أنا عندي دلوقتي خمسة وستين سنة، ومطلقة بقالي خمس سنين. في اليوم اللي طليقي خرج فيه من حياتي، حدفلي "فيزا بنك" في إيدي


فيها لوحده الحزن اللي كان في عينه وكنت فاكراه بعد أو زهق مني المكالمات اللي كان بيخبيها. الصور بدأت تتركب في دماغي وبقت واضحة وموجعة. الصبح قررت إني لازم ألاقي إجابات.
ركبت القطر وسافرت بلد في الأرياف في الغربية عشان أقابل هدى أخت كمال الكبيرة. كانت عايشة لوحدها في بيت قديم وهادي. أول ما فتحت الباب وشافتني عينيها اتملت دموع.
قالت لي بحنان كنت عارفة إنك هتيجي يا حبيبتي.
سألتها بلهفة فين كمال أنا لازم أتكلم معاه.
سكوتها كان هو الرد. دخلت جوه وجابت صندوق خشب صغير.
قالت لي بصوت مكسور 
ياترى قالت لها ايه والصندوق هيطلع فيه ايه! 
دخلت الصندوق بإيديها المرتعشة
خشبه كان متآكل من الأطراف كأنه شايل سنين كتمان أكتر ما شايل حاجات.
فتحته.
أول حاجة ظهرت كانت تقارير طبية
تحاليل أشعات توقيع دكاترة كبار وتاريخ راجع لسنة قبل الطلاق بسنة كاملة.
قريت العنوان وحسيت قلبي بيقع سړطان البنكرياس مرحلة متقدمة.
صړخت من غير صوت.
بصيت لهدى وهي هزت راسها بحزن.
قالت كمال عرف يوم ما عرف إن عمره قصير. الدكتور قال له يمكن سنة يمكن أقل.
مسكت الورق ودموعي نازلة على السطور. كل السهر اللي كان بيقضيه لوحده
مش خېانة.
كل المكالمات اللي كان بيخبيها
مش ست تانية.
كان بيكلم بنوك ومحامين وشركات تأمين.
هدى كملت قال لي مش عايزها تشوفني ضعيف ولا مكسور ولا مستني مۏتي.
قال سيبيها تفتكر إني أناني أهون من إنها تشوفني بمۏت قدامها.
طلعت من الصندوق ظرف أبيض مكتوب عليه اسمي بخط إيده.
فتحته.
لو بتقري الرسالة دي يبقى أنا مش موجود.
أنا آسف إني جرحتك بس كنت مضطر.
أنا عمري ما اعتبرتك ست بيت
إنت عمري كله.
الفلوس دي مش تعويض دي أمان.
أنا خۏفت تمشي من غيري وتتعبي
فحبيت أمشي قبلك بس وأنا مطمن.
إمضاؤه في آخر السطر كان مهزوز
زي واحد بيكتب ووجعه سابقه.
قعدت على الأرض وبكيت زي ما عمري ما بكيت.
مش على الطلاق
ولا على السنين اللي ضاعت
بكيت على راجل حبني لدرجة إنه رضي يطلع أناني في عيني
ولا يخليني أرملة مکسورة.
هدى قالت بهدوء ماټ بعد الطلاق بتلات شهور.
كان بيحول الفلوس كل شهر بنفسه
وقال لي حتى وهي فاكراني قاسې أنا راضي.
رجعت أوضتي بعدها بأيام.
فتحت الدرج
الدرج اللي كنت شايفة فيه إهانة.
دلوقتي
بقيت شايفة فيه حب صامت.
صرفت من الفلوس
مش لأن كبريائي ماټ
لكن لأن كمال كان عايزني أعيش.
وأول حاجة عملتها
روحت المقاپر قعدت قدام اسمه وقلت له سامحتك
بس كان لازم أوجع شوية عشان أعرف إنك حبيت بجد.
الحياة علمتني متأخر إن
مش كل اللي بيسيبنا بيكون تخلى
بعضهم بس اختار يحب من بعيد
ويختفي علشان نحمل الۏجع
مش هم.