراحة أنا عمري ما حسيت بالقيمة غير النهارده كاردينج ضمهم وقال إحنا إخوات والغلط بيتصلح طول ما القلب لسه فيه خير ومن اليوم ده اتغيرت اللمة كل مرة يجتمعوا فيها ريكي بقى يحكي بفخر عن أخوه الفلاح وشيلا بقت تنزل تعالج العمال ببلاش وبن مسك حسابات الأرض من غير مقابل والبيت العتيق رجع يدب فيه الدفا من جديد وبقى اسم كاردينج يتقال باحترام مش شفقة واتعلموا كلهم إن اللي بيطلع من الأرض راسه دايما مرفوعة حتى لو هدومه فيها طين.