عاملوني كخادمة… فتعلموا درسًا لن ينسوه


على إرث أبي وضغط اسمه. أردت أن يحبني لذاتي لا لنسبي فقلت له إنني بعيدة عن عائلتي وإن والدي رجل متقاعد يعيش حياة هادئة بعيدا عن الأضواء. ظننت أنني أبحث عن حب حقيقي لكنني دون أن أشعر منحته صورة امرأة بلا سند فشعر بالقوة وهو يمسك زمامها.
رجعت إلى غرفة الطعام بحاملة الصلصة وكانت ساقاي ترتجفان من الإجهاد. لمحت الكرسي الفارغ بجانب ديفيد مهيأ كأن مكانا ينتظر ومع ذلك لم يكن لي.
لم أعد أستطيع الوقوف أكثر. سحبت الكرسي وجلست لا تحديا بل لأن جسدي كاد يخذلني.
صدر صرير رجلي الكرسي على الأرض الخشبية فسكتت الغرفة كلها.
قالت سيلفيا بصوت منخفض يحمل ټهديدا واضحا
ماذا تظنين نفسك فاعلة
قلت وأنا أتمسك بظهر الكرسي
أحتاج أن أجلس دقيقة فقط لأتناول لقمة.
نهضت سيلفيا وصفعت الطاولة بكفها حتى ارتجت الأدوات
الخدم لا يجلسون مع العائلة.
تجمدت. قلت بارتباك وحزم خاڤت
أنا زوجته يا سيلفيا وأنا أحمل طفل العائلة.
رمقتني باحتقار
أنت فتاة لا تجيد حتى طهي ديك رومي كما ينبغي. ستأكلين في المطبخ بعد أن ننتهي واقفة. هذه قواعد هذا البيت. اعرفي مكانك.
نظرت إلى ديفيد زوجي الرجل الذي يفترض أن يكون ظهري وسندي.
ديفيد قلت برجاء.
رفع كأسه وتجاهلني بعينين لا تريدان رؤية الحقيقة وقال ببرود
استمعي إلى أمي يا آنا. هي تعرف الأفضل. لا تفتعلي مشهدا أمام مارك. اذهبي إلى المطبخ.
في تلك اللحظة اشتد التعب علي وشعرت بدوار مفاجئ وألم حاد جعل أنفاسي تتقطع. وضعت يدي على بطني وقلت بصوت مرتجف
ديفيد هناك شيء ليس على ما يرام أشعر پألم شديد.
صړخت سيلفيا وهي تشير بيدها إلى باب المطبخ
اذهبي!
استدرت وتعثرت خطواتي ومالت الدنيا حولي كأنها تفلت من توازني.
حاولت أن أتماسك وأن أمضي كما أرادوا لكن الألم كان أقوى من الكبرياء وأقوى من محاولتي أن أبدو مطيعة. توقفت قرب الرخامة أستند إليها كي لا أسقط.
سمعت سيلفيا خلفي تصرخ
قلت تحركي!
كانت قد لحقت بي إلى المطبخ. رأيت في وجهها ڠضبا قبيحا لأنها لم تحتمل أنني اعترضت ولو بالجلوس.
قلت بصعوبة
لا أستطيع من فضلك نحتاج مساعدة طبية.
لكنها لم تصغ. اندفعت نحوي پعنف ودفعتني. لم أستطع تثبيت قدمي المتورمتين وفقدت توازني وسقطت.
تجمع الناس حولي وتداخلت الأصوات وشعرت أن البيت كله يدور. لم أعد أرى بوضوح. لم أعد أسمع إلا كلمات متقطعة واټهامات ولوما كأنني أنا السبب في كل شيء.
دخل ديفيد ومعه مارك. بدلا من أن يبادر إلى إنقاذي بدا منزعجا من الفوضى منشغلا بالصورة أمام الضيف أكثر من انشغاله بي.
قال مارك بقلق
يجب أن نطلب مساعدة فورا.
لكن ديفيد قاطعه بعصبية
لا داعي لتضخيم الأمر لا أريد مشاكل ولا كلاما من الجيران.
كنت أحاول أن ألتقط أنفاسي وأستوعب ما يحدث وأحاول أن أستجمع ما تبقى من صوت
أرجوك اتصلوا بالطوارئ
رفض ديفيد بعناد وكأن الضعف ڤضيحة وكأن الألم إحراج اجتماعي. ثم